خلافات حول "المرحلة الثانية" في غزة وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية
7 ديسمبر 2025
رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة، لا يزال وقف إطلاق النار في قطاع غزة صامدًا نسبيًا، بينما تعيش مناطق القطاع أوضاعًا إنسانية بالغة السوء، في ظل شحّ المساعدات الإنسانية واستمرار الحصار، ووسط أنباء عن ترتيبات ما يسمى بـ"اليوم التالي".
في هذا السياق، تصعّد الإدارة الأميركية ضغوطها على الحكومة الإسرائيلية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تمسك تل أبيب بضرورة استعادة آخر جثث أسراها من غزة كشرط مسبق.
ووفقًا لموقع "واينت"، فإن هذه النقطة تمثل محور خلاف بين واشنطن وتل أبيب، في وقت تعمل فيه إدارة ترامب على بلورة خطة جديدة قد تُعرض قريبًا، حتى لو لم تُسترد الجثة. وتخشى إسرائيل من أن تفقد حماس الدافعية للبحث عنها بمجرد بدء المرحلة الثانية، ما قد يؤدي إلى ضياع الجثة نهائيًا.
في هذا السياق، كشفت قناة "كان" العبرية، مساء أمس السبت، عن لقاء سري جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير قبل أسبوع، ضمن ما وُصف بتحركات لإعادة تشكيل المشهد في غزة.
ووفق القناة، يعمل بلير على مبادرة تقترح إدخال السلطة الفلسطينية لإدارة مناطق محددة من القطاع، بدايةً بشكل تجريبي، مع احتمال توسيع التجربة لاحقًا إذا أثبتت نجاحها.
جاءت المبادرة، بحسب التسريبات، مشروطة بإصلاحات داخل مؤسسات السلطة، وتُناقَش داخل دوائر الأمن الإسرائيلية دون رفض قاطع، بينما يجري بلير اتصالات موازية مع دول عربية لدفع الخطة إلى الأمام.
يعمل بلير على مبادرة تقترح إدخال السلطة الفلسطينية لإدارة مناطق محددة من القطاع، بدايةً بشكل تجريبي، مع احتمال توسيع التجربة لاحقًا إذا أثبتت نجاحها
تُكثّف واشنطن مساعيها حاليًا لإنشاء "قوة استقرار أمني دولية" (ISF) في قطاع غزة، تتولى مهام أمنية وإدارية في مناطق من الخط الأصفر الذي تبددت فيه قوة "حماس".
ووفق مصادر مطلعة، تُناقش الإدارة الأميركية سيناريوهات تبدأ بنشر هذه القوة في منطقة رفح كمرحلة أولى، على أن يتوسع نطاقها لاحقًا. وتشمل المقترحات المطروحة مشاركة قوات تركية، وهو ما ترفضه إسرائيل بشدة، معتبرة أن إدخال أنقرة إلى المعادلة يُشكّل خطًا أحمر، وتحذر من محاولة أميركية لفرض أمر واقع في هذا الشأن.
من المنتظر أن يناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب في منتجع “مارالاغو” بولاية فلوريدا، نهاية كانون الأول/ديسمبر الجاري، قضايا حساسة بينها مصير "المرحلة الثانية" من الاتفاق، ومسألة القوة الدولية في غزة، وكذلك ملف تزويد تركيا بطائرات "إف-35"، وهي نقطة تثير قلقًا إسرائيليًا بالغًا.
انتهاكات في الضفة
وفي الضفة الغربية، تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، كان آخرها إعلان الجيش الإسرائيلي قتل فلسطينيين قرب الخليل بزعم محاولتهما تنفيذ "عملية دهس".
كما اقتحمت قوات الاحتلال فجر الأحد الحي الشرقي في مدينة جنين، وداهمت منازل المواطنين وفتشتها، واحتجزت أحد السكان لفترة. وفي بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة جناتا وتمركزت في منطقة العروج، حيث داهمت منزل المواطن ماجد العروج دون تسجيل اعتقالات.
أما على جبهة الحريات، فقد رصدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين 57 انتهاكًا إسرائيليًا ضد الصحفيين خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر فقط، تنوعت بين اعتداءات جسدية واحتجاز ومنع من التغطية وتهديدات بالسلاح، وأشارت إلى أن المستوطنين شاركوا في تنفيذ 22 اعتداء من هذه الانتهاكات، ما يؤكد اتساع نطاق استهداف الإعلام الفلسطيني في مختلف مناطق الضفة.
أما في الجنوب اللبناني فأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ تمرين عسكري واسع، صباح الأحد، في منطقتي جبل دوف والحرمون (مزارع شبعا وجبل الشيخ)، مؤكدًا أن التمرين مخطط مسبقًا ولا يرتبط بحدث أمني محدد، رغم دويّ الانفجارات المتوقع وسير المركبات العسكرية بالقرب من الحدود.
وفي تطور لافت يعكس حجم الأزمة النفسية داخل الجيش الإسرائيلي، ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن الجندي نهوراي رافائيل بارزاني أقدم على الانتحار، بعد إصابته باضطراب ما بعد الصدمة نتيجة مشاركته في الحرب على غزة، ما يسلط الضوء مجددًا على الكلفة النفسية الباهظة للحرب، حتى داخل صفوف الجنود الإسرائيليين أنفسهم.





