خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي لحماس.. والحركة تؤكد أولوية وقف العدوان ووحدة مؤسساتها
20 يوليو 2026
أعلنت حركة حماس انتخاب القيادي خليل الحية رئيسًا لمكتبها السياسي، خلفًا للرئيس السابق يحيى السنوار، الذي استشهد خلال اشتباك مسلح مع قوة إسرائيلية عام 2024 في رفح جنوبي قطاع غزة، خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع.
وجاء انتخاب الحية بعد حصوله على 35 صوتًا مقابل 34 صوتًا لمنافسه رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، في جولة ثانية حاسمة، بعدما انتهت الجولة الأولى دون حسم.
وقالت الحركة في بيان: "تعلن حركة المقاومة الإسلامية حماس عن انتخاب الأخ المجاهد خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، خلفًا للقائد الشهيد يحيى السنوار".
عملية انتخابية بمشاركة مختلف الساحات
أكدت الحركة أن اختيار الحية جاء نتيجة عملية انتخابية داخلية شارك فيها ممثلون عن مختلف ساحات وجودها، في قطاع غزة والضفة الغربية وسجون الاحتلال وخارج فلسطين، في تأكيد على الطابع المؤسسي لآليات اتخاذ القرار داخل الحركة.
وأضافت أن إنجاز هذا الاستحقاق في ظل ظروف أمنية وسياسية بالغة التعقيد، وفي ظل استمرار العدوان والاستهداف لقياداتها، "ليس تفصيلًا إجرائيًا"، بل دليل على أن حماس "تحكمها مؤسساتها وشوراها".
أكدت الحركة أن اختيار الحية جاء نتيجة عملية انتخابية داخلية شارك فيها ممثلون عن مختلف ساحات وجودها، في قطاع غزة والضفة الغربية وسجون الاحتلال وخارج فلسطين
رسائل سياسية وأولويات المرحلة
وجّهت الحركة التحية للفلسطينيين في قطاع غزة الذين واجهوا الحرب، وللمقدسيين "الصامدين في وجه التهويد والتقسيم واقتحامات المستوطنين"، ولسكان الضفة الغربية الذين يواجهون الاستيطان والاعتقالات والاجتياحات اليومية، وكذلك للفلسطينيين في أراضي الـ48 والشتات.
كما حيّت الأسرى في سجون الاحتلال الذين شاركوا في هذا الاستحقاق رغم القيود، مؤكدة أن قضيتهم ستبقى في صدارة أولوياتها.
وشددت حماس على أنها تقف موحدة خلف القيادة المنتخبة، مؤكدة أن أولوياتها تتمثل في وقف العدوان على غزة، ورفض مخططات التهجير، وحماية الحقوق الفلسطينية، ودعم صمود الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم.
خلفية انتخابية بعد مرحلة اضطراب
تأتي هذه الانتخابات في ظل ظروف استثنائية تمر بها الحركة، في أعقاب حرب إبادة شاملة شنتها إسرائيل على قطاع غزة، فقدت خلالها الحركة الجزء الأكبر من صفها القيادي السياسي والعسكري. كما جاءت بعد اغتيال رئيس مكتبها السياسي السابق إسماعيل هنية في تموز/يوليو 2024 في طهران، ثم تولي يحيى السنوار قيادة الحركة إلى حين استشهاده في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.
وعقب استشهاد السنوار، أدارت الحركة شؤونها عبر مجلس قيادة مؤقت مكوّن من خمسة أعضاء، إلى حين حسم الاستحقاق الانتخابي. وكانت حماس قد أعلنت في أيار/مايو الماضي بدء جولة انتخابية لاختيار رئيس جديد، مشيرة إلى أن الجولة الأولى لم تُحسم، ما استدعى إجراء جولة ثانية.
ردود فعل إسرائيلية
أثارت نتائج الانتخابات ردود فعل في إسرائيل، حيث قال الصحفي ألموغ بوكير إن خليل الحية "قد يكون الهدف المقبل للاغتيال".
واعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن انتخاب الحية يمثل صعود قائد سياسي جديد داخل الحركة، ووصفت فوزه على خالد مشعل بأنه يعكس توازنات داخلية جديدة، مشيرة إلى أنه سيخلف القيادة الخماسية التي أدارت الحركة بعد استشهاد السنوار.
كما ذكرت القناة السابعة العبرية أن "الحية يُعد مقربًا من إيران ومن الجناح المتشدد داخل حماس".
دور قيادي ومسار تفاوضي
شغل خليل الحية منصب رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وكان كبير مفاوضيها في ملفات التهدئة ووقف إطلاق النار، كما كان من الدائرة الضيقة المقربة من يحيى السنوار.
وبرز الحية خلال الحرب الأخيرة على غزة بوصفه المسؤول الأبرز عن إدارة ملف التفاوض، كما كان يرأس مكتب العلاقات العربية والإسلامية في الحركة قبل اندلاعها.
سيرة ذاتية ومسار تنظيمي
وُلد خليل الحية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 1960، ودرس في الجامعة الإسلامية في غزة، حيث انخرط في صفوف الكتلة الإسلامية وشغل منصب نائب رئيس مجلس الطلبة في الجامعة.
تدرّج في صفوف الحركة حتى أصبح عضوًا في مكتبها السياسي، وانتُخب نائبًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 ضمن قائمة "التغيير والإصلاح"، وترأس كتلة حماس البرلمانية.
كما شارك في جولات المصالحة الفلسطينية، وأسهم في اتفاق القاهرة عام 2009 واتفاق الشاطئ عام 2014 بين حركتي فتح وحماس.
وأمضى الحية ثلاث سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي مطلع التسعينيات، ونجا من عدة محاولات اغتيال.
خسائر عائلية ومحاولات اغتيال
فقد خليل الحية عددًا من أبنائه في هجمات إسرائيلية متعاقبة، إذ استشهد نجله حمزة عام 2008، ثم أسامة مع زوجته هالة صقر أبو هين وثلاثة من أطفالهما خلال استهداف منزلهم في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة إبان عدوان 2014، كما استشهد نجله همام في أيلول/سبتمبر 2025 إثر غارة استهدفت اجتماعًا لقيادات من حركة حماس من بينهم الحية في العاصمة القطرية الدوحة، وأسفرت أيضًا عن استشهاد مدير مكتبه جهاد لبد، إضافة إلى عزام الذي استشهد في أيار/مايو من العام الحالي خلال غارة إسرائيلية على قطاع غزة.
يذكر أن الحية تعرض لعدة محاولات اغتيال إسرائيلية، كان أبرزها عام 2007 حين استهدفت غارة منزلًا لعائلته، ما أدى إلى استشهاد عدد من أفرادها، فيما نجا لعدم وجوده في الموقع المستهدف.