رودري يقترب من برشلونة.. اللاعب الذي لا تراه العين وتفتقده المنظومة
17 أغسطس 2026
اقترب برشلونة من إبرام واحدة من أبرز صفقات سوق الانتقالات الصيفية، بعدما توصل إلى اتفاق مبدئي مع مانشستر سيتي لضم لاعب الوسط الإسباني رودري مقابل 76.5 مليون يورو، في صفقة قد تعيد أفضل لاعب في العالم إلى الدوري الإسباني.
وبحسب الاتفاق، سيحصل مانشستر سيتي على 60 مليون يورو دفعة أساسية، فيما تتضمن الصفقة إضافات بقيمة 16.5 مليون يورو، يُنظر إلى الجزء الأكبر منها على أنه قابل للتحقق. ولم تعد المفاوضات المالية تمثل العقبة الرئيسية أمام إتمام الصفقة، بينما لا يُتوقع أن تشكل الشروط الشخصية مشكلة بالنسبة للاعب البالغ 30 عامًا.
ويعتزم برشلونة تقديم عقد يمتد لأربعة مواسم لرودري، الذي يفضل الانتقال إلى ملعب كامب نو على أي خيار آخر كان متاحًا أمامه خلال الصيف، رغم اهتمام ريال مدريد أيضًا بالحصول على خدمات قائد منتخب إسبانيا.
من 45 مليونًا إلى 76.5 مليون يورو
كان برشلونة قد تقدم في 7 آب/أغسطس بعرض أولي يقارب 45 مليون يورو، إضافة إلى حوافز ومكافآت، لكن مانشستر سيتي أبلغ النادي الإسباني بأن التخلي عن رودري يتطلب عرضًا يقترب من 80 مليون يورو.
عُرف عن رودري ابتعاده عن الصورة التقليدية لنجوم كرة القدم، إذ لا يمتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ولا يهتم كثيرًا بالسيارات الفاخرة أو الأحذية باهظة الثمن
وبعد أيام من المفاوضات، تمكن الطرفان من تضييق الفجوة والتوصل إلى صيغة تبلغ قيمتها الإجمالية 76.5 مليون يورو، مع حصول النادي الإنجليزي على 60 مليون يورو بشكل مباشر.
وتأتي الصفقة في وقت يدخل فيه رودري عامه الأخير من عقده مع مانشستر سيتي، وسط عدم وجود مؤشرات على رغبته في تمديد ارتباطه بالنادي الإنجليزي، وهو ما دفع السيتي إلى دراسة إمكانية الاستفادة ماليًا من رحيله بدلًا من المخاطرة بخسارته مستقبلًا دون مقابل.
برشلونة يراهن على "أفضل لاعب في العالم"
لا ينظر برشلونة إلى رودري باعتباره مجرد لاعب وسط دفاعي، بل كعنصر قادر على إعادة التوازن إلى خط وسط الفريق، خصوصًا بعد غياب فرينكي دي يونغ لفترة طويلة بسبب تمزق في الرباط الجانبي الإنسي للركبة اليمنى.
ويصل رودري إلى برشلونة وهو في قمة مسيرته، بعدما قاد إسبانيا إلى التتويج بكأس العالم هذا الصيف، وحصل على الكرة الذهبية للبطولة باعتباره أفضل لاعب فيها.
وكان أداء رودري في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، التي انتهت بفوز إسبانيا 1-0، من أبرز عروضه في البطولة. فقد لعب دورًا محوريًا في إفساد هجمات المنافس، وتأمين الاستحواذ، وتوفير خيارات التمرير لزملائه، إلى جانب مساهمته في بناء الهجمات من الخلف.
وتضاف بطولة العالم إلى سجل اللاعب الحافل بالألقاب، إذ سبق له الفوز ببطولة أوروبا 2024 مع إسبانيا، ودوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي، إلى جانب أربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز وخمسة ألقاب محلية أخرى مع النادي.
كما أصبح رودري في 2024 أول لاعب وسط دفاعي منذ سنوات طويلة يحصل على الكرة الذهبية، في جائزة تذهب عادة إلى المهاجمين والنجوم أصحاب الأهداف والمهارات الفردية، بينما تعتمد قيمة رودري بصورة أكبر على قدرته على التحكم في إيقاع المباريات وقراءة تحركات المنافسين.
قطعة أساسية في منظومة غوارديولا
انتقل رودري إلى مانشستر سيتي قادمًا من أتلتيكو مدريد عام 2019، بعدما دفع النادي الإنجليزي قيمة الشرط الجزائي في عقده والبالغة 62.6 مليون جنيه إسترليني.
وخلال سنواته في ملعب الاتحاد، تحول تدريجيًا إلى أحد أهم لاعبي منظومة المدرب بيب غوارديولا. ورغم أن الأضواء كانت غالبًا تتجه إلى مهاجمين مثل سيرخيو أغويرو وإرلينغ هالاند، فإن رودري كان يؤدي الدور الذي يحافظ على توازن الفريق ويمنح بقية اللاعبين الحرية للتحرك في المناطق الهجومية.
وخاض الإسباني 298 مباراة مع مانشستر سيتي، سجل خلالها 28 هدفًا وصنع 32، وكان من أبرز أهدافه هدف الفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا 2023 أمام إنتر ميلانو.
وفي ذلك النهائي، ظهر رودري في منطقة الجزاء في اللحظة المناسبة وسجل الهدف الوحيد الذي منح سيتي أول لقب له في دوري أبطال أوروبا.
كما كان عنصرًا أساسيًا في تتويج إسبانيا ببطولة أوروبا 2024، قبل أن تبدأ الإصابات في التأثير على مسيرته خلال الموسمين الأخيرين.
رحلة طويلة من الرفض إلى القمة
قصة رودري لا تشبه كثيرًا مسيرة نجوم كرة القدم التقليدية، فقد نشأ في العاصمة الإسبانية، لكنه تعرض لصدمة مبكرة عندما قرر أتلتيكو مدريد الاستغناء عنه وهو في السادسة عشرة من عمره بسبب مخاوف من عدم امتلاكه البنية الجسدية اللازمة ليصبح لاعبًا محترفًا.
لاحقًا، أثبت رودري أن القرار كان خاطئًا، بعدما تألق مع فياريال، وشارك مع منتخب إسبانيا تحت 19 عامًا، قبل أن يعود إلى أتلتيكو مدريد مقابل نحو 25 مليون يورو.
ولم يكتف رودري بكرة القدم في بداياته، إذ واصل دراسة الاقتصاد والمحاسبة خلال فترة صعوده، وكان يعيش في سكن الجامعة ويقود سيارة قديمة من طراز "أوبل كورسا" إلى التدريبات.
كما عرف عنه ابتعاده عن الصورة التقليدية لنجوم كرة القدم، إذ لا يمتلك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ولا يهتم كثيرًا بالسيارات الفاخرة أو الأحذية باهظة الثمن.
تأثير سيميوني
قضى رودري موسمًا واحدًا فقط مع الفريق الأول لأتلتيكو مدريد، لكنه خرج من التجربة بتأثير كبير من المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني. وفي حين كان رودري في فياريال يعتمد بصورة أكبر على مهاراته في التعامل مع الكرة، ساعده سيميوني على تطوير الجانب الدفاعي والبدني والذهني في لعبه.
وتحدث رودري لاحقًا عن تعلمه تحت قيادة سيميوني ضرورة أن يكون أكثر صلابة ودهاءً داخل الملعب، وهي الصفات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من شخصيته الكروية لاحقًا في الدوري الإنجليزي. ومع مانشستر سيتي، أصبح رودري أحد أكثر لاعبي الوسط قدرة على قراءة المباراة، وقطع التمريرات، وتهدئة الإيقاع أو تسريعه بحسب حاجة فريقه.
الإصابات لم توقف عودته
كان الموسم الماضي صعبًا على رودري بسبب الإصابات، بعدما تعرض لقطع في الرباط الصليبي أبعده عن الملاعب نحو ثمانية أشهر، كما عانى من مشكلات بدنية أخرى حدت من مشاركاته مع مانشستر سيتي ومنتخب إسبانيا.
وبعد فترة طويلة من الغياب، عاد رودري إلى مستواه في الوقت الأكثر أهمية، وقدم أداءً استثنائيًا في كأس العالم، ليؤكد أنه قادر على استعادة مكانته بعد أصعب فترات مسيرته.
ولعل هذا الجانب من قصته هو ما يجعل انتقاله إلى برشلونة أكثر أهمية؛ فالنادي الإسباني لا يحصل فقط على لاعب متوج بكل شيء تقريبًا، وإنما على لاعب أثبت قدرته على العودة إلى القمة بعد فترات صعبة.
برشلونة يجمع أبطال العالم
وفي حال إتمام الصفقة، سينضم رودري إلى سبعة من زملائه في منتخب إسبانيا المتوج بكأس العالم، وهم خوان غارسيا، وإريك غارسيا، وباو كوبارسي، وغافي، وداني أولمو، وبيدري، ولامين يامال.
ومن شأن هذا التجمع أن يمنح برشلونة نواة إسبانية قوية داخل الفريق، إلى جانب الخبرة التي يمتلكها رودري بعد سنوات من اللعب على أعلى المستويات في إنكلترا وأوروبا.
في المقابل، سيحتاج مانشستر سيتي إلى تعويض رحيل أحد أهم عناصر خط الوسط. وكان النادي قد تحرك بالفعل في سوق الانتقالات، بعدما تعاقد في تموز/يوليو مع لاعب وسط منتخب إنجلترا إليوت أندرسون قادمًا من نوتنغهام فورست مقابل 116 مليون جنيه إسترليني، كما يواصل اهتمامه بالمغربي الشاب أيوب بوعادي، لاعب ليل الفرنسي.
وبالنسبة لبرشلونة، تبدو الصفقة وكأنها محاولة لإضافة قائد حقيقي إلى خط الوسط، ولاعب يستطيع التحكم في إيقاع المباريات والتعامل مع الضغط، فضلًا عن امتلاكه خبرة التتويج بأكبر البطولات.
رودري، الذي فاز بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وبطولة أوروبا وكأس العالم والكرة الذهبية، بات على أعتاب فصل جديد من مسيرته. وإذا اكتملت الصفقة، فسيعود اللاعب الذي بدأ مسيرته في إسبانيا إلى الدوري الذي شهد بداياته، لكن هذه المرة بصفته أحد أكثر لاعبي الوسط تتويجًا وتأثيرًا في كرة القدم العالمية.