زيادة رمزية.. أوبك+ ترفع حصص الإنتاج وتحذر من تعافٍ بطيء لسوق النفط
6 ابريل 2026
حذّر تحالف أوبك+ من أن سوق النفط العالمي يواجه تعافيًا بطيئًا ومعقدًا في أعقاب الحرب على إيران، وسط اضطرابات حادة في الإمدادات وتضرر واسع للبنية التحتية للطاقة، إضافة إلى استمرار تعطل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وجاءت التحذيرات خلال اجتماع افتراضي عقدته ثماني دول رئيسية داخل التحالف، وهي السعودية وروسيا والعراق والإمارات العربية المتحدة والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، حيث أعربت عن قلقها من تداعيات الحرب على أمن إمدادات الطاقة العالمية.
يمثل هذا الارتفاع أقل من 2% من حجم الإمدادات التي تعطلت نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما يعزز من التقديرات التي ترى أن القرار يحمل طابعًا رمزيًا
وأكد التحالف في بيان رسمي أن أي هجمات على منشآت الطاقة أو تعطيل طرق الشحن الدولية، خاصة عبر مضيق هرمز، تؤدي إلى زيادة تقلبات السوق، مشددًا على أن إعادة تشغيل الأصول المتضررة "مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا".
زيادة إنتاج محدودة الطابع
وأعلن تحالف أوبك+ عن رفع حصص الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا بدءًا من أيار/مايو، وهي زيادة مماثلة لما تم الاتفاق عليه لشهر نيسان/أبريل. إلا أن مصادر لصحيفة "نيويورك تايمز" داخل التحالف أكدت أن هذه الخطوة ستبقى "نظرية" إلى حد كبير، مع عدم قدرة الدول على تصدير الكميات الإضافية بسبب القيود المفروضة على الشحن.
ويمثل هذا الارتفاع أقل من 2% من حجم الإمدادات التي تعطلت نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ما يعزز من التقديرات التي ترى أن القرار يحمل طابعًا رمزيًا، ويهدف إلى إظهار استعداد المنتجين لزيادة الإنتاج فور استئناف حركة الملاحة.
ومنذ نهاية شباط/فبراير، أدت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران وما تبعها من اعتداءات إيرانية على دول الخليج إلى شلل شبه كامل في مضيق هرمز، الذي يُعد أهم ممر لتجارة النفط عالميًا. وقد تسبب هذا الوضع في تقليص صادرات دول الخليج، خصوصًا السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والعراق، وهي الدول الوحيدة القادرة على زيادة الإنتاج بشكل ملحوظ قبل اندلاع الحرب.
ورغم إعلان إيران استثناء العراق من القيود على المرور، وعبور ناقلة نفط عراقية فعلًا، إلا أن حالة المخاطر المرتفعة لا تزال تحدّ من عودة حركة الشحن بشكل طبيعي.
أكبر اضطراب في الإمدادات النفطية
وتشير التقديرات التي عرضتها وكالة "رويترز" إلى أن الحرب تسببت في تعطيل ما بين 12 و15 مليون برميل يوميًا من الإمدادات، أي ما يصل إلى 15% من المعروض العالمي، في واحدة من أكبر صدمات النفط على الإطلاق.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد قدّرت في وقت سابق أن دول الخليج أوقفت نحو 10 ملايين برميل يوميًا بحلول منتصف آذار/مارس، مع توقعات بتفاقم الخسائر مع استمرار الصراع.
ارتفاع حاد في الأسعار
تزامن هذا التراجع في الإمدادات مع قفزة كبيرة في الأسعار، حيث ارتفع النفط بنحو 50% منذ بداية الحرب في 28 شباط/فبراير، ليصل إلى ما يزيد عن 100 دولار للبرميل، مع تسجيل مستويات قريبة من 120 دولارًا، وهي الأعلى منذ أربع سنوات.
وحذرت مؤسسة جي بي مورغان من أن الأسعار قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل، وهو مستوى قياسي تاريخي، إذا استمر تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز حتى منتصف أيار/مايو.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على النقل البحري، بل امتدت إلى منشآت الطاقة في الخليج، التي تعرضت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما ألحق أضرارًا كبيرة بقدرات الإنتاج والتخزين. وأشار مسؤولون في المنطقة إلى أن استعادة العمليات إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق عدة أشهر، حتى في حال توقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز فورًا.
قيود إضافية على الإنتاج
إلى جانب دول الخليج، تواجه روسيا صعوبات في زيادة إنتاجها بسبب العقوبات الغربية والأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، في سياق الحرب المستمرة في أوكرانيا، ما يقلل من قدرة التحالف على تعويض النقص في الإمدادات.
وفوق كل هذه التوترات، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، مهددًا باتخاذ إجراءات عسكرية إضافية تستهدف البنية التحتية، ما لم يتم فتح مضيق هرمز.
قرارات سابقة واستراتيجية طويلة الأمد
بدأ تحالف أوبك+ منذ عام 2025 في تخفيف تخفيضات الإنتاج تدريجيًا، حيث رفعت الدول الثماني إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا حتى نهاية ذلك العام، قبل أن توقف الزيادات مؤقتًا خلال الربع الأول من 2026. ويعكس هذا التوجه محاولة لاستعادة الحصة السوقية، إلا أن الحرب الحالية أعادت خلط الأوراق وفرضت واقعًا جديدًا على السوق.
ومن المقرر أن يعقد تحالف أوبك+ اجتماعه المقبل في الثالث من أيار/مايو، وسط ترقب واسع لما ستسفر عنه التطورات الميدانية في الخليج، والتي ستحدد إلى حد كبير قدرة التحالف على تنفيذ أي زيادات فعلية في الإنتاج.