صلاح يُغضب جماهير ليفربول ويخسر حتى لعبة "المينتاليتي"
25 أكتوبر 2025
بعد تراجع مستوى محمد صلاح مع ليفربول بشكل واضح هذا الموسم، واكتفاءه بتسجيل هدفين فقط في الدوري من لعب مفتوح، وتواصل مسلسل إهدار الفرص السهلة والتي كان آخرها في القمة ضد مانشستر يونايتد الأسبوع الماضي، قرر مدرب الفريق آرني سلوت تركه على دكة البدلاء في مباراة الفريق بدوري الأبطال ضد آينتراخت فرانكفورت الألماني.
وكان محمد صلاح تلقى انتقادات واسعة بسبب تراجع مستواه، أبرزها أتى من نجوم سابقين في ليفربول مثل جيمي كاراغر، الذي طالب سلوت بعدم إشراك صلاح ضد فرانكفورت، فيما لم يتقبّل صلاح فكرة الجلوس على الدكة، وبدا الانزعاج واضحًا عليه رغم أن ليفربول قدم فيها أفضل مستوياته هذا الموسم وفاز بنتيجة 5-1، إذ أقدم بعد المباراة على حذف صورته على موقع "إكس" والتي يظهر فيها بقميص ليفربول، وأزال من السيرة التعريفية عبارة " لاعب لليفربول" ما أجّج الصراع بين صلاح وبيئة ليفربول.
74% من جماهير ليفربول ترفض تصرّفات صلاح الأخيرة وتدعم المدرب، وبالتالي فإن يبدو أن صلاح يخسر حاليًا حتى في ملعبه؛ "ملعب المينتاليتي"
إذن هي أزمة جديدة من أزمات محمد صلاح المتلاحقة، فاللاعب الذي تغنّى على الدوام بالعقلية "مينتاليتي" التي يملكها، والتي تميزه عن بقية اللاعبين المصريين والعرب، وهو الأمر الذي أتاح له الاستمرار باللعب في أوروبا لأكثر من 12 سنة بحسب تعبيره، يبدو أنه يفقد السيطرة على الأمور وتغيب عنه العقلية الاحترافية في كلّ مرة يوضع فيها تحت الضغط، والأمثلة في هذا المجال كثيرة.
تغيّب عن حفل الكاف لعدم تقبل الخسارة
في عام 2019، اعتذر نجم الكرة الإفريقية محمد صلاح عن حضور حفل "الكاف" المخصص لتتويج أفضل لاعبي القارة في العام، والذي أقيم في مدينة الغردقة المصرية، ما أثار غضبًا عارمًا بين المصريين، إذ اعتبروا أن غيابه غير مبرر وكان عليه الحضور خاصةً وأن الحفل يجري في بلده مصر.
اتُهم صلاح أنه رفض المشاركة بسبب تأكّد فوز زميله في ليفربول يومها، السنغالي ساديو ماني، بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا لذلك العام، مع العلم أن ماني تكبّد في العام الذي سبقه مشقة السفر إلى دكار عاصمة بلده السنغال، للمشاركة بالحفل نفسه، مع معرفته المسبقة بفوز محمد صلاح نفسه بالجائزة، بعد الموسم الكبير الذي قدمه الفرعون المصري مع ليفربول، بالإضافة إلى دوره في تأهل مصر إلى مونديال 2018 في روسيا.
تصرّف صلاح يومها اعتبره كثيرون بعيدًا عن الاحترافية والروح الرياضية وتقبّل الخسارة، وإهانة للجمهور المصري ولمنظمي الحفل الذين كانوا ينتظرون تواجد نجمهم الأول في هذا الحفل الكروي الكبير، خاصةً وأنه أتى من رجل لطالما تحدّث عن العقلية " المينتاليتي" التي تميّزه.
امتناع محمد صلاح عن المشاركة في حفل الغردقة يأتي ضمن سلسلة من التصرفات التي قام بها على امتداد مسيرته، وخاصةً عند الحديث عن مسيرته الدولية مع منتخب مصر، والتي أثارت على الدوام ردود غاضبة في الشارع المصري، لكنه مع ذلك، كان يحافظ على شكل من الاحترافية والاستمرارية في أوروبا وخاصة مع ليفربول، ناهيك بالالتزام بالتدريبات وبنظام صحي وغذائي، ما كرّسه واحدًا من نجوم ليفربول التاريخيين.
علاقة متدهورة مع ساديو ماني
حقق ليفربول لقب دوري أبطال أوروبا في العام 2019، وفي العام التالي كسر العقدة الأبدية وفاز أخيرًا بلقب البريميرليج بالمسمى الجديد للمرة الأولى بتاريخه، كل هذا حصل تحت قيادة يورغن كلوب، وبشكل خاص بفضل الثلاثي الهجومي الناري؛ محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو.
أخذت الأمور تسوء مع الوقت، وبدأت تظهر منافسة بشكل خاص بين صلاح وماني أضرّت بالفريق.
الصراع بين صلاح وماني، أجّجته بعض العوامل مثل التنافس بين منتخبيهما مصر والسنغال إذ وصلا إلى نهائي كأس إفريقيا 2021، كما تواجها في المباراة الحاسمة المؤهلة إلى مونديال 2022 في قطر، في المرتين كانت الغلبة لماني.
المسؤول الأول عن ضبط الأمور وتنظيم المجموعة، أي يورغن كلوب، اتُهم دائمًا من الصحافة والنقاد بانحيازه إلى محمد صلاح ومحاباته له، وتكريسه نجمًا أول للفريق بلا منازع، فكان صلاح مثلًا يكمل جميع المباريات حتى وإن كان سيئًا، بينما يستبدل ماني بكل بساطة، ويجلس فيرمينيو على الدكة أو يطلب منه اللعب خارج المنطقة لتأمين المساحات لصلاح.
وفي نهاية المطاف، رحل ماني إلى بايرن ميونيخ الألماني وفيرمينو إلى الأهلي السعودي، وبقي محمد صلاح نجمًا وحيدًا في ليفربول/كلوب في السنتين الأخيرتين للمدرب الألماني في الأنفيلد.
غضبه في وجه كلوب
في عام كلوب الأخير مع ليفربول، أي موسم 2023/2024، تراجع مستوى النادي بشكل واضح، ومعه أداء محمد صلاح، فخرج الفريق بشكل مذل أمام أتلانتا في الدوري الأوروبي، واستسلم مبكرَا في صراع الدوري، وأعلن كلوب خلال الموسم أنه سيكون عامه الأخير في المدينة.
تلقت جماهير الريدز خبر رحيل كلوب بحزن، بدأت تستعد لإقامة حفل وداع تاريخي بالأنفيلد يليق بالمدرب الذي أعادهم إلى الواجهة، والرجل الصاخب بصخب مدرجات ملعبهم، كانت أسابيع عاطفية، والفريق في مرحلة انتقالية.
في الأيام الأخيرة لكلوب مع ليفربول، وبعد تأكد خسارة لقب الدوري، أبقى الألماني محمد صلاح على الدكة لـ 77 دقيقة في إحدى المباريات، ليغضب صلاح ويدخل في مشادة مع مدربه خرجت إلى الإعلام، ما أثار غضب الجماهير التي انحازت بمعظمها إلى كلوب، الرجل الذي حارب الجميع لأجل محمد صلاح، لم يسمح له الأخير بوداعية هادئة.
لم تكن المرة الأولى التي يغضب فيها من قرارات كلوب، في المباريات الافتتاحية للموسم نفسه، أخرج كلوب صلاح بعدما ضمن الفريق النتيجة، فغضب صلاح ورمى بالضمادة التي كان يضعها على الأرض، لأنه كان يبحث عن كسر الرقم القياسي لعدد الأهداف المسجّلة في المباريات الافتتاحية للبريميرليج.
هل يفكر صلاح بالألقاب الفردية؟
تفاجأ كلوب يومها من تصرف صلاح، لكنه أشار لاحقًا إلى أنه تحدّث معه وأن الصفحة طويت، مع العلم أن صلاح كان قد صرّح في لقاء مع " بي إن سبورتس" بُعيد فوزه بجائزة أفضل لاعب في الدوري للعام 2019، وعلى مسمع من محمد أبو تريكة، إنه لا يلتفت إلى الجوائز الفردية ويفكر فقط بالألقاب.
سلوت ليس كلوب
بالعودة إلى النقطة التي انطلق التقرير منها، أي مشكلة صلاح مع آرني سلوت اليوم، ورغم أن المدرب الهولندي أكد أن المشكلة انتهت ولن تكون لها تبعات وأن صلاح هو نجم الفريق الأول، إلا أن علاقة صلاح مع سلوت ليست كعلاقته مع كلوب وهناك عوامل عديدة مختلفة.
صلاح ليس ابن آرني سلوت المدلل، والمدرب الهولندي حقّق لقب الدوري في عامه الأول مع الفريق ما أزاح عن عاتقه الضغوطات وأعطاه هامشًا كبيرًا للمناورة والتجربة، كما أن مماطلة صلاح بتجديد عقده قبل سنة، والمشاكل التي افتعلها مع كلوب وتراجع مستواه مؤخرًا، كلها عوامل أفقدته الحصانة الجماهيرية التي كان يمتلكها في ليفربول.
زحمة نجوم في هجوم ليفربول
كان ليفربول/كلوب ينافس بموارد محدودة بالمقارنة مع وضع الفريق اليوم، ولم تكن هناك الكثير من الخيارات البديلة، أما اليوم فقد صرف الفريق أكثر من 350 مليون يورو بداية الموسم، وعزز صفوفه بخيارات هجومية.
نجوم كبار مثل ايكيتيكي وفيرتز وإيزاك يريدون جميعهم اللعب وإثبات أنفسهم وأحقية المبالغ التي دفعت فيهم، وبالتالي فإن المداورة مطلوبة، وإخراج أي لاعب لا يؤدي جيدًا هو الأمر الطبيعي، ناهيك بأننا على بعد أسابيع من كأس الأمم الإفريقية حيث سيخسر الفريق خدمات محمد صلاح، ما يعني أن سلوت له الحق في تجربة أنماط وأفكار هجومية لا يكون صلاح جزءًا منها.
هل يخسر صلاح جماهير ليفربول أيضًا؟
ظهر محمد صلاح إلى الساحة العالمية بصفته " فخر العرب والمسلمين"، وحظي على دعم لا متناه من الجماهير المصرية بشكل خاص والجماهير العربية، كذلك خوّله مستواه ليكون ملك ليفربول ومعشوق جماهيره التي صدحت حناجرها بالغناء له في كل مباراة.
خسر صلاح الكثير من شعبيته في العالمين العربي والإسلامي بسبب ما تراه الجماهير تراجعًا أو تنازلًا عن مبادئه وانغماسه في الحياة الغربية، فيما رأى صلاح أنه يتصرف كنجم عالمي محترف وهو أمر لا يفهمه الجميع.
اليوم ومع سهام الانتقادات التي توجه إلى صلاح من بيئة ليفربول نفسه، على لسان صحفيين ونجوم سابقين، وفيما تشير إحصائية في "سكاي سبورتس" إلى أن 74% من جماهير ليفربول ترفض تصرّفات صلاح الأخيرة وتدعم المدرب، وبالتالي فإن يبدو أن صلاح يخسر حاليًا حتى في ملعبه؛ "ملعب المينتاليتي".