ultracheck
  1. رياضة

" ضحايا الميكروفون ".. عندما يتحول المؤتمر الصحفي إلى مقصلة للمدربين

18 يناير 2026
أموريم
روبين أموريم آخر المقالين بسبب تصريحاتهم (جيتي)
رياض بنمبروك رياض بنمبروك

بدأ عام 2026 بشكل درامي في الدوري الإنجليزي الممتاز، حين أقدم ناديا تشيلسي ومانشستر يونايتد على تغييرات إدارية كبرى في الجانب الفني بإقالة كل من ماريسكا وأموريم، وتعود هذه الخطوات في جزء كبير منها لتصريحات نارية وصاخبة ومستفزة أدلى بها مدربو الفريقين ضد التسلسل الهرمي لأنديتهم.

"بسبب سوء النتائج قررنا إيقاف العلاقة التعاقدية مع السيد..."، بهذا الشكل الروتيني تعودت الجماهير الرياضية على مطالعة أخبار إقالة المدربين من أنديتهم، بل أصبح المتابعون اليوم أكثر قدرة على التنبؤ بمصائر المدربين من ذي قبل، فبسبب تطور آليات المتابعة الفنية والإعلامية لديهم ضاق مجال المفاجآت فيما يتعلق بمستقبل المديرين الفنيين. 

في غضون ذلك، أصبحت هتافات الجماهير "ستُقال في الصباح"؛ هي الأخرى صيحات روتينية تمر على مسامع كل مواكب لكرة القدم، وذلك لأن وظيفة المدرب أصبحت الأكثر عرضة للخطر في الآونة الأخيرة، فكرة القدم العصرية هي عمل تجاري يقوم على النتائج في المقام الأول؛ لذا فإن قرار إقالة المدرب هو عملية معقدة ومتعددة الأوجه، تتأثر بمزيج من النتائج الميدانية، وضغوط الجماهير والإدارة، وأسلوب اللعب، والنجاح في سوق الانتقالات، بالإضافة إلى الاعتبارات الاقتصادية.

"بسبب سوء النتائج قررنا إيقاف العلاقة التعاقدية مع السيد..."، بهذا الشكل الروتيني تعودت الجماهير الرياضية على مطالعة أخبار إقالة المدربين من أنديتهم

ومع ذلك، مثلت إقالات أموريم و ماريسكا الأخيرة نوعًا من الصدمة لفئة من الجماهير الرياضية، التي لم تألف هذا النوع من الإقالات كثيرًا، سيما وإن كان على خلفية تصريحات إعلامية، ولكن في الحقيقة فإن متتبعي تاريخ كرة القدم يدركون جيدًا أن هذا ليس توجهًا حديثًا؛ بل هو "قاعدة غير مكتوبة" في إدارة كرة القدم، حيث يتلقى المدربون أوامر الرحيل (الإقالة) كلما تجرأوا على انتقاد إدارة النادي علنًا بسبب عدم دعمهم بشكل كامل ضد الانتقادات الإعلامية، أو سوء النتائج، أو قرارات الانتقالات غير المواتية، وغيرها الكثير من الأسباب.  

مدربون أقيلوا بسبب تصريحاتهم

أنطونيو كونتي.. توتنهام 2023

أُقيل أنطونيو كونتي من منصبه كمدير فني لنادي توتنهام هوتسبير في عام 2023، بعد هجوم علني حاد، انتقد فيه ملكية النادي وثقافته، كما هاجم لاعبيه ووصفهم بـ "الأنانيين" عقب تعادلهم بنتيجة 3-3 مع ساوثهامبتون، وغادر المدرب الإيطالي الفريق اللندني بعد 16 شهرًا من توليه المسؤولية، وذلك في أعقاب تصريحات نارية ضد لاعبيه بعدما فرّطوا في تقدمهم بنتيجة 3-1 أمام ساوثهامبتون (متذيل الترتيب حينها) في آذار/مارس 2023..

وقال كونتي، الذي كان عقده ينتهي بنهاية ذلك الموسم، في مقابلة بعد المباراة: "لم أعتد على رؤية هذا النوع من المواقف. أرى الكثير من اللاعبين الأنانيين، ولا أرى فريقًا".

وأضاف في مؤتمره الصحفي بعد المباراة: "نحن 11 لاعبًا ينزلون إلى الملعب. أرى لاعبين أنانيين، أرى لاعبين لا يريدون مساعدة بعضهم البعض ولا يضعون قلوبهم في اللعب". وتابع قائلًا: "لأنهم اعتادوا على ذلك هنا، لقد اعتادوا عليه. إنهم لا يلعبون من أجل شيء مهم. لا يريدون اللعب تحت الضغط، ولا يريدون اللعب تحت التوتر. الأمر سهل بهذه الطريقة. هذه هي قصة توتنهام؛ عشرون عامًا مع هذا المالك ولم يفوزوا بأي شيء أبدًا - ولكن لماذا؟ هل الخطأ يقع فقط على النادي، أم على كل مدرب مكث هنا؟".

بيرند شوستر..  ريال مدريد 2008 

" لست قلقًا بشأن هذه المباراة أكثر من غيرها، لكن في الوقت الحالي، الفوز في كامب نو مستحيل. برشلونة يمر بحالة فنية مرعبة ولا يمكن إيقافه. أعتقد أن هذا هو عامهم، وبالنظر إلى وضعنا الحالي، سنحاول فقط تقديم أداء مشرف.. ليس هناك ما يقال أكثر من ذلك "، أدت هذه التصريحات لإقالة المدرب الألماني بيرند شوستر من ريال مدريد سنة 2008.

بعد أن قاد الفريق لتحقيق لقبي الدوري الإسباني وكأس السوبر، واجه الألماني بيرند شوستر أوقاتًا عصيبة في موسم 2008/09. فمع تزايد الأزمات في دوري أبطال أوروبا والليغا، والإقصاء المرير من كأس ملك إسبانيا على يد ريال يونيون دي إرون، ظهر المدرب الألماني في قاعة المؤتمرات بالبرنابيو بملامح يكسوها الإحباط، ليدلي بتصريحاته تلك التي حُفرت في ذاكرة المدريديين، خاصة وأنها جاءت قبل أسبوعين فقط من مواجهة الكلاسيكو.

لم تمر 24 ساعة على تلك الكلمات حتى تمت إقالته وتعيين خواندي راموس بديلًا له، والذي خسر بدوره في برشلونة بهدفين دون رد، تمامًا كما تنبأ شوستر.

جون توشاك.. ريال مدريد 1999

كان الويلزي جون توشاك أحد الرواد في هذا النوع من "الانتحار المهني" وتدمير الذات. ففي عام 1999، أطلق تصريحات نارية وجه فيها سهام نقده للاعبيه ومجلس إدارة ريال مدريد على حد سواء، والمثير أن ذلك حدث رغم مطالبة رئيس النادي حينها، لورينزو سانز، له بضرورة التزام الصمت، لكن الويلزي تجاهل الأمر، فلم يتردد سانز في الإطاحة به وتعيين فيسنتي ديل بوسكي بديلًا له.

في تلك الواقعة، خصّ توشاك صحيفة "ماركا" بتصريحات قال فيها: "رؤية خنزير يطير فوق سماء البرنابيو أسهل من تراجعي عن كلامي. لن أسمح بسلب سلطاتي، لأنه إذا حدث ذلك، فلن يتبقى لي ما أفعله. في الحانة، لا يملي النادل على صاحب العمل ما يجب فعله. أنا لم أخرق أي اتفاق، فالمدربون لا يعقدون صفقات على حساب مبادئهم".

إنزو ماريسكا.. تشلسي 2026

بعد الفوز بنتيجة 2-0 على أرضه أمام إيفرتون في منتصف كانون الأول/ديسمبر، صدم ماريسكا الصحفيين وحتى أعضاء طاقمه الفني حين صرح بأنه مر بـ "أسوأ 48 ساعة" له في النادي، مشيرًا إلى أن "الكثير من الناس لم يدعمونا "، وكانت تصريحات المدرب الإيطالي هذه بمثابة نقطة الانطلاق لسلسلة من الأحداث التي أدت في نهاية المطاف إلى إقالته من منصبه.

تسببت هذه التصريحات في حالة من الارتباك داخل أروقة "البلوز"، خاصة مع إصرار المدرب في بيانه الأخير على شعوره بغياب الدعم. وبالتوازي مع ذلك، كانت إدارة النادي تدرس بالفعل إقالة ماريسكا؛ مدفوعة بتراجع النتائج، وتصريحاته الجدلية في الإعلام، وخلافاته الحادة مع الفريق الطبي، بالإضافة إلى تقارير ربطت اسمه بفرق أخرى.

وما زاد من حدة الضغوط هو تدهور الأداء في الملعب؛ حيث أدى تذبذب النتائج في الدوري إلى ابتعاد الفريق عن سباق الأربع مراكز الأولى، وسط أنباء عن تصاعد التوتر مع مجلس الإدارة والطاقم الطبي بشأن جاهزية اللاعبين البدنية. ومع اكتفاء الفريق بثمانية انتصارات فقط في الدوري هذا الموسم، بدا تشيلسي نسخة باهتة ومختلفة تمامًا عن الفريق الذي توج بلقب كأس العالم للأندية العام الماضي، مما جعل التغيير ضرورة حتمية لا مفر منها.

روبين أموريم.. مانشستر يونايتد 2026

أحدث فصول الإثارة في هذا الصدد، أتتنا من مانشستر يونايتد أين تمت إقالة روبن أموريم، الذي انتهت مسيرته كمدير فني للفريق بعد 14 شهرًا فقط من توليه المسؤولية. جاء ذلك في أعقاب تصريحات "مدوية" أطلقها المدرب البرتغالي، طالب فيها قادة النادي بـ "القيام بواجبهم" في سوق الانتقالات، مشددًا على أنه مدير فني يمتلك الصلاحيات، وليس مجرد مدرب لتنفيذ الخطط.

وجاء رحيل أموريم بعد صدامات حادة مع وسائل الإعلام قبل وبعد التعادل مع ليدز يونايتد في "إيلاند رود". وكشفت هذه الانتقادات العلنية عن صراع قوى محتدم حول سياسة التعاقدات، مما عجل بقرار إقالته الفورية في كانون الثاني/يناير 2026.

كان سلوك أموريم "الانفعالي وغير المتزن" عاملًا حاسمًا في اتخاذ القرار، بالإضافة إلى رفضه التام لتطوير أو تغيير أسلوبه المفضل المعتمد على ثلاثة مدافعين في الخلف، وهو ما أدى إلى انهيار الثقة بينه وبين الإدارة. ففي مانشستر يونايتد، نادرًا ما حقق هذا التكتيك النتائج المرجوة، فضلًا عن انتقاداته المستمرة لاستراتيجية التعاقدات؛ حيث أعرب عن إحباطه من نقص الدعم في سوق الانتقالات، مصرًا على دوره القيادي الشامل. 

 

كلمات مفتاحية
بنفيكا

مواجهة ثأرية لريال مدريد أمام بنفيكا في دوري أبطال أوروبا

يسعى بنفيكا لتأكيد تفوقه وإثبات أن ما حدث في المواجهة السابقة لم يكن صدفة، فعل يُلدغ الريال من جُحر بنفيكا مرتين؟

دي زيربي

هل يعود دي زيربي للدوري الإنجليزي؟

لا يحتل دي زيربي الصف الأول من قائمة المرشحين لكبرى الأندية الأوروبية، لكنه سبق وأن ملك تجربة مميزة في الدوري الإنجليزي مع برايتون

محمد صلاح

هل أصبح محمد صلاح المنقذ لمشروع الدوري السعودي؟

انتقال محمد صلاح نجم ليفربول الإنجليزي إلى الدوري السعودي أصبح مسألة وقت لا أكثر

غزة
سياق متصل

إدانة عربية وإسلامية لقرار إسرائيل بشأن أراضي الضفة وسط تصعيد ميداني واسع

إدانة عربية وإسلامية لقرار إسرائيل بشأن أراضي الضفة وسط تصعيد ميداني وتحذيرات من تقويض حل الدولتين

صورة تعبيرية
مجتمع

من الحرمان إلى قوة الإرادة.. كيف يفهم الطفل معنى الصوم؟

كيف نجعل الصوم محببًا لأطفالنا، ونحوله من واجب مرهق إلى قيمة سلوكية يتذوقون حلاوتها؟

صورة تعبيرية
علوم

علماء يدقون ناقوس الخطر: الاتحاد الأوروبي غير مستعد لمواجهة التغير المناخي

رغم امتلاك الاتحاد الأوروبي أهدافًا طموحة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة فإن أداءه في مجال التكيف مع التغير المناخي القائم لا يزال دون المستوى المطلوب

محطات البنزين
سياق متصل

ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان ورفع الضريبة يزيدان الضغوط المعيشية

ارتفاع أسعار المحروقات ورفع TVA في لبنان يزيدان الأعباء المعيشية وسط انتقادات وتحذيرات من تفاقم الأزمة الاقتصادية