ظروف مناخية خطيرة تهدد كأس العالم.. تعرف عليها
14 مايو 2026
حذّر تقرير علمي جديد من أن بطولة كأس العالم 2026 قد تُقام في ظروف حرارية خطيرة على اللاعبين والجماهير، مع تصاعد تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة عالميًا، ما يثير جدلًا واسعًا حول سلامة الحدث الرياضي الأكبر في العالم.
وبحسب تحليل أجرته مجموعة الأبحاث المناخية "World Weather Attribution"، فإن نحو ربع مباريات البطولة الموسعة، التي ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، قد تُلعب في ظروف تتجاوز الحدود الآمنة التي توصي بها نقابة لاعبي كرة القدم المحترفين FIFPRO. ويشير التقرير إلى أن هذا الخطر أصبح أعلى بنحو الضعف مقارنة بكأس العالم 1994 الذي استضافته الولايات المتحدة.
قد تٌلعب ربع مباريات كأس العالم في ظروف تتجاوز الحدود الآمنة، وسيكون من الأفضل تأجيلها إذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة
ويضيف الباحثون أن ما يصل إلى خمس مباريات قد تُقام في ظروف تُصنّف على أنها غير آمنة، حيث قد يكون من الأفضل تأجيلها إذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة، خصوصًا خلال فترات الظهيرة والمباريات ذات الانطلاق المبكر.
مؤشر خطر حراري مقلق
اعتمد العلماء في تقييمهم على مؤشر "درجة حرارة الكرة الزجاجية الرطبة" (WBGT)، وهو معيار يستخدم لقياس قدرة جسم الإنسان على التبريد تحت ظروف الحرارة والرطوبة. ويُستخدم هذا المؤشر على نطاق واسع في تقييم المخاطر الرياضية المرتبطة بالطقس.
ووفقًا لمعايير FIFPRO، فإن التدابير الوقائية يجب أن تبدأ عند تجاوز المؤشر 26 درجة مئوية، فيما يُوصى بتأجيل المباريات إذا وصل إلى 28 درجة، وهو ما يعادل ظروفًا قد تصل إلى نحو 38 درجة في الطقس الجاف أو 30 درجة في الرطوبة العالية.
مخاوف طبية وتوصيات بالتغيير
وقال فينسنت غوتبارغ، المدير الطبي في FIFPRO، إن النتائج تتوافق مع دراسات سابقة أجرتها النقابة، مؤكدًا أن هذه التقديرات "تبرر الحاجة إلى إجراءات تخفيفية لحماية صحة اللاعبين وأدائهم في الظروف الحارة".
كما أشار خبراء من علوم المناخ في كلية لندن الإمبراطورية إلى أن الخطر المناخي في ازدياد، ما يستدعي إعادة النظر في توقيت البطولات الدولية، بحيث تُقام في فترات أقل حرارة من العام.
وقالت البروفيسورة فريديريك أوتو إن إقامة البطولة في فصول أكثر اعتدالًا قد يحولها إلى "احتفال كروي عالمي بدلًا من أن تصبح تهديدًا صحيًا واسع النطاق".
رد الفيفا وإجراءات التخفيف
من جهته، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم، الفيفا، أنه وضع خططًا لإدارة مخاطر الحرارة خلال البطولة، تشمل استراحات ترطيب خلال المباريات، وتوفير بنية تبريد للاعبين والجماهير، إضافة إلى تعديل فترات الجهد والراحة، وتعزيز الجاهزية الطبية بحسب الظروف الفعلية في الملاعب.
وشدد على التزامه الكامل بحماية اللاعبين والحكام والجماهير والمتطوعين، مؤكدًا أن الإجراءات ستُحدَّث بشكل مستمر وفقًا لبيانات الطقس في الوقت الحقيقي.
تأثيرات على أسلوب اللعب والجماهير
يرى خبراء طبيون أن التأثير الأكبر للحرارة الشديدة لن يكون بالضرورة في زيادة الإصابات، بل في تغيير طريقة اللعب نفسها. فبحسب كريس مولينغتون من مستشفى كلية لندن الإمبراطورية، فإن اللاعبين قد يلجؤون إلى تقليل الإيقاع البدني وتجنب الجهد العالي المستمر، ما قد يؤدي إلى مباريات أكثر حذرًا وأقل حدة هجومية. وأضاف أن ما قد يحدث هو "كرة قدم أكثر تحفظًا"، حيث يصبح التحكم في الطاقة عاملًا حاسمًا داخل الملعب.
ملاعب تحت ضغط المناخ
يشير التحليل أيضًا إلى أن أنظمة التبريد في بعض الملاعب قد تقلل المخاطر في عدد محدود من المواقع، إلا أن أكثر من ثلث المباريات التي تتجاوز فيها احتمالية ارتفاع مؤشر الحرارة 26 درجة ستُقام في ملاعب لا تعتمد على التكييف الكامل، مثل ميامي، كانساس سيتي، نيويورك وفيلادلفيا.
ويشمل ذلك المباراة النهائية المقررة في ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي، والذي يواجه احتمالًا ملحوظًا لتجاوز مستويات الحرارة الآمنة، ما يعيد فتح النقاش حول جاهزية البنية التحتية لاستضافة بطولة بهذا الحجم في بيئة مناخية متقلبة.
في ختام التقرير، شدد خبراء المناخ على ضرورة أن تعيد الاتحادات الكروية النظر في توقيت إقامة البطولات الكبرى، معتبرين أن تنظيم كأس العالم في أشهر أقل حرارة قد يكون الحل الأكثر واقعية لتقليل المخاطر الصحية، سواء على اللاعبين أو الجماهير.
كما حذرت FIFPRO من أن الخطر لا يقتصر على اللاعبين داخل الملعب فقط، بل يمتد أيضًا إلى الجماهير في المدرجات والمناطق الخارجية المخصصة للمشجعين، حيث قد يتعرضون لفترات طويلة من الحرارة الشديدة دون حماية كافية.