ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

عملية "العصف المأكول": هجمات واسعة لحزب الله تفتح الباب لمواجهة أوسع مع إسرائيل

12 مارس 2026
صيدا
قصف إسرائيلي استهدف مبنى سكنيًا في مدينة صيدا (Getty)
الترا صوت الترا صوت

دخلت المواجهة بين حزب الله وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد بعد إعلان الحزب إطلاق سلسلة هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة تحت اسم عملية "العصف المأكول"، استهدفت قواعد ومواقع عسكرية إسرائيلية، في وقت ردّت فيه تل أبيب بغارات عنيفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في لبنان، ما يثير مخاوف متزايدة من انزلاق الجبهة الشمالية نحو حرب أوسع.

هجمات صاروخية ومسيّرات نحو الشمال

أعلن حزب الله أن عمليته تضمنت عشرات الهجمات على أهداف عسكرية إسرائيلية، بينها قواعد ومراكز مراقبة ومجمعات للصناعات العسكرية. وأشارت المصادر الإسرائيلية  إلى أن الحزب أطلق نحو 100 صاروخ من الأراضي اللبنانية استهدفت الجليل والمناطق الشمالية.

ودوّت صفارات الإنذار في مناطق واسعة، شملت تل أبيب الكبرى والسهل الساحلي الجنوبي وحيفا شمالًا، في ظل قصف متزامن قالت مصادر إنه جاء من إيران باتجاه وسط إسرائيل ومن لبنان نحو الشمال.

وقال الحزب إنه استهدف بعد منتصف الليل قاعدة غليلوت العسكرية في ضواحي تل أبيب بصواريخ وصفها بـ"النوعية"، كما أعلن استهداف مقر وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة نفسها.

أعلن حزب الله أن عمليته تضمنت عشرات الهجمات على أهداف عسكرية إسرائيلية، بينها قواعد ومراكز مراقبة ومجمعات للصناعات العسكرية

وفي الشمال، أعلن الحزب استهداف قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية باستخدام طائرات مسيّرة، إلى جانب قصف ثكنة يعرا بسرب من المسيّرات.

كما أعلن قصف قاعدة بيت ليد العسكرية التي تضم معسكرات تدريب للواء الناحل ولواء المظليين، إضافة إلى استهداف تجمع لقوات الجيش الإسرائيلي في موقع مركبا بقذائف المدفعية.

وفي سياق الهجمات نفسها، أعلن الحزب استهداف مستوطنتي نهاريا وكريات شمونة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، إلى جانب قصف قاعدة نشريم جنوب شرق حيفا، وكذلك مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة رفائيل شمال المدينة.

وقال الحزب في بيان لاحق إنه نفذ 24 عملية استهداف لقوات الجيش الإسرائيلي في شمال فلسطين المحتلة خلال يوم واحد، بينها عمليات تصدّ لتحركات إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية الفلسطينية.

غارات إسرائيلية عنيفة على لبنان

في المقابل، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية مكثفة على لبنان، استهدفت خصوصًا الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلًا رئيسيًا لحزب الله.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب 10 أهداف تابعة للحزب في الضاحية الجنوبية بعد منتصف الليل. كما طالت الغارات مناطق أخرى في العاصمة ومحيطها، بينها منطقة عائشة بكار في بيروت، ما أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص. واستهدفت غارة أخرى شقة سكنية في منطقة عرمون في جبل لبنان، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين.

وفي الضاحية الجنوبية، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي ست غارات متتالية على مناطق متفرقة، ما أدى إلى إصابة 17 شخصًا. كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية باستشهاد سبعة أشخاص في غارة على منطقة الرملة البيضاء في بيروت.

وفي جنوب لبنان، أستشهد شخصان وأصيب ستة آخرون في غارة استهدفت بلدة دير انطار في قضاء بنت جبيل، فيما أدت غارة أخرى على بلدة برج الشمالي في قضاء صور إلى استشهاد أربعة أشخاص وإصابة تسعة آخرين.

حصيلة متصاعدة للضحايا

وبحسب وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، فإن العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ أيام أسفر عن استشهاد أكثر من 630 شخصًا، بينهم 91 طفلًا، إضافة إلى أكثر من 1586 مصابًا، وهي حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار الغارات.

ضغوط دولية وتحذيرات متبادلة

سياسيًا، حذرت إسرائيل عبر قنوات دبلوماسية غربية من أنها قد تستهدف البنى التحتية الوطنية في لبنان إذا لم تتمكن الدولة اللبنانية من كبح هجمات حزب الله.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الرسالة التي نقلتها تل أبيب عبر وسطاء غربيين مفادها أن المسؤولية تقع على الدولة اللبنانية في حال استمرار الهجمات.

في المقابل، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حزب الله إلى وقف هجماته فورًا، معتبرًا أنه ارتكب "خطأ فادحًا" بجر لبنان إلى مواجهة مع إسرائيل، لكنه طالب في الوقت نفسه تل أبيب بعدم شن هجوم بري على لبنان.

نقاشات إسرائيلية حول توسيع الحرب

في الداخل الإسرائيلي، كشفت تقارير إعلامية عن نقاشات أمنية مكثفة حول مستقبل المواجهة مع حزب الله.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع إن الاتجاه يميل إلى توسيع العمليات العسكرية في لبنان بشكل كبير، مع بحث جميع الخيارات، بما في ذلك احتمال عملية برية.

كما أفادت صحيفة "معاريف" أن الجيش الإسرائيلي قد يضطر إلى تجنيد المزيد من قوات الاحتياط مع تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية.

وفي السياق نفسه، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول رفيع قوله إن إسرائيل قد تتخذ قرارًا قريبًا بالذهاب إلى مواجهة شاملة مع حزب الله، مع بحث خيار ضرب البنية التحتية الوطنية في لبنان.

أسئلة داخل إسرائيل حول الجاهزية

التصعيد العسكري ترافق أيضًا مع انتقادات داخل إسرائيل لأداء الجيش في التعامل مع هجمات حزب الله. فقد تساءل مراسل القناة 12، ألموغ بوكير، عن "سبب عدم تنفيذ ضربة استباقية رغم وجود تقديرات مسبقة بأن الحزب يخطط لإطلاق أعنف رشقات صاروخية منذ بداية الحرب".

كما انتقد إصدار الجيش بيانات تهدئة للسكان في الشمال رغم التحذيرات الأمنية، معتبرًا أن ذلك أضر بثقة الجمهور بالجيش.

هل تقترب المواجهة من نقطة التحول؟

تشير كثافة الهجمات الصاروخية التي أعلنها حزب الله، إلى جانب نوعية الأهداف التي قال إنه ضربها في العمق الإسرائيلي، إلى محاولة واضحة لتوسيع نطاق الضغط العسكري على إسرائيل، خصوصًا في ظل المواجهة الإقليمية الأوسع المرتبطة بالحرب مع إيران.

في المقابل، تكشف التصريحات الإسرائيلية المتزايدة عن توجه داخل تل أبيب نحو توسيع العمليات العسكرية في لبنان، مع تصاعد الحديث عن خيارات أكثر حدة، من بينها ضرب البنية التحتية اللبنانية أو تنفيذ عملية برية جنوبي لبنان.

لكن مثل هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، إذ إن أي توسّع واسع في العمليات العسكرية قد يدفع الجبهة اللبنانية إلى حرب مفتوحة تتجاوز الاشتباكات المحدودة التي شهدتها الحدود خلال الأشهر الماضية.


وفي هذا السياق، يرى الصحفي الإسرائيلي عميت سيغل أن الرد الإسرائيلي ينبغي أن يتجه نحو تصعيد أكبر، إذ دعا إلى التقدّم عسكريًا حتى نهر الليطاني وإعلان عدم الانسحاب قبل نزع سلاح حزب الله. وأضاف أن هذا السيناريو يجب أن يختلف عن تجربة "الشريط الأمني" السابقة، بحيث لا يُسمح بعودة السكان إلى المنطقة، بالتوازي مع توجيه ضربة قوية إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويشير مراقبون إلى أن التطورات الحالية تعكس أيضًا محاولة إسرائيل إعادة فرض معادلة ردع جديدة في الشمال، في حين يسعى حزب الله إلى إظهار قدرته على ضرب العمق الإسرائيلي وفتح جبهة موازية للضغط العسكري في المنطقة.

وفي ظل هذا التوازن بين الردع والتصعيد، تبدو الجبهة اللبنانية اليوم أمام مفترق طرق حساس: إما استمرار المواجهة ضمن سقف الاشتباكات المحدودة، أو الانزلاق نحو حرب واسعة قد تمتد تداعياتها إلى كل المنطقة.

كلمات مفتاحية
 رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني

ميلوني بين ضغط الداخل والتحالف الخارجي.. كيف أعاد اليمين الإيطالي تموضعه؟

ميلوني تعيد تموضع اليمين الإيطالي بين ضغوط الداخل وتحالفها السابق مع ترامب وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط

النبطية

مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت النار.. تباين الأهداف وتعقّد المسارات

مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل وسط تباين الأهداف واستمرار الغارات على الجنوب

نتنياهو

إسرائيل بين "السيطرة العملياتية" وطموح الهيمنة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التصعيد في المنطقة، تتكشف ملامح تحوّل أعمق في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، لا يقتصر على إدارة الصراع، بل يتجه نحو إعادة تعريف دور إسرائيل إقليميًا

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه