عيد الفطر في ظل صدمة الطاقة: هل ترتفع كلفة التنقل ومائدة العيد في المغرب؟
19 مارس 2026
يزداد تخوف المواطن المغربي من أن يكون عيد الفطر هذا العام أكثر كلفة من المعتاد، بعد الارتفاع المفاجئ في أسعار المحروقات في جميع محطات التزود على مستوى المملكة، على إثر ارتفاع أسعار البترول عالميًا بسبب التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والقلق بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
ودخل تغيير قياسي في أسعار الوقود بالمحطات المغربية حيز التنفيذ صباح الاثنين 16 آذار/مارس الجاري، بزيادة درهمين للتر "الغازوال" دفعة واحدة، و1.44 درهمًا للتر البنزين.
وتتزامن هذه الزيادة مع استعدادات المغاربة للاحتفال بعيد الفطر، الذي يتحول إلى مناسبة مهمة للإقبال على مجموعة من المنتجات الأساسية التي تؤثث المائدة المغربية، علاوة على حركة سفر كثيفة تنقل آلاف المغاربة بين المدن والقرى لقضاء العيد مع عائلاتهم.
وللتخفيف من آثار ذلك، أطلقت الحكومة، يوم الثلاثاء 17 آذار/مارس الجاري، عملية جديدة لتقديم دعم استثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل الطرقي للبضائع والأشخاص، بما يساهم في الحفاظ على استقرار أسعار النقل، وحماية القدرة الشرائية، وضمان تموين الأسواق بشكل منتظم، إلى جانب تأمين استمرارية سلاسل الإمدادات والخدمات اللوجستية.
دخل تغيير قياسي في أسعار الوقود بالمحطات المغربية حيز التنفيذ صباح الاثنين 16 آذار/مارس الجاري، بزيادة درهمين للتر "الغازوال" دفعة واحدة، و1.44 درهمًا للتر البنزين
تداعيات واسعة للزيادات
يحذر الكاتب العام للنقابة الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع، مصطفى القرقوري، من التداعيات الواسعة للزيادات التي شهدتها المحروقات في محطات التزود بالمغرب على المواطن المغربي، الذي يعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.
وعبر القرقوري في تصريح لـ"موقع الترا صوت"، عن رفضه الشديد للارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، واصفًا إياه بـ"الزيادة الصاروخية والتاريخية"، سواء من حيث حجمها أو من حيث الطريقة التي تم تنفيذها وتنزيلها في السوق الوطنية.
كما انتقد النقابي والمهني في قطاع النقل الطرقي ما يعتبره اختلالًا واضحًا في آلية التفاعل مع تقلبات السوق الدولية، موضحًا أن الزيادات تُطبق بسرعة كبيرة عند أي ارتفاع في أسعار النفط عالميًا، في حين يسود التلكؤ عند انخفاضها، إذ لا تنعكس إلا بشكل طفيف لا يتجاوز "سنتيمات معدودة".
وشدد القرقوري على ضرورة توفير مخزون استراتيجي من المحروقات، يكون بمثابة صمام أمان لحماية الاقتصاد الوطني من تقلبات السوق الدولية، وكذا من "جشع لوبيات توزيع المحروقات" داخل المملكة.
أسئلة حول المخزون
يسائل الوضع الحالي في محطات التزود بالوقود في المغرب وضعية المخزون الطاقي في البلاد، ومدى قدرته على مواكبة توصيات الهيئات الدولية، وعلى رأسها الوكالة الدولية للطاقة، بضرورة احتفاظ الدول بمخزون قانوني لا يقل عن 60 يومًا من الاستهلاك، مع رفعه إلى مستويات أعلى في حالات الأزمات.
ويفترض أن يضمن المخزون القانوني للمحروقات بالمغرب تغطية الاستهلاك الوطني لفترة محددة لا تقل عن 60 يومًا، تحسبًا لأي اضطرابات محتملة، فيما يشكل المخزون الاستراتيجي خط الدفاع الأخير الذي تلجأ إليه الدول في حالات الأزمات الكبرى أو تعطل الإمدادات لفترات طويلة.
وكانت وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بنعلي، أكدت في تصريح سابق للقناة الثانية المغربية، أن المخزون الوطني لبعض المواد الطاقية يتجاوز ستين يومًا، داعية جميع الفاعلين في السوق إلى التحلي بروح المسؤولية واستحضار المصلحة الوطنية، وضمان استقرار السوق وتفادي ممارسات قد تؤثر سلبيًا على القدرة الشرائية للمواطنين أو على التوازنات الاقتصادية.
ارتفاع مفاجئ غير مُبرَّر
يعتقد الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، محمد بنقدور، أن شركات المحروقات بالمغرب مطالبة بتوفير مخزون استراتيجي يغطي شهرين على الأقل، ما يعني أن الكميات المستهلكة حاليًا تم اقتناؤها قبل اندلاع التوترات الأخيرة، وبالتالي "لا مُبرر موضوعيًا لهذه الزيادات في الأسعار".
وأضاف بنقدور في اتصاله بـ"موقع الترا صوت"، أن هذا الارتفاع المفاجئ بزيادة درهمين في "الغازوال" بشكل موحد في مختلف المحطات، يثير شبهة "التفاهم" بين الفاعلين في السوق، وهو سلوك يعاقب عليه قانون حرية الأسعار والمنافسة، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من مجلس المنافسة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من ثبت تورطه في هذه الممارسات.
وانتقد الفاعل في مجال حماية المستهلك "التلاعب بالقدرة الشرائية للمواطنين"، مذكرًا بأن الإطار القانوني يتيح للحكومة، في حالات استثنائية، اللجوء إلى تسقيف أسعار بعض المواد الأساسية، وهو ما يجب أن يُفعَّل لضبط أسعار المحروقات.
وخلص المصدر نفسه إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود سينعكس على مجمل أسعار المنتجات، ما يستدعي ضرورة الحفاظ على السلم الاجتماعي، معتبرًا أنه "لا يجب أن يظل رهينة في يد عدد محدود من موزعي المحروقات في المملكة".