غزة تستغيث: المدنيون في مواجهة الانهيار تحت نيران الاحتلال
12 سبتمبر 2025
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه المكثف على قطاع غزة، وأمام هذا الواقع، وجّهت المؤسسات الصحية والدفاع المدني في غزة نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، مطالبة بتوفير ممرات آمنة للمدنيين وتأمين المساعدات الأساسية. وبحسب تقديرات محلية، فإن الوضع الإنساني دخل مرحلة الانهيار الكامل مع استمرار العدوان، حيث تتضاعف أعداد الشهداء والنازحين يومًا بعد يوم.
حصيلة دامية جديدة:
منذ فجر اليوم الجمعة استشهد ما لا يقل عن 36 فلسطينيًا بينهم أطفال ونساء، معظمهم في مدينة غزة وشمال القطاع، وفق مصادر طبية. وأفاد مراسل "التلفزيون العربي" أن قصفًا استهدف منزلًا في منطقة التوام شمالي غزة، أسفر عن استشهاد 14 مواطنًا على الأقل، فيما لا يزال العشرات مفقودين تحت الأنقاض.
كما تمكنت طواقم الإسعاف من انتشال 4 شهداء جراء قصف مجموعة من الأهالي في حي الشيخ رضوان. وسقط 4 شهداء جراء استهداف مواطنين قرب مسجد على في حي الزيتون. وفي حوادث متفرقة، استشهد فلسطيني أثناء انتظاره المساعدات قرب حاجز نتساريم وسط القطاع، بينما سقط شهيدان آخران في شارع الجلاء شمال غزة. أما في خانيونس، فقد أعلن مجمع ناصر الطبي عن ارتقاء شهيد برصاص الاحتلال.
حذّر المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تداعيات الهجوم العسكري المتصاعد على مدينة غزة، مؤكدًا أن نحو 2400 طفل يتلقون علاجًا من سوء التغذية الحاد يواجهون خطر الموت جوعًا
تدمير واسع وتشريد عشرات الآلاف
بحسب الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، فإن ما يسمى بعملية "فتح أبواب الجحيم" التي أطلقها الاحتلال على مدينة غزة أسفرت في أقل من أسبوع عن تدمير شامل للبنية التحتية والأحياء السكنية. فقد جرى نسف 12 بناية يزيد ارتفاعها عن سبعة طوابق وتضم نحو 500 شقة، ما أدى إلى تشريد أكثر من عشرة آلاف مواطن. كما استهدفت الغارات أكثر من 120 بناية متوسطة، إضافة إلى تضرر 500 مبنى جزئيًا.
ولم تسلم المرافق المدنية من القصف، حيث دُمّرت بالكامل عشر مدارس وخمسة مساجد، إضافة إلى مئات الخيام التي كانت تؤوي نازحين. وتقدّر السلطات المحلية أن ما يزيد على 50 ألف فلسطيني باتوا بلا مأوى، في ظل ظروف إنسانية متدهورة ونقص حاد في الغذاء والدواء.
وجّهت المؤسسات الصحية والدفاع المدني في قطاع غزة نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، دعت فيه إلى التدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل وحماية المدنيين العزّل.
كما طالبت المنظمات الإنسانية والإغاثية بالتحرك السريع لتأمين مأوى بديل لعشرات الآلاف من النازحين، وتوفير المستلزمات الأساسية من غذاء ودواء واحتياجات طارئة، في ظل ما وصفته بـ"كارثة إنسانية غير مسبوقة" تعصف بالقطاع.
استهداف متكرر لنقاط توزيع المساعدات
أكد مستشفى العودة أن القصف الإسرائيلي استهدف بشكل مباشر تجمعات المواطنين عند نقاط توزيع المساعدات جنوب وادي غزة، ما أسفر خلال 24 ساعة عن استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة 38 آخرين. وتضاف هذه الحصيلة إلى سلسلة من الهجمات التي طالت مدنيين يبحثون عن الغذاء في ظل الحصار الخانق.
تحذير أممي من كارثة إنسانية وشيكة في غزة
حذّر المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تداعيات الهجوم العسكري المتصاعد على مدينة غزة، مؤكدًا أن نحو 2400 طفل يتلقون علاجًا من سوء التغذية الحاد يواجهون خطر الموت جوعًا في ظل انعدام المأوى والخدمات الأساسية.
وأوضح أن العملية العسكرية الجارية لا تهدد فقط هؤلاء الأطفال، بل تنذر بعواقب مدمرة على أكثر من 450 ألف طفل في غزة، مشيرًا إلى أن استمرار القصف وتوسع العمليات الميدانية يفاقمان الوضع الإنساني بصورة غير مسبوقة.
ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لتفادي كارثة محققة، محذرًا من أن الساعات المقبلة قد تحمل تطورات مأساوية إذا لم يتم وقف الهجوم وتوفير ممرات إنسانية آمنة.
الضفة الغربية: حصار واقتحامات متصاعدة
في موازاة العدوان على غزة، شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا أمنيًا واسعًا. فقد أغلقت قوات الاحتلال حاجز عطارة شمال رام الله، مانعة حركة المواطنين بين بيرزيت والبلدات المجاورة. وفي نابلس، اقتحمت قوات إسرائيلية أحياء البلدة القديمة وداهمت محلات تجارية، فيما طالت المداهمات منزلين في بلدة بيت فوريك.
وفي القدس المحتلة، تعرضت بلدة كفر عقب لاقتحام ليلي تخلله إطلاق قنابل الغاز والصوت، وإغلاق للطرق الرئيسية، وإجبار المحال التجارية على إغلاق أبوابها. أما في جنوب الخليل، فقد واصل المستوطنون عمليات تجريف في أراضي مسافر يطا، في إطار مخطط لتوسيع الاستيطان.
طولكرم تحت الحصار والاعتقالات
شهدت مدينة طولكرم واحدة من أعنف الحملات الإسرائيلية، حيث أعلن محافظ المدينة أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من ألف فلسطيني في يوم واحد، أفرجت عن بعضهم لاحقًا، بالتزامن مع حصار خانق شمل إغلاق جميع الحواجز المحيطة، بعد إصابة عدد من جنود الاحتلال، أحدهم بجروح خطيرة، جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت آلية عسكرية قرب حاجز نيتساني عوز.