غلاف جوي غير متوقع وراء بلوتو يربك نظريات النظام الشمسي
6 مايو 2026
في تطور علمي لافت، يعتقد علماء الفلك أنهم رصدوا غلافًا جويًا رقيقًا للغاية يحيط بجسم جليدي صغير يقع في أقاصي النظام الشمسي خلف كوكب بلوتو، داخل منطقة تُعرف باسم "حزام كايبر".
الاكتشاف يشير إلى أن هذا العالم، الذي لا يتجاوز قطره نحو 500 كيلومتر، قد يكون أصغر جرم معروف حتى الآن يظهر غلافًا جويًا عالميًا مرتبطًا بجاذبيته، ما يعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الأجسام البعيدة في النظام الشمسي.
جسم بحجم قمر صغير وغلاف غير متوقع
وحسب ما نقلته وكالة "أسوشيتد برس"، فالجسم المكتشف، والمعروف رسميًا باسم (612533) 2002 XV93، يصنّف ضمن فئة "البلوتينو"، وهي أجسام تدور حول الشمس في علاقة مدارية مع نبتون. هذا الجسم يدور مرتين حول الشمس مقابل كل ثلاث دورات لنبتون.
ما تم اكتشافه قد يكون أصغر جرم معروف حتى الآن يظهر غلافًا جويًا عالميًا مرتبطًا بجاذبيته، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الأجسام البعيدة في النظام الشمسي
ويبعد هذا الجسم أكثر من 5.5 مليار كيلومتر عن الأرض، أي أبعد حتى من بلوتو، ما يجعل رصده بالغ الصعوبة ويزيد من أهمية الاكتشاف.
رصد عبر تعتيم نجم خلفي
تم التوصل إلى هذه النتائج خلال رصد فلكي عام 2024، حين مر الجسم أمام نجم بعيد، ما أدى إلى انخفاض مؤقت في سطوع النجم. هذا النوع من الرصد يُستخدم لاكتشاف الأغلفة الجوية والخصائص الدقيقة للأجرام البعيدة. وباستخدام ثلاثة تلسكوبات في اليابان، لاحظ الباحثون أن نمط التعتيم يشير إلى وجود طبقة غازية رقيقة تحيط بالجسم.
غلاف جوي "فائق الرقة"
وفقًا للدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر" العلمية، فإن هذا الغلاف الجوي أرق من الغلاف الجوي للأرض بما بين 5 و10 ملايين مرة، كما أنه أرق حتى من غلاف بلوتو الجوي بما يتراوح بين 50 و100 مرة.
ورجّح الباحثون أن مكونات هذا الغلاف قد تكون غازات مثل الميثان أو النيتروجين أو أول أكسيد الكربون.
تفسيرات محتملة: اصطدام أم نشاط داخلي؟
ما يزال أصل هذا الغلاف الجوي محل نقاش علمي. إذ يطرح الباحثون احتمالين رئيسيين، الأول يتمثل باصطدام قديم بمذنب أدى إلى إطلاق غازات شكلت غلافًا جويًا مؤقتًا، والثاني ويتحدث عن نشاط داخلي مستمر مثل براكين جليدية تطلق الغازات بشكل دوري.
ويشير الباحث الرئيسي كو أريماتسو من المرصد الفلكي الوطني في اليابان إلى أن متابعة الجسم خلال السنوات المقبلة قد تحسم هذا الجدل.
ردود فعل علمية حذرة
وصف آلان ستيرن، العالم الرئيسي في مهمة "نيو هورايزنز" التابعة لناسا، الاكتشاف بأنه "تطور مذهل"، لكنه شدد على ضرورة التحقق المستقل منه، مضيفًا أن تداعياته العلمية ستكون كبيرة إذا تأكدت النتائج.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف، في حال تأكيده، قد يغير الفهم السائد حول الأغلفة الجوية في النظام الشمسي، إذ كان الاعتقاد التقليدي أن الغلاف الجوي لا يتشكل إلا حول الكواكب الكبيرة أو الكواكب القزمة وبعض الأقمار الكبرى. كما يفتح الباب أمام إعادة دراسة الأجسام الصغيرة في حزام كايبر باعتبارها عوالم نشطة أكثر مما كان يُعتقد سابقًا.
دور التلسكوبات المستقبلية
من المتوقع أن يلعب تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي دورًا حاسمًا في التحقق من تركيب هذا الغلاف الجوي، وربما تحديد ما إذا كان مستقرًا أم متغيرًا بمرور الزمن.
ويقول الباحثون إن استمرار الغلاف الجوي أو تغيره موسميًا قد يكون دليلًا على وجود نشاط داخلي مستمر، بينما تلاشيه قد يشير إلى أنه نتج عن اصطدام عابر.
فإلى أي مدى يمكن للعوالم الصغيرة جدًا أن تمتلك خصائص شبيهة بالكواكب، بما في ذلك الغلاف الجوي؟ إجابة هذا السؤال قد تعيد رسم حدود الفهم العلمي للنظام الشمسي، وتكشف أن الأطراف البعيدة منه أكثر ديناميكية وتعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.