ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

غموض يلف مصير نشطاء "قافلة الصمود 2" في شرقي ليبيا بعد عشرة أيام من احتجازهم

3 يونيو 2026
اسطول الصمود
قافلة الصمود (Getty)
الترا صوت الترا صوت

لا يزال مصير عشرة من المشاركين في "قافلة الصمود 2" المتجهة إلى قطاع غزة مجهولًا، بعد مرور عشرة أيام على توقيفهم في شرق ليبيا، وسط مطالبات حقوقية وإنسانية بالإفراج عنهم والكشف عن أماكن احتجازهم، في وقت تحوّلت فيه القافلة من مبادرة إغاثية لكسر الحصار عن غزة إلى أزمة سياسية وأمنية على الأراضي الليبية.

وكانت القافلة قد انطلقت بمشاركة مئات الناشطين والمتضامنين من دول مغاربية وأوروبية وأميركية، محمّلة بمساعدات إنسانية وطبية مخصصة لقطاع غزة، على أمل الوصول برًا عبر ليبيا ثم مصر إلى معبر رفح، قبل أن تتعثر رحلتها عند مشارف مدينة سرت شرقي ليبيا.

اعتقالات عند بوابة سرت

وأعلنت هيئة "الصمود المغاربية" أن قوات تابعة لسلطات شرق ليبيا أوقفت عشرة مشاركين في القافلة مساء 24 أيار/مايو أثناء عبورهم بوابة مدينة سرت، الواقعة ضمن مناطق سيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وبحسب الهيئة، فإن الموقوفين يحملون جنسيات متعددة، بينها تونس وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وبولندا والأرجنتين وأوروغواي والولايات المتحدة، وكان بعضهم يعمل ضمن الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف المشاركة في القافلة.

وأوضحت الهيئة أن الاتصال بالموقوفين انقطع منذ لحظة توقيفهم، فيما تحدثت تقارير لاحقة عن نقل بعضهم إلى مدينة بنغازي دون تأكيد رسمي من سلطات شرق ليبيا.

قالت هيئة تسيير القافلة الإنسانية الإغاثية العالمية "الصمود" إن المشاركين تعرضوا لاعتداءات لفظية وجسدية واستخدام للغاز المسيل للدموع، إضافة إلى اقتياد بعضهم قسرًا بالحافلات تحت تهديد السلاح

توقف القافلة وانسحابها

وعقب الاعتقالات، قررت قيادة القافلة التوقف على بعد نحو 60 كيلومترًا غربي سرت، قبل أن تعلن لاحقًا إنهاء المهمة وعودة المشاركين إلى بلدانهم "تجنبًا لتصعيد أمني أكبر".

وقال منظمو القافلة إنهم حاولوا خلال الأيام التي سبقت الاعتقالات التنسيق مع حكومة مجلس النواب في شرق ليبيا بشأن آلية العبور وتسليم المساعدات، لكن الاجتماعات لم تسفر عن اتفاق نهائي يسمح بمرور المشاركين نحو الحدود المصرية.

وقالت هيئة تسيير القافلة الإنسانية الإغاثية العالمية "الصمود" إن المشاركين تعرضوا لاعتداءات لفظية وجسدية واستخدام للغاز المسيل للدموع، إضافة إلى اقتياد بعضهم قسرًا بالحافلات تحت تهديد السلاح، مؤكدة أن ذلك جاء رغم محاولات الحفاظ على الطابع السلمي للقافلة.

وأوضحت أنها فضّلت المساعي الدبلوماسية والحلول الهادئة لتجنب أي تصعيد، مع مواصلة الجهود القانونية والدبلوماسية للإفراج عن المحتجزين العشرة ومتابعة ملف تسليم المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ومن جهته، أكد منسق القافلة عن الجانب الليبي أحمد غنية، لـ"العربي الجديد"، إن القافلة "استنفدت كل الوسائل لتوصيل المساعدات إلى قطاع غزة، بعد أن تم إفشالها، والآن كل مطلبنا هو إطلاق سراح زملائنا العشرة المعتقلين".

مخاوف حقوقية متصاعدة

وأثار استمرار احتجاز المشاركين موجة قلق لدى منظمات حقوقية وجهات داعمة للقافلة، خصوصًا مع غياب أي إعلان رسمي بشأن وضعهم القانوني أو أماكن احتجازهم.

وأعرب "مركز غزة لحقوق الإنسان" عن قلقه مما وصفه بـ"الاختفاء القسري" للمحتجزين، مؤكدًا أن جميعهم كانوا يشاركون في "نشاط إنساني ومدني سلمي" لدعم غزة.

وطالب المركز السلطات الليبية بالكشف عن أماكن الاحتجاز وتمكين المحتجزين من التواصل مع ذويهم ومحاميهم، إضافة إلى الإفراج عنهم أو توضيح الأساس القانوني لاحتجازهم.

كما دعت جهات حقوقية عربية ودولية إلى ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية لضمان سلامة المحتجزين، في ظل مخاوف من تعرضهم لظروف احتجاز غير معلنة.

خلفيات سياسية وأمنية

وتأتي أزمة "قافلة الصمود 2" في سياق تصاعدت المبادرات الشعبية والدولية الهادفة إلى كسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

لكن المسار البري نحو غزة عبر ليبيا ومصر ظل محفوفًا بالتعقيدات الأمنية والسياسية، خصوصًا في ظل الانقسام الليبي بين حكومتين متنافستين، وسيطرة قوات حفتر على مناطق الشرق والوسط الليبي، بما فيها سرت.

كما ترتبط الأزمة بقيود مصرية على دخول الأفراد عبر معبر رفح في إطار القوافل غير الرسمية، إذ أكدت القاهرة في أكثر من مناسبة أن إدخال المساعدات يتم وفق ترتيبات رسمية وبالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري والجهات الليبية المختصة.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما حدث مع "قافلة الصمود" السابقة العام الماضي، عندما تمكن المشاركون من عبور مناطق غربي ليبيا قبل أن تتوقف القافلة أيضًا عند سرت بعد منعها من استكمال الطريق نحو الحدود المصرية.

غزة في قلب التحرك

ورغم تعثر المهمة، يقول منظمو القافلة إن هدفهم الأساسي كان "لفت الانتباه إلى الحصار الإنساني المفروض على غزة"، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.

ويؤكد المشاركون أن القافلة لم تكن تحمل أي طابع سياسي أو عسكري، بل ضمت أطباء ومتطوعين وناشطين من تخصصات مختلفة، سعوا إلى إيصال مساعدات طبية وإنسانية والتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين.

لكن استمرار احتجاز عشرة من المشاركين، بعد مرور عشرة أيام على توقيفهم، حوّل القضية إلى ملف حقوقي وسياسي مفتوح، وسط غياب أي مؤشرات رسمية بشأن موعد الإفراج عنهم أو مصيرهم النهائي.

وعقب ذلك، نشرت هيئة "الصمود المغاربية" يوم أمس أول ظهور لنشطاء قافلة الإغاثة العالمية بعد اعتقالهم منذ عشرة أيام في شرقي ليبيا.

وقالت الهيئة، نقلًا عن مصادر من شرقي ليبيا، إن المعتقلين عُرضوا اليوم على مكتب المحامي العام والنيابة العامة في بنغازي، فيما تقرر تمديد اعتقالهم.

وجددت الهيئة رفضها القاطع للاعتقال، مؤكدة أنه "لا يستند إلى أي أساس قانوني"، ومطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين، مع ضمان "الاحترام الكامل لحقوقهم القانونية والإنسانية وفقًا للمعايير والمواثيق الدولية".

تقرؤون المزيد في: محاولات متواصلة لكسر حصار غزة.. تعرّف على تحركات الأساطيل البحرية منذ 7 أكتوبر 2023

كلمات مفتاحية
احتجاجات حزب الصراصير في الهند

ما قصة احتجاجات حركة "الصراصير" في الهند؟

تعرف إلى قصة احتجاجات "الصراصير" في الهند وكيف تحولت حملة ساخرة إلى حركة شبابية واسعة تتحدى حكومة مودي

طهران

هل من مخرج لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران؟

تحركات دبلوماسية ووساطات لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تقابلها استعدادات أميركية محتملة لتوسيع الحرب

مسيّرات

"الدرونز" ضد "الدرونز": اقتصاد الصناعة العسكرية وعقائد الحرب الحديثة

تُحدث "الدرونز"، المعرّبة بـ"الطائرات المسيّرة"، تحولًا عميقًا في طبيعة الحروب المعاصرة وفي بنية الصناعات العسكرية العالمية

كأس العالم 2026
رياضة

"ميركاتو ما بعد المونديال".. لماذا زادت أسعار اللاعبين بشكل جنوني؟

ضخ الأموال الطائلة على اللاعبين بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات

كأس العالم 2026
رياضة

أكثر 4 منتخبات خيبت الآمال في كأس العالم 2026

الكثير من المنتخبات ظنّت أن كأس اللعالم 2026 ستكون أسهل بحكم تواجد 48 منتخبًا، لكنها خيّبت آمال مشجعيها

المسرح المدرسي الفلسطيني
فنون

عن المسرح المدرسي الفلسطيني

لم أقرأ لمسرحي فلسطيني اعترافًا بدور المدرسة في تفجير موهبته المسرحية

كأس العالم 2026
قول

أساءت إلى نفسها أولًا.. عن الأرجنتين التي خسرت كل شيء في "نهائي العار"

كانت الهوية القتالية مصدر قوة المنتخب الأرجنتيني، لكنها تحولت إلى عبء عندما وصلت إلى فقدان السيطرة، لم تخسر الأرجنتين لأنها قاتلت، بل لأنها لم تعرف متى تتوقف عن القتال