غوغل تحوّل ملياري هاتف أندرويد إلى شبكة عالمية لرصد الزلازل
20 يوليو 2025
في سابقة علمية وتقنية، كشفت شركة غوغل عن نتائج مشروع ضخم امتد بين عامي 2021 و2024، استخدمت خلاله مستشعرات الحركة في أكثر من ملياري هاتف أندرويد لتكوين شبكة غير مسبوقة قادرة على كشف الزلازل وتقديم تحذيرات فورية في 98 دولة. ونتج عن ذلك أداء يضاهي دقة أجهزة الرصد الزلزالي التقليدية، وفقًا لدراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Science العلمية.
على خلاف الأنظمة المعتمدة على أجهزة باهظة الثمن ومراكز رصد ثابتة، تبنّت غوغل أسلوبًا جماهيريًا قائمًا على الهواتف الذكية التي يملكها الناس أنفسهم. هذه الهواتف، التي تجمع بيانات الحركة بشكل تلقائي ما لم يختر المستخدم تعطيلها، شكّلت الأساس لمنظومة خوارزمية تقوم بتحليل آلاف الإشارات من مناطق متفرقة، وتعزل الهزات الحقيقية عن الحركة اليومية.
كشفت شركة غوغل عن نتائج مشروع ضخم امتد بين عامي 2021 و2024، استخدمت خلاله مستشعرات الحركة في أكثر من ملياري هاتف أندرويد لتكوين شبكة غير مسبوقة قادرة على كشف الزلازل
ورغم تفاوت أجهزة الهاتف من حيث نوع المستشعرات وطريقة التسجيل، إلا أن قوة النموذج تكمن في العدد الهائل من الأجهزة المتصلة، ما يسمح بتحديد الهزات الدقيقة والتعامل مع الفروقات الجيولوجية والبنائية لكل منطقة.
استطاع النظام رصد أكثر من 11,000 زلزال خلال الفترة المذكورة بدقة تقارب أجهزة الرصد الاحترافية، كما ارتفع عدد مستخدمي التنبيهات عشرة أضعاف مقارنة ببداية المشروع، ووصلت التحذيرات إلى مجتمعات لم تكن تمتلك أنظمة إنذار مبكر من قبل، ما شكّل تحولًا في قدرة الأفراد على الاستجابة للكوارث.
زلزال 2023 في سوريا وتركيا يجبر غوغل على تحديث نظامها
ورغم النجاح، لم يكن النظام خاليًا من الإشكالات، ففي شباط/فبراير 2023، ضرب زلزالان مدمّران جنوبي تركيا وشمالي سوريا، ورغم أن النظام أطلق 4.5 مليون تنبيه، إلا أن شدّة الهزات كانت أكبر من التقدير الأولي. وبعد مراجعة الخوارزميات وتحسينها، أظهرت غوغل أن التنبيهات كان من الممكن أن تصل إلى 10 ملايين جهاز لو تم تحليل البيانات بشكل أدق. هذه الحادثة دفعت الشركة إلى تحديث النظام وتعزيز استجابته للزلازل ذات الشدة العالية، مما يعكس التزامًا بالتطوير المستمر وفقًا للملاحظات الميدانية.
أثار المشروع نقاشًا واسعًا داخل الأوساط العلمية، خصوصًا حول طبيعة البيانات المستعملة وشفافية الخوارزميات التي تبقى ملكًا خاصًا للشركة. ويطالب باحثون بإتاحة الوصول العلمي إلى النظام لتعزيز مصداقيته، خاصة أنه يُستخدم في مهمات ترتبط مباشرة بالسلامة العامة.
يقول ريتشارد آلن، عالم الزلازل في جامعة كاليفورنيا وأحد أعضاء فريق غوغل: "هذا البحث هو محاولة جادة لتوثيق ما حققناه، وندعو المجتمع العلمي للتفاعل معه بدلًا من التشكيك به".
ويصف علماء الزلازل النظام بأنه "مكمّل" للأنظمة الرسمية وليس بديلًا عنها. فوجود شبكة رقمية بهذا الحجم لا يعني التخلّي عن أدوات الرصد المتخصصة أو السياسات الحكومية في إدارة الكوارث، بل يقدّم طبقة إضافية من الحماية الفورية، خاصة في المناطق المحرومة أو ذات البنية التحتية الضعيفة. يقول آلن هاسكر، من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا: "ما قدمته غوغل مثير للإعجاب. معظم الدول لا تمتلك أنظمة إنذار مبكر، وهذا النظام يمكن أن يسد ثغرة مهمة".