غوغل تعترف بفشل نظام التنبيه المبكر في زلزال تركيا وسوريا المدمر
28 يوليو 2025
في الساعات الأولى من صباح يوم السادس من شباط/فبراير عام 2023، تعرضت مناطق جنوبي تركيا وشمالي سوريا لزلزال هائل بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، تبعته هزة أرضية أخرى بقوة تراوحت بين 7.5 و7.7 درجة بعد نحو تسع ساعات. أسفر هذا الحدث المأساوي عن دمار واسع النطاق، أودى بحياة أكثر من 55 ألف شخص، وأصاب ما يزيد عن 100 ألف آخرين.
هذا الزلزال شكّل اختبارًا حاسمًا لنظام التنبيه المبكر للزلازل المعتمد على هواتف آندرويد من شركة غوغل، المعروف باسم Android Earthquake Alerts أو AEA. النظام يعتمد على مستشعرات التسارع داخل الهواتف الذكية لرصد الموجات الزلزالية الأولية (P-wave) قبل وصول الموجات الأشد تدميرًا (S-wave)، ويستهدف تنبيه الأشخاص قبل لحظات من وقوع الكارثة لمنحهم فرصة للبحث عن مأوى آمن.
لم يتلقَّ التنبيه الأقوى المعروف باسم "TakeAction" سوى 469 مستخدمًا فقط. في حين أُرسل تنبيه من نوع "BeAware"، الأقل شدة، إلى نحو نصف مليون مستخدم
لكن في هذا الحدث المأساوي، فشل النظام في تقييم حجم الكارثة بدقة. رغم أن ملايين الأشخاص كانوا داخل نطاق التأثير، لم يتلقَّ التنبيه الأقوى المعروف باسم "TakeAction" سوى 469 مستخدمًا فقط. في حين أُرسل تنبيه من نوع "BeAware"، الأقل شدة، إلى نحو نصف مليون مستخدم، ولم يكن كافيًا لتحذير الناس من خطر الانهيارات الشديدة التي كانت وشيكة الحدوث. العديد من الضحايا كانوا نائمين في اللحظة التي ضرب فيها الزلزال، وكان من المحتمل أن توقظهم تنبيهات صوتية قوية وتنقذ حياتهم.
ووفقًا لما أورده تقرير لشبكة "بي بي سي" البريطانية، ففي وقت لاحق، أجرى باحثو غوغل مراجعة شاملة للنظام، واكتشفوا أن السبب وراء الخلل يعود إلى ضعف في الخوارزميات المستخدمة، التي قدرت شدة الزلزال بين 4.5 و4.9 درجة، وهي أقل بكثير من الواقع.
وبعد تعديل تلك الخوارزميات، تم إعادة محاكاة السيناريو بشكل افتراضي، وأظهر النظام نتائج محسّنة بشكل كبير، حيث كان من الممكن إرسال 10 ملايين تنبيه من نوع TakeAction و67 مليون تنبيه BeAware للأشخاص المتواجدين في مناطق أبعد عن مركز الزلزال.
أجرى باحثو غوغل مراجعة شاملة، واكتشفوا أن السبب وراء الخلل يعود إلى ضعف في الخوارزميات المستخدمة، التي قدرت شدة الزلزال بين 4.5 و4.9 درجة، وهي أقل بكثير من الواقع
على الرغم من هذه التحسينات اللاحقة، تعرضت غوغل لانتقادات حادة بسبب تأخرها أكثر من عامين في الإفصاح عن هذه المعلومات. ورغم أن الشركة أوضحت أن نظامها لا يُعد بديلاً عن أنظمة التحذير الوطنية الرسمية، إلا أن الخبراء عبّروا عن قلقهم من الاعتماد الزائد على التكنولوجيا التجارية لتوفير الحماية في مواجهة الكوارث الطبيعية.