"غير منكسر: في سبيل حرية فلسطين".. مروان البرغوثي سينشر كتابه من داخل السجن
4 فبراير 2026
كشفت صحيفة "الغارديان" أن دار نشر "بنغوين" العالمية ستصدر في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر كتابًا جمع فيه المناضل الفلسطيني المعتقل مروان البرغوثي رسائل ومقابلات ووثائق تمتد على مدى ثلاثة عقود.
الكتاب الذي يحمل عنوان "Unbroken: In Pursuit of Freedom for Palestine" (غير منكسر: في سبيل حرية فلسطين)، وهو عمل يجمع كتاباته ورسائله ووثائقه السياسية التي خطّها على مدار ثلاثة عقود من النضال والاعتقال داخل السجون الإسرائيلية. ليكون أول إصدار عالمي شامل لأفكار البرغوثي بصوته المباشر، بعيدًا عن الروايات المتنازعة حول شخصه ودوره السياسي.
قائد خلف القضبان
يقبع مروان البرغوثي، البالغ من العمر 66 عامًا، في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002، بعد اعتقاله في مدينة رام الله أثناء عمله نائبًا منتخبًا في المجلس التشريعي الفلسطيني وقياديًا بارزًا في حركة "فتح". وقد أدين من قبل محكمة إسرائيلية بتهم "الإرهاب" وبتدبير هجمات أسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين، وهي اتهامات نفاها البرغوثي بشكل قاطع منذ لحظة اعتقاله.
لا يقتصر الكتاب المرتقب على كونه سيرة ذاتية، بل يُعد أرشيفًا سياسيًا وإنسانيًا يوثق مسيرة البرغوثي منذ نشأته وحتى سنوات اعتقاله الطويلة
في المقابل، أثارت محاكمته انتقادات دولية واسعة، إذ اعتبر الاتحاد البرلماني الدولي أن الإجراءات القضائية التي خضع لها انتهكت القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، مشيرًا إلى أن محاكمة نائب منتخب في ظل الاحتلال تمثل خرقًا واضحًا للمعايير القانونية الدولية.
كتاب من الزنزانة
الكتاب المرتقب لا يقتصر على كونه سيرة ذاتية، بل يُعد أرشيفًا سياسيًا وإنسانيًا يوثق مسيرة البرغوثي منذ نشأته وحتى سنوات اعتقاله الطويلة. ويضم العمل رسائل خاصة كتبها لزوجته وأفراد عائلته من داخل السجن، ومراسلات مع شخصيات عامة، إلى جانب مقابلات صحافية، وبيانات سياسية، ووثائق تاريخية، وصور نادرة.
كما يتضمن مقتطفات من كتابه السابق "ألف يوم في العزل الانفرادي"، الذي ظل متاحًا حتى الآن باللغة العربية فقط، ويكشف فيه تفاصيل قاسية عن تجربة العزل الطويلة التي خضع لها داخل السجون الإسرائيلية.
ظروف اعتقال قاسية
قضى البرغوثي فترات طويلة في الحبس الانفرادي، وحُرم مرارًا من زيارة عائلته. ووفق تقارير سابقة، لم يتمكن من رؤية أفراد أسرته لمدة ثلاث سنوات كاملة، بينما سُمح لمحاميه بزيارته خمس مرات فقط خلال عامين. كما مُنعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارته، في خطوة تمثل خرقًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني.
وتحدث أسرى فلسطينيون سابقون عن تعرض البرغوثي لاعتداءات جسدية متكررة داخل السجن. وفي آب/أغسطس من العام الماضي، أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلًا واسعًا بعد نشره مقطع فيديو ظهر فيه وهو يسخر من البرغوثي ويهدده بالإعدام.
رمز يتجاوز السجن
رغم أكثر من عشرين عامًا خلف القضبان، لا يزال مروان البرغوثي يعتبر كأكثر السياسيين الفلسطينيين شعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويرى كثيرون فيه شخصية قادرة على توحيد الصف الفلسطيني، خصوصًا وسط الانقسام السياسي العميق بين الفصائل.
وبحسب "الغارديان" فمروان البرغوثي، المعروف بدعمه لحل الدولتين، يُنظر إليه على نطاق واسع كخيار محتمل لقيادة أي دولة فلسطينية مستقبلية، وهو ما يفسره أنصاره باعتباره أحد أسباب رفض إسرائيل الإفراج عنه. وقد أطلق عليه مؤيدوه لقب "مانديلا فلسطين"، في تشبيه يعكس رمزيته السياسية ودوره النضالي من داخل السجن.
حملة دولية متصاعدة
استمرار اعتقال البرغوثي غذّى حملات دولية متزايدة للمطالبة بالإفراج عنه. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، انطلقت حملة عالمية شملت مظاهرات منسقة وأعمال فن عام في فلسطين ومدن أوروبية كبرى، إضافة إلى احتجاجات في الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا.
وفي كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه، وقّع أكثر من 200 شخصية ثقافية وفنية عالمية رسالة مفتوحة تطالب بإطلاق سراحه، من بينهم مارغريت آتوود، وآني إرنو، وبنديكت كامبرباتش، وإليف شافاك، وبيتر غابرييل، وستينغ، وتيلدا سوينتون، وأولغا توكارشوك، وكولم تويبين، والسير إيان ماكيلين، وغاري لينكر.
صوت زوجته في مقدمة الكتاب
وبحسب "الغارديان"، كتب مقدمة الكتاب زوجته فدوى البرغوثي، وهي من أبرز المدافعين عن قضيته دوليًا، مؤكدة أن العمل يمثل فرصة نادرة لسماع صوت زوجها بعيدًا عن الضجيج السياسي. وقالت في بيان رسمي: "لطالما تمنيت أن يسمع العالم مروان بصوته هو، لا من خلال الضجيج الذي يحيط به. هذا الكتاب يجعل ذلك ممكنًا أخيرًا، وآمل أن يساعد الناس على فهم من هو مروان البرغوثي حقًا، وكيف يجسد النضال الفلسطيني من أجل الحرية والكرامة".
صدور "غير منكسر" لا يمثل حدثًا ثقافيًا فحسب، بل يأتي في لحظة سياسية شديدة الحساسية، مع استمرار العدوان على غزة رغم إعلان وقف إطلاق نار اسمي. وبينما يبقى البرغوثي خلف القضبان، يبدو أن كلماته تستعد لعبور الجدران، حاملة معها رواية فلسطينية مكتوبة من قلب السجن، وموجهة إلى العالم بأسره.