فتح تنتخب عباس بالإجماع.. و"نيويورك تايمز" تكشف كواليس طموحات نجله داخل الحركة
15 مايو 2026
انتخب أعضاء المؤتمر العام الثامن لحركة فتح، المنعقد في رام الله، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع، مؤكدين أهمية الدور الذي يقوم به في قيادة المرحلة الحالية، وثقتهم الكاملة بقيادته.
وانطلقت أعمال المؤتمر الثامن بعد عقد على آخر مؤتمر للحركة، بمشاركة نحو 2580 عضوًا في أربع ساحات: رام الله، وقطاع غزة، والعاصمتين المصرية القاهرة واللبنانية بيروت.
وينتخب المؤتمر 80 عضوًا للمجلس الثوري و18 عضوًا للجنة المركزية، وفق النظام الداخلي للحركة، على أن تستمر أعماله ثلاثة أيام، تتضمن مناقشة التقارير وفتح باب الترشح، قبل إجراء الانتخابات السبت وإعلان النتائج والبيان الختامي.
قال مسؤولون إن ياسر عباس، البالغ من العمر 64 عامًا، كان يضغط على الأعضاء للحصول على مقعد في اللجنة، مضيفين أنه لولا دعم والده، لما كانت لديه فرصة تُذكر للفوز به
إعادة انتخاب عباس
افتتح عباس المؤتمر، مشيرًا إلى أن المؤتمر "ينعقد في محطة مفصلية لمراجعة المسيرة وتقييم الأداء ووضع رؤية وطنية جامعة للمرحلة المقبلة".
وقالت وكالة الأنباء الرسمية "وفا" إن أعضاء المؤتمر صوّتوا بالإجماع على إعادة انتخاب عباس رئيسًا وقائدًا عامًا للحركة، في خطوة تؤكد استمرار قيادته للحركة منذ توليه المنصب عقب وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2004، ثم إعادة انتخابه بالتزكية في مؤتمر "فتح" السابع عام 2016.
وبالتزامن مع انطلاق المؤتمر، قالت "نيويورك تايمز" في تقرير لها إن الرئيس عباس، البالغ من العمر 90 عامًا، وجد الآن وسيلة أخرى لتوسيع نفوذه، إذ يهيئ ابنه ياسر لتولي منصب قيادي رفيع في حركة فتح، الحزب الحاكم في السلطة الفلسطينية، وفقًا لستة مسؤولين فلسطينيين.
ويرى كثير من الفلسطينيين، بحسب الصحيفة، أن سعي عباس لتنصيب ابنه دليل على عدم نيته التخلي عن قبضته على السلطة أو تلبية رغبة الشعب في قيادة جديدة.
وخلال اجتماع حركة فتح لانتخاب لجنة مركزية جديدة، قال مسؤولون إن ياسر عباس، البالغ من العمر 64 عامًا، كان يضغط على الأعضاء للحصول على مقعد في اللجنة، مضيفين أنه لولا دعم والده، لما كانت لديه فرصة تُذكر للفوز به.
وبدأت ملامح طموحات ياسر عباس السياسية تتضح في الأسابيع الأخيرة، إذ زار مقرات العديد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله، والتقى كبار الجنرالات والضباط.
وخلال تلك الزيارات، ارتدى عباس الابن ملابس خضراء داكنة تشبه الزي العسكري الذي كان يرتديه ياسر عرفات، الزعيم الفلسطيني الذي توفي عام 2004. كما رافق والده في رحلات خارجية، وظهر في صور مع رؤساء ومسؤولين أجانب.
وأعرب بعض كبار مسؤولي حركة فتح، في جلسات خاصة، عن معارضتهم لانضمام ياسر عباس إلى اللجنة المركزية، لكنهم امتنعوا عن اتخاذ موقف علني ضده خشية انتقام والده، وفقًا لما ذكره مسؤولان فلسطينيان.
وأضافا أنه طالما حافظ ياسر عباس على دعم والده، فسينتخب بسهولة لعضوية اللجنة المركزية في المؤتمر العام لحركة فتح.
وحول التشابك بين السلطة وفتح، يقول القيادي في حركة فتح أحمد غنيم لـ"الترا فلسطين" إن عملية التحشيد في المؤتمر، نتيجة للجنة التحضيرية التي يهيمن عليها مرشحون للمواقع القيادية، وباستثناء قلة منهم، ساهمت في تشكيل هذا المشهد، فهم من أصحاب المصلحة.
ويشير إلى وجود صراع مصالح داخل اللجنة نفسها، وأن ما يحدث من تعويم في العضوية يعكس صراعات أقطاب داخل الحركة.
كيف تعاملت حماس مع المؤتمر؟
من جهته، أكد رئيس مكتب العلاقات الوطنية وعضو المكتب السياسي لحركة حماس، حسام بدران، أن المؤتمر الثامن للإخوة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" يمثل فرصة لتحقيق نقلة في العلاقات الوطنية الداخلية الفلسطينية، وزيادة الجاهزية والاستعداد لمواجهة مخططات "العدو الصهيوني" الذي يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، مستغلًا الظروف الدولية والإقليمية.
ودعا بدران الإخوة في حركة فتح إلى اللقاء المباشر بعد انتهاء مؤتمرهم الحالي، من أجل الاتفاق على استراتيجية وطنية فلسطينية في كل القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية.
وقال بدران: "آن الأوان للتعالي على الخلافات وعلى تبعات الماضي، والنظر للحاضر والمستقبل على قاعدة الشراكة الوطنية وتحمل المسؤولية الجمعية، والتحرك ميدانيًا وسياسيًا بما يتناسب مع تضحيات شعبنا الذي ينتظر منا عملًا واضحًا ومباشرًا يغير من واقعه الصعب في كل المجالات".
توقيت المؤتمر الثامن
في المقابل، يأتي المؤتمر الثامن في وقت تعيش فيه القضية الفلسطينية أصعب مراحلها نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها تقديم الكنيست الإسرائيلي مشروع قرار بإنهاء اتفاقية أوسلو، ما يعني محاولة لإنهاء السلطة الفلسطينية التي يرأسها عباس، بالإضافة إلى المشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وإقرار الحكومة الإسرائيلية حكم الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.
تزامن مع الحرب والذكرى 78 للنكبة
إلى جانب ذلك، ما يزال ما يقارب مليوني فلسطيني يعيشون الحصار والدمار منذ ما يقارب سنتين ونصف السنة في قطاع غزة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، فيما عرقلت إسرائيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب احتلال قوات الجيش الإسرائيلي ما يقارب نصف القطاع، ورفضها الانسحاب مما يُسمى "الخط الأصفر"، وسط تهديدات بالعودة إلى الحرب على القطاع مجددًا.
كما يتزامن انعقاد المؤتمر مع الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية اليوم، في 15 أيار/مايو، تحت شعار "لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم"، وهي النكبة التي أسفرت عام 1948 عن تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وبلداتهم وقراهم في معظم أراضي فلسطين التاريخية.
تقرؤون المزيد في: ماذا يعني مشروع إلغاء اتفاقيات أوسلو في إسرائيل؟