فرنسا تغلق 12 جناحًا إسرائيليًا في معرض الدفاع والأمن.. ما السبب؟
16 يونيو 2026
تفاقمت حدة التوتر بين باريس وتل أبيب بعد قرار السلطات الفرنسية إغلاق أجنحة لشركات إسرائيلية مشاركة في معرض "يوروساتوري" الدولي للصناعات الدفاعية والأمنية، في خطوة أدت إلى موجة اعتراضات إسرائيلية وفتحت مواجهة سياسية جديدة بين الجانبين داخل واحد من أكبر معارض السلاح في العالم.
وشهد المعرض المقام شمال باريس، الاثنين، إغلاق 12 جناحًا لشركات إسرائيلية، بعدما اعتبرت السلطات الفرنسية أن بعض المشاركات لا تلتزم بالشروط التي فرضتها باريس على العارضين الإسرائيليين، والتي تمنع عرض الأسلحة الهجومية وتحصر المشاركة في أنظمة الدفاع الجوي والدفاع المضاد للصواريخ الباليستية.
وأعلنت شركة "كوجيس إيفنتس" المنظمة للمعرض أنها نفذت توجيهات السلطات الفرنسية، مؤكدة أن قرار الإغلاق جاء بسبب "عدم الامتثال لشروط المشاركة".
وقال رئيس الشركة شارل بودوان إن القرار أدى إلى إغلاق 12 جناحًا داخل المعرض.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرتها وزارة الدفاع الإسرائيلية عمالًا فرنسيين وهم يحيطون بعض الأجنحة الإسرائيلية بألواح خشبية قبل افتتاح المعرض، في مشهد اعتبرته تل أبيب استهدافًا مباشرًا لصناعاتها الدفاعية.
كانت فرنسا قد اعترفت بدولة فلسطين العام الماضي، كما منعت الأسبوع الفائت وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها، إلى جانب أربعة من قادة منظمات المستوطنين
قيود فرنسية قبل انطلاق المعرض
وتعود بداية الأزمة إلى مطلع حزيران/يونيو، حين أبلغت الحكومة الفرنسية إسرائيل بمنع إقامة جناح وطني رسمي لها داخل المعرض، إضافة إلى منع مشاركة مسؤولين حكوميين إسرائيليين.
كما فرضت باريس قيودًا صارمة على الشركات الإسرائيلية المشاركة، إذ سمحت فقط بعرض الأنظمة المرتبطة بالدفاع الجوي والصاروخي، ومنعت عرض أي معدات أو تقنيات هجومية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تشدد فرنسي متزايد تجاه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الأوروبية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتطورات العسكرية في لبنان والمنطقة.
غضب إسرائيلي واتهامات بالتمييز
من جهتها، هاجمت وزارة الدفاع الإسرائيلية القرار الفرنسي، معتبرة أن الشركات التي أغلقت أجنحتها التزمت بالكامل بالشروط الفرنسية وعرضت أنظمة دفاعية فقط، بسبب المطالب "الفرنسية السخيف".
واتهمت الوزارة باريس بمحاولة "إخفاء التفوق التكنولوجي الإسرائيلي عن العالم"، ووصفت الإجراءات بأنها "تمييزية وغير متكافئة"، معتبرة أن فرنسا تستخدم اعتبارات سياسية وتجارية لإقصاء الشركات الإسرائيلية من المنافسة داخل الأسواق الدفاعية الدولية.
كما اعتبرت تل أبيب أن القيود الفرنسية تطبق بشكل انتقائي، مشيرة إلى أن دولًا أخرى مشاركة في المعرض ما زالت تعرض أسلحة هجومية متطورة من دون فرض قيود مماثلة عليها.
ووصف سفير إسرائيل لدى فرنسا جوشوا زاركا طريقة تعامل السلطات الفرنسية مع الشركات الإسرائيلية بأنها "غير منصفة"، معتبرًا أن باريس تخسر جزءًا من حصتها داخل سوق الصناعات الدفاعية العالمية بسبب هذه السياسة.
تراجع الحضور الإسرائيلي
وأثرت القيود الفرنسية بشكل واضح على حجم المشاركة الإسرائيلية في دورة هذا العام من معرض "يوروساتوري"، إذ تراجع عدد الشركات الإسرائيلية المشاركة من 74 شركة في النسخة السابقة إلى أقل من 40 شركة هذا العام.
وشملت الأجنحة المغلقة شركات إسرائيلية عدة، من بينها "إيرونوتيكس" و"سمارت شوتر" و"كونتروب" و"أوربت كوميونيكيشن سيستمز" و"جيلات ديفنس" و"أو إس جي".
وبحسب تقارير إسرائيلية، فإن بعض الشركات التزمت بعرض شاشات وأنظمة تعريفية فقط من دون عرض أي نماذج أو معدات عسكرية، إلا أن ذلك لم يمنع إغلاق أجنحتها.
شركات كبرى بقيت داخل المعرض
ورغم الإغلاقات، واصلت بعض أكبر شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية مشاركتها في المعرض، وعلى رأسها "رافائيل" و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" و"إلبيت سيستمز".
لكن هذه الشركات التزمت بالقيود الفرنسية ولم تعرض نماذج لأسلحة هجومية بشكل علني، بخلاف عدد من العارضين الآخرين داخل المعرض.
أبعاد سياسية وتجارية للأزمة
تأتي الخطوة الفرنسية في وقت تشهد فيه العلاقات بين باريس وتل أبيب توترًا متزايدًا منذ أواخر عام 2023، على خلفية الانتقادات الفرنسية لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة والعمليات العسكرية في لبنان، إضافة إلى ملفات إقليمية أخرى مرتبطة بإيران.
وكانت فرنسا قد اعترفت بدولة فلسطين العام الماضي، كما منعت الأسبوع الفائت وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من دخول أراضيها، إلى جانب أربعة من قادة منظمات المستوطنين و21 مستوطنًا متورطين في أعمال عنف.
ومن جهة أخرى، تؤكد فرنسا وجود شركات إسرائيلية تسعى إلى استهداف الحياة السياسية والتأثير على الانتخابات، لا سيما حزب "فرنسا الأبية" اليساري.
ويُقام معرض "يوروساتوري" من 15 حتى 19 حزيران/يونيو الجاري في مركز المعارض بمدينة فيلبانت شمال باريس، بمشاركة أكثر من 2600 شركة عارضة من مختلف دول العالم، ويعد أحد أبرز المعارض الدولية المتخصصة في الصناعات الدفاعية والأمنية.
تقرؤون المزيد في: ذكاء اصطناعي وأفاتارات مزيفة.. كيف استهدفت إسرائيل مرشحي حزب "فرنسا الأبية"؟