فضائح تهز الحزب الاشتراكي الإسباني وسانشيز يعلن الطرد لمن يدفع مقابل الجنس
6 يوليو 2025
في خطوة تهدف إلى احتواء أزمة سياسية وأخلاقية غير مسبوقة، أعلن رئيس الوزراء الإسباني وزعيم الحزب الاشتراكي، بيدرو سانشيز، عن حزمة من الإجراءات التأديبية والتنظيمية داخل الحزب، أبرزها فرض حظر صارم على أعضائه يمنعهم من دفع المال مقابل خدمات جنسية، وذلك بعد سلسلة من الفضائح التي طالت شخصيات بارزة في الحزب، بينهم مقربون من سانشيز نفسه، وفقًا لما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية.
تأتي هذه الإجراءات في أعقاب تفجر فضائح فساد وسلوكيات غير أخلاقية داخل الحزب الاشتراكي، بدأت باعتقال سانتوس سيردان، أحد أبرز المسؤولين السابقين في الحزب، بتهم تتعلق بدفع أموال مقابل خدمات جنسية، في قضية أثارت صدمة في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.
فرض رئيس الوزراء الإسباني حظرًا صارمًا على أعضاء حزبه، يمنعهم من دفع المال مقابل خدمات جنسية، وذلك بعد سلسلة من الفضائح التي طالت شخصيات بارزة في الحزب
كما استقال فرانسيسكو سالازار، حليف مقرب من سانشيز، بعد اتهامات بسلوك غير لائق من قبل عدد من النساء اللواتي عملن تحت إمرته داخل الحزب. وكشفت صحيفة "الدياريو" أن سالازار يواجه اتهامات تتعلق بالتحرش واستغلال النفوذ.
في موازاة ذلك، يخضع خوسيه لويس أبالوس، وزير النقل السابق، لتحقيقات في قضية منفصلة تتعلق بتلقي رشى في صفقات وعقود عامة، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي للحزب الحاكم.
قرارات تأديبية غير مسبوقة
ردًا على هذه التطورات، أعلن الحزب الاشتراكي عن تعديل ميثاقه الداخلي ليشمل بندًا يحظر على أعضائه "التماس أو قبول أو الحصول على أفعال جنسية مقابل المال"، مؤكدًا أن من يخالف هذا القرار سيواجه العقوبة القصوى وهي الطرد النهائي من الحزب.
وقال سانشيز خلال اجتماع طارئ لقيادات الحزب في مدريد: "إذا كنا نؤمن بأن جسد المرأة ليس للبيع، فلا يمكن لحزبنا أن يسمح بسلوك يناقض هذا المبدأ. هذه لحظة حاسمة تتطلب الحزم والوضوح".
وضمن مساعي إعادة الهيكلة، أعلن سانشيز عن تعيين ريبيكا تورو، المحامية البالغة من العمر 44 عامًا، في منصب المسؤول الثالث في الحزب خلفًا لسيردان. وتُعد تورو من الوجوه الجديدة التي يعوّل عليها الحزب في استعادة الثقة الشعبية. كما أُجّل الاجتماع الحزبي بعد استقالة سالازار، الذي كان مرشحًا لتولي منصب قيادي رفيع، ما يعكس حجم الارتباك داخل صفوف الحزب.
سانشيز: لن أتنحى
رغم تصاعد الدعوات المطالبة باستقالته، رفض سانشيز التنحي، مؤكدًا تمسكه بقيادة الحزب والحكومة في هذه المرحلة العصيبة. وقال: "القبطان لا ينظر إلى اتجاه آخر عندما يصبح البحر هائجًا، بل يبقى ليقود السفينة عبر العاصفة".
وقدّم سانشيز اعتذارًا علنيًا لمنحه الثقة لأشخاص ثبت تورطهم في سلوكيات مشينة، لكنه شدد على أن المحاسبة والشفافية ستكونان عنوان المرحلة المقبلة.
في المقابل، سارع حزب الشعب المحافظ المعارض إلى استثمار الأزمة، حيث عقد اجتماعًا طارئًا وصف فيه زعيمه ألبرتو نونيز فيخو الحزب الاشتراكي بأنه رمز للتدهور السياسي والأخلاقي في البلاد.
وقال فيخو: "نحن البديل الوحيد لحالة التدهور هذه. الإسبان يستحقون حكومة لا تكذب عليهم ولا تسلبهم، بل تخدمهم بصدق وكفاءة".
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس سياسيًا، حيث يستعد الإسبان لاستحقاقات انتخابية مقبلة قد تشهد إعادة تشكيل المشهد السياسي. وتشير استطلاعات الرأي الأولية إلى تراجع ثقة الشارع بالحزب الاشتراكي، ما قد يفتح الباب أمام صعود المعارضة أو تحالفات جديدة.
وتواجه حكومة بيدرو سانشيز اختبارًا مصيريًا مع تصاعد فضائح الفساد والسلوكيات غير الأخلاقية داخل الحزب الاشتراكي. وبينما يحاول سانشيز إنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر إجراءات تأديبية وتغييرات تنظيمية، تبقى قدرته على استعادة ثقة الشارع الإسباني مرهونة بمدى شفافية المعالجات وصرامة المحاسبة.