ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

قابس.. عودة أزمة المجمع الكيميائي التونسي إلى الواجهة

16 نوفمبر 2025
حراك قابس
مطلب المحتجين الرئيسي هو إغلاق الوحدات الكيميائية في قابس (GETTY)
الترا صوت الترا صوت

تستمر أزمة المجمع الكيميائي التونسي بقابس في التفاعل؛ فبعد أيام من الهدوء النسبي، على صعيد الحراك الاحتجاجي، عادت الوقفات الاحتجاجية إلى واجهة المشهد من جديد. وكانت البداية قبل 3 أيام عندما نظم الأهالي وقفة مساندة للدعوة القضائية التي تطالب بإغلاق المجمع الكيميائي، وجاء تسجيل حالات اختناق جديدة، يوم الجمعة، جراء الانبعاثات المتواصلة من المجمع الكيميائي، ليُشعل غضب الشارع، حيث نُظّمت احتجاجات يوميْ الجمعة والسبت قام خلالها المحتجون بإضرام النيران في الطريق المؤدي إلى المجمع الكيميائي بحي شط السلام، ووصلت الأمور، اليوم الأحد، حدّ تسجيل مواجهات بين الشرطة والمحتجين، بحسب ما وثّقته مقاطع متداولة.

يشار إلى أنّ المحتجين يطالبون بتفكيك المجمع الكيميائي الذي يتسبب بتلوث بيئي كبير وبضرر بالغ لصحة السكان والأهالي. وترى رابطة حقوق الانسان التونسية أنّ استمرار المجمّع الكيميائي في العمل يستهدف حق السكان في الصحة والحياة وفي بيئة نظيفة غير ملوثة.

وجرى تشييد المجمع الكيميائي التونسي في قابس عام 1972 بحي شط السلام، حيث استمر المجمع طيلة تلك العقود في رمي نفاياته بشاطئ قابس الذي كان غنيًا بالحياة البحرية، لكنّ التلوث قضى على تلك الحياة تقريبًا، وكان لذلك تداعياته على نشاط الصيد التقليدي والمهن البحرية ذات الصلة.

حالات الاختناق في قابس تُسجّل بشكل يومي تقريبًا جرّاء الانبعاثات الناتجة عن المجمع الكيميائي

ويوم الجمعة الماضي تم نقل مجموعة من الطلاب إلى المستشفى بعد تعرضهم للاختناق، الأمر الذي أجّج غضب الشارع من جديد، حيث شهدت مدرسة "القناينة" بشط السلام ومدرسة "الواحة البلد"، "8 حوادث اختناق جماعية متتالية في ظرف شهر ونصف وذلك للمرة الأولى في تاريخ المدينة".

وباتت حالات الاختناق في قابس تُسجّل بشكل يومي تقريبًا، في مؤشر على خطورة الوضع وعلى إمكانية تفاقمه سوءً في حال لم تستجب الحكومة لمطالب الأهالي بإغلاق الوحدات الكيميائية في المجمّع، وذلك تنفيذًا للقرار الحكومي الصادر في الغرض منذ سنة 2017، لكن السلطات الرسمية تتلكّأ حتى اللحظة أو ترفض التنفيذ، وتحاول إيجاد حلول يصفها النشطاء بـ"الترقيعية"، وهي حلول مرفوضة بالنسبة للأهالي والمحتجين. 

وحظي مطلب الأهالي بإغلاق المجمع الكيميائي بمساندة شعبية واسعة وبدعم الأحزاب التونسية ومنظمات المجتمع المدني.

يشار إلى أن المجمع الكيميائي في قابس يضم وحدات لتصفية مادة الفوسفات وإنتاج الأسمدة منها، ويعدّ الفوسفات أحد أهم الثروات التي تعتمد عليها تونس.

الدعوة إلى إعلان قابس منطقة منكوبة

وتفاعلًا مع هذه التطورات أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، فرع قابس، بيانًا مساء أمس السبت أكدت فيه "خطورة الوضع في الجهة"، مشيرة إلى أن الأمر بلغ "حدّ تسجيل حالات شلل جزئي لدى بعض المتضررين من الانبعاثات الغازية الملوثة. ومن هذا المنطلق دعت الرابطة إلى "إعلان قابس منطقة منكوبة".

وذكر بيان الرابطة أن جهة قابس "تشهد منذ أكثر من شهرين تسربات غازية متواصلة تسببت في مئات حالات الاختناق، خاصة في صفوف الفئات الهشة من تلاميذ المدارس وكبار السن، وبلغت خطورة الوضع حدّ تسجيل حالات شلل جزئي لدى بعض المتضررين".

وفي انعكاس لسياسات التهميش التي يشكو منها الأهالي، لفت بيان الرابطة إلى أن المستشفى الجامعي وباقي المستوصفات في حالة "عجز عن استيعاب الأعداد المتزايدة للمرضى ومعالجة الوضع الصحي المتدهور".

وندد بيان الرابطة بما وصفه بـ"تواصل صمت الحكومة وغياب أي خطة عاجلة للتدخل"، مطالِبة "بالوقف الفوري للوحدات الملوّثة بالمنطقة الصناعية، وإعلان قابس منطقة منكوبة بشكل رسمي وتمكينها من كل التدخلات الاستثنائية والموارد اللازمة".

وحمّلت رابطة حقوق الانسان "السلط الجهوية والمركزية مسؤولية تدهور الأوضاع وما نتج عنه من أضرار تمسّ الحق في الصحة والعيش في بيئة سليمة".

الموقف الحكومي

مع تزايد ضغط الشارع أعلنت الحكومة التونسية عن تشكيل لجنة وزارية مشتركة، لتنفيذ خطة تدعي الحكومة أنها "ستحدّ من مخاطر التلوث في قابس". ولا يبدو من هذا الهدف أن هذه اللجنة ستضطلع بمهمة إغلاق الوحدات بقدر ما سينصب تركيزها على احتواء التلوث.

يشار في هذا السياق إلى ما أعلنه وزير البيئة الحبيب عبيد، مطلع هذا الأسبوع، من أنّ الحكومة "تسعى لتنظيف تسعة آلاف هكتار من قاع البحر تلوثت بمادة الفوسفوجيبس في خليج قابس" جراء المجمع الصناعي.

بدوره تعهد وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، باتخاذ إجراءات "عاجلة واستثنائية للحد من التلوث الصادر عن المجمع"، فيما تعهد وزير الصحة بتشييد مستشفى للأمراض السرطانية في الجهة.

وتبقى هذه الوعود، حسب النشطاء، دون المأمول وهو غلق الوحدات الذي يعدّ الحل الوحيد للقضاء على مشكلة التلوث في قابس.

يشار إلى أنّ المحكمة الابتدائية عقدت جلسة أولى للنظر في قضية تفكيك الوحدات الكيميائية في قابس، لكنْ تم تأجيل النظر في القضية.

كلمات مفتاحية
احتجاجات حزب الصراصير في الهند

ما قصة احتجاجات حركة "الصراصير" في الهند؟

تعرف إلى قصة احتجاجات "الصراصير" في الهند وكيف تحولت حملة ساخرة إلى حركة شبابية واسعة تتحدى حكومة مودي

طهران

هل من مخرج لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران؟

تحركات دبلوماسية ووساطات لخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تقابلها استعدادات أميركية محتملة لتوسيع الحرب

مسيّرات

"الدرونز" ضد "الدرونز": اقتصاد الصناعة العسكرية وعقائد الحرب الحديثة

تُحدث "الدرونز"، المعرّبة بـ"الطائرات المسيّرة"، تحولًا عميقًا في طبيعة الحروب المعاصرة وفي بنية الصناعات العسكرية العالمية

كأس العالم 2026
رياضة

"ميركاتو ما بعد المونديال".. لماذا زادت أسعار اللاعبين بشكل جنوني؟

ضخ الأموال الطائلة على اللاعبين بشكل مستمر يعطي إحساسًا خادعًا للجميع بأن هذه الأسعار صلبة وطبيعية، بينما هي في الحقيقة مجرد مضاربات

كأس العالم 2026
رياضة

أكثر 4 منتخبات خيبت الآمال في كأس العالم 2026

الكثير من المنتخبات ظنّت أن كأس اللعالم 2026 ستكون أسهل بحكم تواجد 48 منتخبًا، لكنها خيّبت آمال مشجعيها

المسرح المدرسي الفلسطيني
فنون

عن المسرح المدرسي الفلسطيني

لم أقرأ لمسرحي فلسطيني اعترافًا بدور المدرسة في تفجير موهبته المسرحية

كأس العالم 2026
قول

أساءت إلى نفسها أولًا.. عن الأرجنتين التي خسرت كل شيء في "نهائي العار"

كانت الهوية القتالية مصدر قوة المنتخب الأرجنتيني، لكنها تحولت إلى عبء عندما وصلت إلى فقدان السيطرة، لم تخسر الأرجنتين لأنها قاتلت، بل لأنها لم تعرف متى تتوقف عن القتال