ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

كأس العالم على إيقاع غزة.. السياسة ترسم وجهة الهتاف

18 يوليو 2026
الجماهير المغربية
الجماهير المغربية ترفع العلم الفلسطيني في المونديال (Getty)
عماد عنان عماد عنان

رغم غياب المنتخب الفلسطيني عن منافسات مونديال 2026، حضرت فلسطين بقوة في خلفية المشهد، سواء عبر الأعلام التي رفرفت في المدرجات، أو الهتافات المتضامنة مع قضيتها، أو المواقف والتصريحات الصادرة عن لاعبين ومدربين، بما جعلها أحد أبرز الحاضرين سياسيًا ورمزيًا منذ اليوم الأول للبطولة.

وانعكس هذا الحضور بطبيعة الحال على توجهات قطاعات واسعة من الجماهير تجاه المنتخبات المشاركة؛ فالاحتفاء الكبير بوصول المنتخب الإسباني إلى المباراة النهائية، وقبله التعاطف الواسع مع منتخب جنوب إفريقيا قبل خروجه المبكر، من جانب مشجعين لا ينتمون إلى البلدين، لم يكن حدثًا عابرًا أو محكومًا بالاعتبارات الرياضية وحدها، بل جاء ترجمة مباشرة لمواقف الدولتين الداعمة للحقوق الفلسطينية والرافضة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي.

ومن هنا، تبدو كرة القدم أمام حالة استثنائية تعيد فيها القضية الفلسطينية رسم خريطة التشجيع الجماهيري للمنتخبات والفرق؛ إذ لم تعد البوصلة محكومة فقط بالأداء الفني أو التاريخ الكروي، بل باتت المواقف السياسية والأخلاقية من فلسطين عاملًا مؤثرًا في تحديد وجهة الهتاف والانحياز داخل المدرجات وخارجها.

إسبانيا النموذج الأبرز

من خلال استطلاع رأي محدود أجراه "الترا صوت" شمل نحو 25 صحفيًا مصريًا، أكد قرابة 23 منهم تشجيعهم المنتخب الإسباني منذ انطلاق البطولة، بل إن بعضهم حرص على ارتداء قميص المنتخب أو حمل العلم الإسباني خلال متابعة المباريات في المقاهي، ومع كل هدف يسجله الإسبان، كانت مظاهر الاحتفاء تقترب في زخمها من تلك المرتبطة بالمنتخب المصري أو المنتخبات العربية المشاركة.

تبدو كرة القدم أمام حالة استثنائية تعيد فيها القضية الفلسطينية رسم خريطة التشجيع الجماهيري للمنتخبات والفرق

غير أن هذا الانحياز الجماهيري لا يمكن تفسيره بالمستوى الفني للمنتخب الإسباني وحده، بحسب الصحفيين المستطلعة آرائهم، بل يرتبط كذلك برمزية الدولة ومواقفها من القضية الفلسطينية، حيث اعترفت إسبانيا رسميًا بدولة فلسطين عام 2024، وتبنت مواقف داعمة للحقوق الفلسطينية ومنددة بسياسات الاحتلال، إلى جانب فرض قيود على منتجات المستوطنات واتخاذ إجراءات تتعلق بتصدير السلاح إلى إسرائيل.

ولا يقتصر التعاطف على الموقف الرسمي للدولة؛ إذ كان البعد الشعبي والثقافي حاضرًا بقوة في خلفية المشهد، فقد استضافت مدريد، بالتزامن مع توجه المنتخب الإسباني إلى الولايات المتحدة للمشاركة في المونديال، مؤتمرًا وزاريًا دوليًا للثقافة الفلسطينية نظمته وزارتا الثقافة الإسبانية والفلسطينية، كما أسهم ظهور نجم المنتخب لامين يامال حاملًا العلم الفلسطيني خلال احتفالات برشلونة بلقب الدوري الإسباني في أيار/مايو 2026 في تعزيز هذا التعاطف.

ومن هنا، ينظر كثير من أنصار المنتخب الإسباني، لا سيما العرب وغير الإسبان، إلى انتصاراته بوصفها مكافأة رمزية لموقف الدولة الأخلاقي والسياسي؛ لتتحول مساندته إلى حالة امتزج فيها الرياضي بالسياسي، وأصبح التشجيع تعبيرًا عن التقدير للموقف بقدر ما هو إعجاب بالأداء داخل الملعب.

الأرجنتين على الجانب الأخر

وعلى الجهة المقابلة تمامًا، يأتي الموقف من المنتخب الأرجنتيني؛ إذ يجد قطاع غير قليل من المشجعين العرب نفسه، في مشهد نادر، متمنيًا خسارة منتخب ليونيل ميسي، لا اعتراضًا على أدائه الفني أو تاريخه الكروي، بل احتجاجًا على الموقف السياسي الأرجنتيني من القضية الفلسطينية.

فمنذ وصول الرئيس خافيير ميلي إلى السلطة، شهدت العلاقات بين الأرجنتين وإسرائيل مستوى غير مسبوق من التنسيق والتقارب؛ إذ أكد الرئيس الأرجنتيني مرارًا دعم بلاده لتل أبيب، وأعلن عزمه نقل سفارة بلاده إلى القدس، قبل أن يجدد هذا التوجه خلال زيارته إلى إسرائيل في نيسان/ أبريل الماضي، ويعلن بصورة لافتة تبنيه الصريح للمشروع الصهيوني.

وهنا تبدل المشهد وتغيرت معادلة التشجيع؛ فالمشجع العربي الذي اعتاد مساندة الأرجنتين باعتبارها منتخبًا عريقًا يضم نجمًا بحجم ميسي ويحمل لقب بطل العالم، بات يرى في الدولة الأرجنتينية داعمًا مباشرًا للاحتلال وسياساته، وهكذا انتقل الغضب من السلطة إلى المنتخب، تمامًا كما انتقل الإعجاب بالموقف الرسمي إلى الفريق في الحالة الإسبانية، ليتحول التشجيع الكروي إلى انعكاس واضح للموقف السياسي والأخلاقي.

فلسطين الحاضر الأبرز في المونديال

تؤكد مؤشرات عدة أن فلسطين كانت حاضرة بقوة في المشهد المونديالي، من خلال وقائع ومواقف منحت القضية الفلسطينية زخمًا ربما لم تحظَ به بعض الدول المشاركة فعليًا في البطولة، وكان من أبرز تلك المؤشرات رفع المدير الفني للمنتخب المصري، حسام حسن، العلم الفلسطيني عقب مباراة فريقه أمام المنتخب الأسترالي.

وعاد المدير الفني للمنتخب المصري ليؤكد موقفه عبر تصريحات قوية بشأن حقوق الشعب الفلسطيني ودعم قضيته، خلال اللقاءات الإعلامية التي أعقبت المباراة، ثم في المؤتمر الصحفي السابق لمواجهة المنتخب الأرجنتيني، وقد أثارت هذه التصريحات تفاعلًا واسعًا في الشارع العربي، ولاقت احتفاءً ملحوظًا من سكان غزة، الذين رأوا فيها تعبيرًا واضحًا عن استمرار حضور قضيتهم في المحافل الدولية.

كما لم يغب العلم الفلسطيني عن مدرجات البطولة، حتى في المباريات التي لم تشارك فيها منتخبات عربية، كما ظهر خلال مواجهات منتخب البوسنة، حيث التقطت عدسات الكاميرات انتشارًا لافتًا للأعلام الفلسطينية بين الجماهير.

وامتد هذا الحضور إلى الفعاليات الجماهيرية خارج الملاعب، وفي الميادين والشوارع الأمريكية، حيث رُفعت الأعلام الفلسطينية وترددت الهتافات والشعارات الداعمة للقضية، وهكذا بقيت فلسطين لاعبًا رمزيًا وسياسيًا حاضرًا في المونديال، رغم عدم مشاركة منتخب يمثلها بصورة رسمية ومباشرة.

غزة تعيد رسم خارطة التشجيع ومعاييره

قبل حرب غزة، كانت معايير التشجيع الكروي في معظمها فنية ورياضية بحتة؛ فهناك من يشجع البرازيل لما تقدمه من كرة ممتعة، ومن ينحاز إلى الأرجنتين بسبب ميسي ورفاقه وأسلوب لعبهم، فيما يفضل آخرون المنتخب الإسباني لما يمتلكه من مهارة كروية ومدرسة "التيكي تاكا".

لكن بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023، تبدلت معايير التشجيع بصورة واضحة؛ فأصبح موقف الدولة من القضية الفلسطينية ومن الاحتلال الإسرائيلي أحد أبرز محددات الانحياز الجماهيري، فالدولة التي تدعم إسرائيل سياسيًا أو عسكريًا، أو تتبنى خطابًا متعاطفًا معها، بات منتخبها مهددًا بالخروج من خريطة التشجيع، على الأقل عربيًا، بينما تحظى منتخبات الدول الداعمة لفلسطين بتعاطف يتجاوز مستواها الفني ونتائجها داخل الملعب.

وهنا تحولت السياسة الخارجية للدول إلى معيار أساسي في تشكيل شعبيتها الكروية، لتتجاوز الرياضة إطارها الترفيهي الضيق، وتصبح جزءًا من المجال السياسي والأخلاقي، وانعكاسًا مباشرًا لصورة الحكومات والأنظمة ومواقفها أمام الجماهير.

وبذلك نجحت غزة وفلسطين في إعادة رسم خريطة التشجيع الكروي، ودمج السياسة بالرياضة في مساحة واحدة يصعب الفصل بينهما، فلم تعد فلسطين قضية هامشية في خلفية المشهد، بل تحولت إلى بوصلة أخلاقية تحدد اتجاهات الجماهير، وتعيد ترتيب مشاعر التأييد والرفض داخل الملاعب وخارجها.

كلمات مفتاحية
الصومال

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة

زلزال كولومبيا

زلزال كولومبيا.. سباق مع الوقت تحت الأنقاض وأزمة إنسانية تتكشف

صورة تعبيرية

بطالة الشباب تتفاقم عالميًا.. والذكاء الاصطناعي يهدد الملايين

ارتفع معدل البطالة العالمي بين الشباب إلى 12.4% في عام 2025، مقارنة مع 12.3% في عام 2023، ما يعادل نحو 67 مليون شاب وشابة بلا عمل حول العالم

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة

غيتي
حقوق وحريات

لبنان يُلغي عقوبة الإعدام.. فما البديل وماذا عن المحكومين؟

أقرّ مجلس النواب اللبناني اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام في البلاد، في خطوة تشريعية تنقل لبنان من تعليق تنفيذ العقوبة عمليًا لأكثر من عقدين إلى إلغائها رسميًا

صورة تعبيرية
قول

عن العلاقة بين منصات التواصل الاجتماعي والمجمع الصناعي العسكري الأميركي؟

طورت شركات التكنولوجيا خوَارزمياتها بشكل يجعلها تدفع الرِيلز دفعًا في فم وعين وأنف المتابع، لأنها الأقل كلفة، والأكثر ربحية