ultracheck
  1. سياسة
  2. حقوق وحريات

"كوليج دو فرانس" يلغى مؤتمرًا مشتركًا مع المركز العربي تحت ضغط لوبيات مؤيدة لإسرائيل

10 نوفمبر 2025
كوليج دو فرانس
كوليج دو فرانس (AFP)
الترا صوتالترا صوت

في تصعيد غير مسبوق على الساحة الأكاديمية الفرنسية يكشف حجم الضغوط السياسية والإعلامية على حرية البحث والنقاش العلمي، أعلن معهد الدراسات العليا والبحث "كوليج دو فرانس" إلغاء مؤتمر أكاديمي كان مقرراً عقده بالشراكة مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – فرع باريس، بعنوان 'فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي وديناميات معاصرة'. جاء ذلك إثر حملة تحريض شنتها جماعات يمينية ولوبيات مؤيدة لإسرائيل، بدعم مباشر من وزير التعليم العالي الفرنسي فيليب باتيست.

وقالت مصادر من اللجنة المنظمة للمؤتمر لصحيفة "العربي الجديد" إن المنظمين يدرسون حاليًا نقل جلسات "السيمنار العلمي" إلى مكان آخر في العاصمة الفرنسية، بعد قرار الإلغاء الذي اعتبرته الأوساط الأكاديمية "طعنة في حرية البحث والفكر"، وتراجعًا خطيرًا أمام الترهيب السياسي والإعلامي.

وبحسب المصادر نفسها، كان من المفترض أن يُعقد المؤتمر في مقرّ المعهد بباريس يومي 13 و14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بمشاركة رئيس قسم التاريخ المعاصر للعالم العربي في "كوليج دو فرانس"، البروفيسور هنري لورنس، إلى جانب الأستاذ الجامعي الفرنسي فرانسوا بورغا ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان والمقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، ورئيس تحرير موقع "أوريان 21" آلان غريش، فيرونيك بونتان ومزنة شهابي، بالإضافة إلى المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة.

 رضوخ الإدارة لضغوط الوزير يهدّد استقلالية "الكوليج دو فرانس"، ويخلق سابقة خطيرة تسمح لمقال جدلي أو تغريدة وزارية واحدة بفرض رقابة على أي ندوة "حساسة"

بيان مشترك يحذر من تهديد الحرية الأكاديمية واستقلالية "الكوليج دو فرانس"

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – فرع باريس، وكرسي التاريخ المعاصر للعالم العربي في الكوليج دو فرانس، بيان مشترك ردًا على قرار إدارة الكوليج دو فرانس إلغاء مؤتمر "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"، المقرر عقده يومي 13 و14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

وأشار البيان إلى أن الإلغاء جاء إثر مقال نُشر في صحيفة "لو بوان" بتاريخ 7 تشرين الثاني/نوفمبر، وضغوط مباشرة من وزير التعليم العالي والبحث العلمي فيليب باتيست، بحجة "ضمان العلمية"، في تدخل سياسي يتناقض مع مهمة الوزارة الأساسية في حماية الحرية الأكاديمية.

وأكد البيان أن المؤتمر أُعد وفق أعلى المعايير العلمية، وشارك فيه باحثون من جامعات مرموقة مثل المدرسة الفيدرالية البوليتكنيكية في لوزان، وجامعة أمستردام، والمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (INALCO)، وجامعة لندن (SOAS)، مع تنوّع منهجي وتخصصي واسع. وأوضح أن اتهام هؤلاء الباحثين بمعاداة السامية أو النشاط السياسي هو اتهام باطل يهدف إلى تقويض مصداقية أعمال علمية محكّمة.

وحذّر البيان من أن رضوخ الإدارة لضغوط الوزير يهدّد استقلالية "الكوليج دو فرانس"، ويخلق سابقة خطيرة تسمح لمقال جدلي أو تغريدة وزارية واحدة بفرض رقابة على أي ندوة "حساسة". وأضاف البيان أن الندوة كانت تهدف إلى دراسة موقع القضية الفلسطينية ضمن الديناميات الأوروبية المعاصرة، مشددًا على أن القرار يمس الحرية الأكاديمية وسمعة الكوليج على حد سواء.

ضغوط سياسية وحملة تحريض إعلامي

قرار الإلغاء جاء عقب ضغوط سياسية مكثفة مورست على إدارة المعهد من جانب الوزير باتيست، ومن جماعات صهيونية مؤثرة في المشهد الفرنسي، أبرزها الرابطة الدولية ضد العنصرية ومعاداة السامية (La Licra)، التي شنّت حملة منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الفرنسية، مستهدفة المؤتمر وضيوفَه البارزين، ومحاولة وصمهم بأنشطتهم الأكاديمية بأنها "معادية لإسرائيل" و"منحازة للفلسطينيين".

وكانت مجلة "لو بوان" (Le Point) اليمينية قد لعبت دورًا محوريًا في إطلاق حملة التحريض الإعلامي ضد المؤتمر قبل أيام من انعقاده، عبر سلسلة مقالات وتقارير نشرتها نهاية الأسبوع الماضي، وصفت فيها الفعالية بأنها "منحازة للفلسطينيين" و"معادية للصهيونية"، واعتبرت مشاركة شخصيات دولية بارزة مثل جوزيب بوريل ودومينيك دو فيلبان وفرانسيسكا ألبانيزي "تضفي شرعية على خطاب معادٍ لإسرائيل"، وفق ادعائها.

ولم تكتف المجلة بذلك، بل استعادت سرديات قديمة تهاجم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في محاولة لتشويه سمعته الأكاديمية والتشكيك في استقلاليته البحثية. ويرى مراقبون أن هذا النمط من الهجمات الإعلامية يعكس التحالف القائم بين بعض المنابر اليمينية الفرنسية وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، التي تعمل على تقييد النقاشات الفكرية حول القضية الفلسطينية داخل الجامعات الفرنسية، وتجريم أي مقاربة تنتقد السياسات الإسرائيلية أو تدافع عن حقوق الفلسطينيين.

بيان متناقض من إدارة "كوليج دو فرانس"

أصدر مدير المعهد توماس رومر بيانًا مطولًا أعلن فيه أن "كوليج دو فرانس يلتزم الحياد إزاء القضايا السياسية والأيديولوجية"، مؤكدًا حرصه على "حرية التفكير والتعبير"، لكنه أنهى البيان بإعلان إلغاء المؤتمر بذريعة الحفاظ على الأمن العام وسلامة العاملين والحضور.

يُذكر أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سبق أن نظّم ثلاثة مؤتمرات أكاديمية ناجحة بالشراكة مع "كوليج دو فرانس" خلال الأعوام الماضية، تناولت قضايا فكرية وتاريخية في العالم العربي، وحظيت بتقدير كبير في الأوساط الجامعية الفرنسية

وجاء القرار، الذي وُصف بأنه تناقض صريح مع مبادئ الحرية الأكاديمية التي يتبناها المعهد، استجابةً مباشرة لضغوط مارسها وزير التعليم العالي فيليب باتيست، الذي سارع إلى الترحيب بالخطوة عبر تغريدة على منصة "إكس"، كشف فيها أن الإلغاء تم عقب اتصالات مباشرة بينه وبين إدارة المعهد، واصفًا القرار بأنه "مسؤول ويجسّد التزام فرنسا بقيم الجمهورية"، وفق زعمه.

كما أعاد الوزير في تغريدته تكرار حديث مطوّل عن "حرية النقاش والتعددية"، رغم كونه أحد أبرز من مارس الضغط لإلغاء المؤتمر.

تاريخ من التعاون العلمي بين المؤسستين

يُذكر أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سبق أن نظّم ثلاثة مؤتمرات أكاديمية ناجحة بالشراكة مع "كوليج دو فرانس" خلال الأعوام الماضية، تناولت قضايا فكرية وتاريخية في العالم العربي، وحظيت بتقدير كبير في الأوساط الجامعية الفرنسية.

لكنّ قرار الإلغاء الأخير يمثل، بحسب مراقبين، منعطفاً خطيراً في العلاقة بين حرية البحث العلمي والضغوط السياسية، ويؤشر إلى تزايد تسييس النقاش الأكاديمي في فرنسا، خصوصًا حين يتعلق الأمر بفلسطين، التي باتت تُعامل في بعض الدوائر الفكرية والإعلامية كموضوع "محظور" يثير الحرج للسلطات.

ضعف الحماية الأكاديمية أمام الضغوط السياسية

يشكل إلغاء مؤتمر "فلسطين وأوروبا" في "كوليج دو فرانس" إنذارًا صارخًا بشأن هشاشة الحرية الأكاديمية في فرنسا، إذ يكشف كيف يمكن للضغوط السياسية والإعلامية المنظمة أن تقوض استقلالية الجامعات وتؤثر على محتوى النقاش العلمي. يعكس هذا القرار أن الباحثين والأكاديميين أصبحوا عرضة للتدخل المباشر من السلطات واللوبيات، ما يحدّ من قدرتهم على معالجة القضايا الحساسة بحرية، ويثير تساؤلات حول مدى التزام المؤسسات التعليمية العليا الفرنسية بحماية حق البحث العلمي والنقاش المفتوح.

كلمات مفتاحية
ترامب

تصريحات ترامب تجاه المهاجرين: هل أصبح الخطاب العنصري جزءًا من السياسة الأميركية؟

في مشهد يلخص التحولات العميقة داخل الخطاب السياسي الأميركي، أعاد الرئيس دونالد ترامب استخدام لغة عنصرية صريحة ضد الجالية الصومالية في الولايات المتحدة

طالبي المساعدات

من "زيكيم" إلى المقابر الجماعية: نمط متكرر لانتهاكات الاحتلال ضد الفلسطينيين

اختفى عشرات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات الغذائية قرب معبر "زيكيم" في شمال غزة

مقر قيادة الفرقة 22 مشاة في بابنوسة

تصاعد الاشتباكات في بابنوسة يثير القلق على مصير عشرات العائلات

وسط صمت الحرب وصرخات المدنيين، تعيش مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان السودانية مأساة إنسانية يومية

قوات الدعم السريع في السودان
سياق متصل

هواجس مصرية من تمدد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان

تنظر القاهرة بقلق بالغ إلى تمدّد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان، بعد سيطرتها على كامل إقليم دارفور، وعلى عدد من المدن والمواقع في إقليم كردفان

جولة السفراء غلى جنوب لبنان
سياق متصل

سفراء في أنفاق جنوب لبنان: الجيش يوثّق الميدان ومهلة أميركية جديدة

لم يكن ما جرى يوم السبت في بلدة يانوح جنوب لبنان حدثًا عابرًا، إذ تدخّل الجيش اللبناني عقب إنذار إسرائيلي، ما حال دون تنفيذ الضربة الإسرائيلية

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd-2.png
فنون

مديحة الحيدري وذكرى أحمد علي.. فنانتان تمردتا على التقاليد المجتمعية في اليمن

عن مديحة الحيدري وذكرى أحمد علي

رويترز
علوم

وجبات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد: بداية عصر جديد في صناعة الأغذية

وجبات خفيفة مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد من خلايا نباتية ومخلفات فاكهة، تغيير مفهوم التغذية المستدامة وإعادة تعريف مستقبل الطعام