كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟
14 ابريل 2026
تشهد صناعة السيارات الصينية تحولًا لافتًا على مستوى التوسع الخارجي، مدفوعة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متشابكة، أبرزها تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما يعزز التوقعات بتسارع التحول نحو المركبات الكهربائية.
حيث سجلت صادرات الصين من سيارات الركاب نموًا كبيرًا خلال شهر آذار/مارس، وذلك وفق بيانات رابطة مصنعي السيارات الصينية، إذ ارتفعت بنسبة 82.4% على أساس سنوي ووصلت إلى نحو 748 ألف سيارة، مقارنة بـ586 ألف سيارة في شباط/فبراير.
تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي
هذه القفزة تعكس تسارع اندفاع شركات السيارات الصينية نحو الأسواق الخارجية، مع سعيها لتعويض تباطؤ الطلب المحلي.
المركبات الكهربائية تقود النمو
ووفقًا لوكالة "أسوشيتد برس"، فاللافت أن الجزء الأكبر من هذا النمو جاء من فئة "السيارات ذات الطاقة الجديدة"، والتي تشمل السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن، حيث ارتفعت صادراتها بأكثر من 140% على أساس سنوي لتصل إلى 363 ألف وحدة خلال آذار/مارس، بزيادة شهرية بلغت 31%. هذا الأداء يعزز موقع الصين كأحد أبرز اللاعبين عالميًا في سوق السيارات الكهربائية، خاصة مع توسع شركاتها في الإنتاج والتصدير.
شركات صينية تتوسع عالميًا
تقود شركات كبرى مثل BYD وGeely Auto هذا التوسع، من خلال زيادة حضورها في الأسواق الدولية، وتوسيع قدراتها الإنتاجية خارج الصين. وقد نجحت العلامات الصينية في تحقيق اختراقات ملحوظة في أسواق أوروبا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، مستفيدة من الأسعار التنافسية والتطور التكنولوجي.
ورغم أن تأثير الحرب لم يظهر بالكامل في بيانات آذار/مارس، إلا أن المحللين يرون أنها قد تكون نقطة تحول. فبحسب تقديرات شركة Omdia، فإن ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية قد يدفع المستهلكين عالميًا إلى تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية.
ويرى المحللون أن كثيرًا من الأسواق كانت مهيأة لاعتماد السيارات الكهربائية، لكن غياب "الإلحاح الاقتصادي" كان يؤخر القرار، وهو ما تغير مع ارتفاع تكاليف الوقود.
ضغوط داخلية تدفع للخارج
في المقابل، تواجه سوق السيارات داخل الصين تحديات واضحة، حيث تراجعت مبيعات سيارات الركاب محليًا بنسبة 19.2% على أساس سنوي في آذار/مارس، لتصل إلى نحو 1.7 مليون وحدة، مسجلة الشهر الخامس على التوالي من التراجع.
ويرتبط هذا الانخفاض بعدة عوامل، منها تقليص الدعم الحكومي لشراء السيارات الكهربائية، إضافة إلى المنافسة الشديدة بين الشركات، وتداعيات أزمة القطاع العقاري التي أثرت على إنفاق المستهلكين.
الأسواق الخارجية تعوّض التراجع المحلي
رغم التباطؤ المحلي، يرى محللو UBS أن التوسع الخارجي كفيل بتعويض هذا التراجع. ويتوقعون أن تنمو مبيعات السيارات الصينية في الأسواق الدولية بنسبة 20% أو أكثر خلال العام الجاري.
ويؤكد هذا التوجه أن الشركات الصينية لم تعد تعتمد على السوق المحلي فقط، بل باتت تتبنى استراتيجية عالمية، مستفيدة من التحولات الكبرى في سوق الطاقة والنقل.
ويبدو أن الحرب في إيران، رغم تداعياتها السلبية على الاقتصاد العالمي، قد تسرّع من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي.