كيف يحمي الذكاء الاصطناعي التجارة الصينية من صدمة حرب إيران؟
25 مارس 2026
تشهد التجارة الصينية نموًا ملحوظًا، رغم المخاطر الناتجة عن الحرب في إيران، حيث ساهمت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي في تعزيز حجم الصادرات والواردات، مما ساعد الاقتصاد الصيني على تفادي تأثيرات ارتفاع أسعار النفط في الأسابيع التي أعقبت اندلاع الحرب.
ونقلت وكالة "بلومبيرغ" عن وزارة النقل الصينية، أن الموانئ الصينية شهدت مرور نحو 20 مليون حاوية خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من آذار/مارس، بزيادة تفوق 6% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ورغم أن هذا المعدل أقل من الزيادة التي بلغت 12% خلال الأسابيع التسعة الأولى من العام، إلا أنه يشير إلى أن تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط لم تتحول بعد إلى عائق كبير أمام التجارة الصينية.
صعود التجارة رغم التحديات الخارجية
تعد الصين أكبر مستفيد من الطلب العالمي على المنتجات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات والمعدات الكهربائية، وهو ما ساعد الشركات الصينية على مواجهة التهديدات الخارجية.
إن الانتعاش المدفوع بالذكاء الاصطناعي مستمر رغم الاضطرابات الحالية في الطاقة، ويقدم إشارة إيجابية لمستقبل التجارة الخارجية للصين
وتشير البيانات التي عرضتها "بلومبيرغ" إلى ترابط وثيق بين الصادرات الصينية والواردات من كوريا الجنوبية، حيث سجلت صادرات كوريا إلى الصين زيادة بنسبة 69% في أول 20 يومًا من آذار/مارس، وارتفعت مبيعاتها من أشباه الموصلات في الخارج بنسبة 164%.
وقال خبراء في مجموعة "أستراليا ونيوزيلندا المصرفية" إن "الانتعاش المدفوع بالذكاء الاصطناعي مستمر رغم الاضطرابات الحالية في الطاقة، ويقدم إشارة إيجابية لمستقبل التجارة الخارجية للصين".
نقاط ضعف محتملة
تشكل الصادرات نحو ثلث النمو الاقتصادي للصين العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 1997. ومع ارتفاع أسعار النفط العالمية وتهديد مضيق هرمز، قد تتأثر الصين سلبًا في حال استمرار تباطؤ النمو العالمي. وقد أظهرت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن شركة إس آند بي غلوبال للتداول في آذار/مارس علامات على تباطؤ عالمي، ما يسلط الضوء على مخاطر الصدمات الخارجية.
فقبل هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير، بدأت الصادرات الصينية العام بأداء قوي، حيث ارتفعت الشحنات الخارجية بنسبة 22% في أول شهرين من 2026، مع زيادة صادرات الرقائق بنسبة 73%، وهو ما يعكس الدور المتنامي للطلب على منتجات الذكاء الاصطناعي، الذي شكل نحو 19% من إجمالي صادرات الصين في 2025.
المخاطر المتوقعة
رغم هذا النمو، تبقى المخاطر قائمة. فاستمرار الحرب على إيران، وما تبعها من اعتداءات إيرانية على دول الجوار، قد يؤدي إلى اضطرابات أطول في إنتاج الطاقة وسلاسل الإمداد. كما أن العديد من المصانع الصينية التي تعتمد على النفط ومشتقاته كمادة خام تواجه ارتفاعًا كبيرًا في التكاليف، مما قد يقلص أرباحها إذا لم تتمكن من تمرير هذه التكاليف إلى العملاء. وقد يترتب على ذلك تباطؤ الإنتاج والاستثمار مستقبلًا، خاصة مع تباطؤ النمو الاقتصادي المحلي.
ومن المتوقع أن تؤثر العوامل الموسمية على نمو الصادرات خلال آذار/مارس، خصوصًا بعد عطلة رأس السنة القمرية المتأخرة التي زادت عدد أيام العمل في شباط/فبراير، لكنها قللتها في آذار/مارس. حيث من المقرر صدور البيانات الرسمية للتجارة الصينية عن شهر آذار/مارس في 14 نيسان/أبريل، والتي ستوضح بشكل أدق مدى قدرة الاقتصاد الصيني على مواجهة الصدمات العالمية المستمرة.