ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

كيف يدفع أطفال كمبوديا ثمن حرب إيران؟

17 أغسطس 2026
كمبوديا
مصدر الصورة: أسوشيتد برس
الترا صوت الترا صوت

لم تكن الحرب في إيران بحاجة إلى أن تصل طائراتها وصواريخها إلى كمبوديا حتى يشعر أطفالها بتداعياتها. آلاف الكيلومترات تفصل بين ساحات القتال وقرى الصيد العائمة في بحيرة تونلي ساب، لكن ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن اضطرابات أسواق الطاقة بدأ يضغط على حياة الأسر الفقيرة، ويهدد حق أطفالها في التعليم.

ففي هذه المنطقة الواقعة شمال غرب كمبوديا، يعتمد السكان على القوارب في معظم تفاصيل حياتهم اليومية. فالمدرسة، مثل السوق ومناطق الصيد، لا يمكن الوصول إليها إلا عبر المياه. ومع ارتفاع تكلفة الوقود، أصبحت رحلة الطفل إلى المدرسة عبئًا إضافيًا على عائلات تعيش أصلًا بدخل محدود.

التقرير الذي نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، يكشف كيف يمكن لحرب تدور في الشرق الأوسط أن تنتقل آثارها عبر الاقتصاد العالمي إلى أكثر الفئات هشاشة في مناطق بعيدة، حيث قد يتحول ارتفاع سعر الوقود من أزمة اقتصادية إلى سبب مباشر لغياب طفل عن المدرسة.

مدرسة فوق الماء

تعد بحيرة تونلي ساب من أهم النظم البيئية ومصادر الرزق في كمبوديا، ويعيش حولها وعلى مياهها عدد كبير من الأسر التي تعتمد على صيد الأسماك. وفي بعض القرى، لا توجد طرق برية تربط المنازل بالمدارس، ولذلك يعتمد الأطفال على القوارب للوصول إلى صفوفهم.

لم تكن الحرب في إيران بحاجة إلى أن تصل طائراتها وصواريخها إلى كمبوديا حتى يشعر أطفالها بتداعياتها

بالنسبة إلى هذه الأسر، لا يمثل الوقود مجرد تكلفة إضافية على ميزانية المنزل، بل جزءًا أساسيًا من القدرة على العمل والتعليم في الوقت نفسه.

فالصيادون يحتاجون إلى الوقود للوصول إلى مناطق الصيد، والأطفال يحتاجونه للوصول إلى المدرسة. وعندما يرتفع سعره، تجد الأسرة نفسها أمام خيارات صعبة: تقليص رحلات الصيد، خفض الإنفاق على الغذاء، أو تقليل عدد الرحلات المدرسية للأطفال.

طفلة تحلم بأن تصبح معلمة

تجسد قصة الطفلة الكمبودية "سو سريينيتش"، البالغة 13 عامًا، هذه الأزمة. لم تبدأ سريينيتش الذهاب إلى المدرسة إلا عندما بلغت العاشرة، بعدما خشيت والدتها أن يكون عبور البحيرة بالقارب خطرًا عليها قبل أن تتعلم السباحة. وبعد أن بدأت الدراسة، لم تختفِ العقبات. فالأسرة تعتمد على صيد الأسماك، كما تعمل في جمع الفلفل وتنظيف الأسماك للحصول على دخل إضافي.

ومع ارتفاع تكاليف الوقود، أصبح الوصول إلى مناطق الصيد الأبعد، حيث تكون فرص الحصول على الأسماك أكبر، أكثر تكلفة. وفي بعض الأحيان، تضطر سريينيتش إلى التغيب عن المدرسة يومًا أو يومين لمساعدة والديها في العمل. ورغم ذلك، لا تزال الفتاة متمسكة بالتعليم، وتحلم بأن تصبح معلمة في المستقبل.

قصتها تختصر المفارقة التي تواجهها الأسر الفقيرة، فالتعليم يمكن أن يكون طريقًا للخروج من الفقر، لكن الفقر نفسه قد يجبر الطفل على ترك المدرسة.

من كمبوديا إلى فيتنام

ولا تقتصر التداعيات على كمبوديا. ففي فيتنام، بدأت الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود تؤثر في أسر تعتمد على الصيد ومهن منخفضة الدخل. وتنقل وكالة "أسوشيتد برس" قصة شقيقتين، "لي" البالغة 16 عامًا و"ني" البالغة 13 عامًا، من أسرة تضم تسعة أطفال.

فقد والدهما عمله في الصيد بعدما أصبح الديزل مكلفًا إلى درجة جعلت الخروج إلى البحر أقل جدوى اقتصاديًا. ومع تراجع دخل الأسرة وتراكم الديون، لم تعد قادرة على تحمل تكاليف تعليم جميع أبنائها.

تركت الشقيقتان المدرسة وانتقلتا إلى العاصمة هانوي للعمل في مطعم، في ظروف عمل شاقة تضمنت التعامل مع أدوات حادة وأسطح ساخنة ورفع أوزان ثقيلة. وكانت "ني" تعمل رغم أنها دون السن القانونية. لكن مؤسسة "بلو دراغون" المعنية بمساعدة الأطفال تدخلت لاحقًا، وتمكنت من إعادة الشقيقتين إلى المدرسة.

عندما تصبح المدرسة رفاهية

توضح هذه القصص أن الأزمة لا تبدأ بالضرورة عندما تغلق مدرسة أبوابها. في كثير من الأحيان، تبدأ عندما تصبح تكلفة الوصول إليها أعلى من قدرة الأسرة على التحمل.

فالأسرة التي تعاني ارتفاع أسعار الغذاء والوقود قد تضطر إلى تقليص نفقات التعليم، أو إبقاء أحد الأطفال في المنزل للمساعدة في العمل، أو إرسال طفل إلى سوق العمل بدلًا من المدرسة. وتحذر منظمات معنية بالأطفال من أن هذه المرحلة قد تكون نقطة تحول خطيرة؛ فالطفل الذي يترك المدرسة بسبب الفقر يكون أكثر عرضة للاستغلال والعمل القسري والاتجار بالبشر وغيرها من المخاطر. وتزداد المشكلة تعقيدًا في الدول التي لا تمتلك أنظمة حماية اجتماعية قوية قادرة على مساعدة الأسر خلال الأزمات الاقتصادية.

الوقود يضرب المدرسة من أكثر من اتجاه

تأثير ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر على قوارب الطلاب. فالنقل جزء أساسي من العملية التعليمية في المناطق النائية، كما أن ارتفاع تكاليف الطاقة يرفع تكلفة نقل الكتب والمستلزمات المدرسية والمواد الغذائية.

وفي مدرسة تخدم أطفالًا يعيشون على بحيرة تونلي ساب، أصبحت تكلفة الكهرباء اللازمة لتشغيل مختبر المدرسة أعلى بكثير، وفق ما نقلته "أسوشيتد برس".

وهكذا تتحول أزمة الطاقة إلى سلسلة من الضغوط: القارب يصبح أغلى، الطعام يصبح أغلى، تشغيل المدرسة يصبح أغلى، والأسرة تصبح أقل قدرة على تحمل أي نفقات إضافية.

الفتيات الأكثر عرضة للخطر

عندما تضيق ميزانية الأسرة، لا تتوزع آثار الأزمة بالتساوي بين الأطفال. وتشير منظمات دولية إلى أن الفتيات قد يكن أكثر عرضة لترك المدرسة في المجتمعات الفقيرة، حيث قد تعطي الأسر الأولوية لتعليم الأبناء الذكور عندما تضطر إلى تقليص نفقاتها. وقد تفتح هذه الخطوة الباب أمام مخاطر أخرى، من بينها زواج الأطفال والعمل المبكر.

وتشير بيانات اليونيسف إلى أن جنوب آسيا وحده يضم نحو 45% من حالات زواج الأطفال حول العالم، وهي أعلى حصة بين مناطق العالم. لذلك، فإن خسارة مقعد دراسي لا تعني بالضرورة خسارة سنة تعليمية فقط، وإنما قد تكون بداية لمسار طويل من الفقر والاستغلال وغياب الفرص.

أزمة الطعام تصل إلى المدرسة

التعليم في المجتمعات الفقيرة يرتبط أيضًا بالغذاء. فبالنسبة إلى ملايين الأطفال حول العالم، تمثل الوجبة المدرسية مصدرًا مهمًا للتغذية، وقد تكون في بعض الحالات أحد الأسباب التي تدفع الأسرة إلى إبقاء الطفل في المدرسة. ويقدم أكثر من 466 مليون طفل حول العالم وجبة مدرسية واحدة على الأقل يوميًا، وفق برنامج الأغذية العالمي. لكن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والنقل يمكن أن يزيد تكلفة توفير هذه الوجبات، خصوصًا في البلدان التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء.

وهكذا يمكن أن تضرب أزمة الطاقة التعليم من جانبين، فتجعل الوصول إلى المدرسة أكثر تكلفة، وتزيد في الوقت نفسه تكلفة توفير الطعام داخلها.

23.4 مليون طفل إضافي مهددون بالفقر

وتحذر اليونيسف من أن التداعيات الاقتصادية للحرب يمكن أن تكون أوسع بكثير من قصص فردية في كمبوديا أو فيتنام. فبحسب تقديرات نقلتها "أسوشيتد برس"، قد تدفع تداعيات الحرب الاقتصادية ما يصل إلى 23.4 مليون طفل إضافي إلى الفقر بحلول نهاية عام 2026، إذا استمرت آثار الأزمة، على أن يعيش نحو 80% منهم في أفريقيا وآسيا.

ويعني ذلك أن تأثير الحرب يمكن أن ينتقل عبر سلسلة اقتصادية طويلة، فارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ثم ارتفاع أسعار الغذاء والسلع، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، قبل أن يصل في النهاية إلى الأطفال.

وبالنسبة إلى أطفال بحيرة تونلي ساب، قد لا تكون الحرب في إيران سوى خبر بعيد على شاشة الهاتف أو التلفزيون، لكنهم يشعرون بها عندما ترتفع تكلفة الوقود الذي يحتاجه القارب للوصول إلى المدرسة.

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

مع عودة المدارس.. كيف يستعيد الأطفال نومهم بعد سهر الصيف؟

يحذر أطباء أطفال واختصاصيو نوم من أن الانتقال المفاجئ من جدول صيفي متأخر إلى مواعيد مدرسية صارمة قد يجعل الأيام الأولى من الدراسة أكثر صعوبة

صورة تعبيرية

الصين تخشى أن تحل "رفقة الذكاء الاصطناعي" محل العلاقات الإنسانية

المشكلة بالنسبة إلى السلطات الصينية لا تتعلق فقط بالصحة النفسية أو الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، بل تتقاطع مع واحدة من أكثر القضايا حساسية في الصين، ونحكي عن الأزمة الديموغرافية

الولايات المتحدة

5 قارات و163 طفلًا.. ماذا كشفت أكبر عملية بحث عن أطفال مفقودين؟

تمكنت السلطات الأميركية من العثور على 163 طفلًا مفقودًا، بينهم أطفال تعرضوا للاتجار بالبشر والاستغلال والإساءة والإهمال، في حملة امتدت إلى ولايات أميركية و12 دولة حول العالم

خالد خليفة
نصوص

مع خالد خليفة في قهوة مزبوطة

أطلّيتَ من نافذةِ خلودكَ في الغيابِ

نوكيا
تكنولوجيا

من نوكيا إلى الخرائط الورقية.. كيف تحمي التكنولوجيا القديمة مستخدميها؟

لا ينصح الخبراء بالتخلي عن التكنولوجيا الحديثة واستخدام الأجهزة القديمة في كل شيء، لكن "الأحدث" لا يعني دائمًا "الأفضل" من الناحية الأمنية

فضاء
علوم

"أقمار صائدة" وأسلحة مدارية.. أميركا والصين تستعدان لحرب في الفضاء

تتسارع استعدادات الصين وأميركا لاحتمال اندلاع صراع في الفضاء، وتطوير تقنيات قادرة على مراقبة الأقمار الصناعية وملاحقتها وتعطيلها أو حتى أسرها

صورة تعبيرية
مجتمع

مع عودة المدارس.. كيف يستعيد الأطفال نومهم بعد سهر الصيف؟

يحذر أطباء أطفال واختصاصيو نوم من أن الانتقال المفاجئ من جدول صيفي متأخر إلى مواعيد مدرسية صارمة قد يجعل الأيام الأولى من الدراسة أكثر صعوبة