لاعبون خطفوا الأضواء في كأس العالم 2026
16 يوليو 2026
يعود كأس العالم 2026 ليمنح عشرات اللاعبين فرصة قد لا تتكرر في مسيرتهم الكروية. فبعيدًا عن الأسماء اللامعة التي تفرض حضورها في كل بطولة، يبقى المونديال المسرح الأكبر الذي يصنع نجومًا من لاعبين لم يكونوا ضمن دائرة الاهتمام العالمي. فخلال شهر واحد فقط، يمكن للاعب ينشط في دوري متواضع أو يمثل ناديًا بعيدًا عن الأضواء أن يتحول إلى حديث الجماهير والكشافين ووسائل الإعلام حول العالم.
خلال شهر واحد فقط، يمكن للاعب ينشط في دوري متواضع أو يمثل ناديًا بعيدًا عن الأضواء أن يتحول إلى حديث الجماهير والكشافين ووسائل الإعلام حول العالم
ومع اقتراب إسدال الستار على كأس العالم 2026، نجح عدد من اللاعبين في فرض أسمائهم على الساحة العالمية، بعدما استغلوا البطولة لتقديم أفضل مستوياتهم أمام أنظار مليارات المشجعين والكشافين حول العالم. بعضهم جاء من دوريات بعيدة عن الأضواء، وآخرون لم يكونوا من نجوم أنديتهم، لكن المونديال منحهم فرصة لا تتكرر كثيرًا. وفي السطور التالية، نستعرض أبرز اللاعبين الذين صنعت لهم نسخة 2026 شهرة قد تتجاوز ما حققوه طوال مسيرتهم مع الأندية.
يان دياموند - مهاجم ساحل العاج
يعرف متابعو الدوري الألماني الموهبة الأفريقية الصاعدة يان دياموند، جناح نادي لايبزيغ الألماني، الذي سجل 12 هدفًا مع ناديه في موسمه الأول، وظهر مع منتخب بلاده أيضًا في بطولة كأس أمم أفريقيا التي أُقيمت عام 2025 ضمن الموسم نفسه. ولا يزال دياموند مراهقًا، إذ لم يبلغ عامه العشرين بعد، لكنه قدم مستويات مذهلة مع فريقه في أول مواسمه، لدرجة أن أندية أوروبا، وعلى رأسها باريس سان جيرمان، تتصارع على استقطابه.

ظهرت موهبة دياموند في كأس العالم 2026 من خلال قيادته لهجوم منتخب بلاده، وهو ما لفت أنظار الجميع منذ مباراته الأولى أمام الإكوادور، عندما حصل على جائزة رجل المباراة، بعدما صنع خمس فرص وفاز في 11 صراعًا على الكرة. وفي مباراته أمام كوراساو، استطاع أن يصنع هدفًا، ليصبح أصغر صانع ألعاب في تاريخ كأس العالم. وبهذه المساهمات، قاد ساحل العاج إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخها، لتتجه كبرى الأندية الآن نحو التعاقد مع الموهبة التي تنتظر من يفجر إمكاناتها.
مصطفى شوبير - حارس مرمى مصر
يعرف 120 مليون مصري اسم مصطفى شوبير، ليس لأنه ابن أحمد شوبير، حارس عرين مصر السابق، بل لأنه بالفعل أحد أفضل حراس الدوري المصري الممتاز. فاز مصطفى بدوري أبطال أفريقيا والدوري المصري وكأس مصر مع النادي الأهلي أكثر من مرة، وصار خليفة محمد الشناوي في حراسة مرمى الأهلي، واستطاع أن يظهر بأفضل صورة ممكنة لحارس محلي أفريقي في كأس العالم 2026 مع المنتخب المصري.

يُعتبر مصطفى شوبير أفضل حارس في دور المجموعات بكأس العالم، إذ حصل على أعلى تقييم من منصة WhoScored، وكان ضمن فريق دور المجموعات الذي اختاره Transfermarkt. وكانت ألمع لحظاته التصدي لضربة جزاء أمام إيران، ثم التصدي لمحاولة أخرى بقدميه أمام ليونيل ميسي في مباراة الأرجنتين بدور الـ16، قبل أن يتصدى لأربع تسديدات شبه محققة في المباراة التي انتهت بخسارة مصر بنتيجة 3-2.
وبتصديه لضربتي جزاء في البطولة نفسها، عادل شوبير رقم كل من كاسياس وتشيزني في أكثر عدد من ركلات الجزاء التي تم التصدي لها في تاريخ المسابقة، في إنجاز قد يمثل بداية جديدة لـ"أوفا"، الذي لا يزال منفتحًا على خوض تجربة الاحتراف خارج مصر، بعدما التقطت أعين الأندية الأوروبية موهبته.
فوزينها - حارس مرمى الرأس الأخضر
يُعتبر فوزينها من أكبر المستفيدين من كأس العالم 2026، وذلك بعد مسيرة امتدت 19 عامًا في الملاعب دون أن يعرفه أحد خارج الدوريات التي لعب فيها، ومنها دوريات الرأس الأخضر ومولدوفا والبرتغال وقبرص وسلوفاكيا. وخلال هذه السنوات، لم يحقق سوى بطولتين، هما البطولة الوطنية للرأس الأخضر وكأس قبرص، كما لم يفز بأي لقب مع منتخب بلاده، الذي بدأ يعيش نهضة كروية منذ كأس أمم أفريقيا 2021.
لم تبتسم الحياة لفوزينها إلا في كأس العالم 2026، الذي تأهل إليه منتخب الرأس الأخضر للمرة الأولى في تاريخه. ولم يفز منتخب بلاده بأي مباراة في البطولة، إذ تعادل في ثلاث مباريات ضمن دور المجموعات، وكانت أبرز مباريات فوزينها أمام منتخب إسبانيا، الذي سدد سبع كرات على مرماه، لكنه لم يسمح بدخول أي منها، وكان العامل الأساسي في تأهل المنتخب إلى دور الـ32. وعندما واجه الأرجنتين، صمد حتى الأشواط الإضافية، وتصدى لسبع كرات، وكادت المباراة أن تتجه إلى ركلات الترجيح، لولا هدف ديني العكسي في شباكه، الذي أنهى مغامرة المنتخب في أولى مراحل الأدوار الإقصائية.

كانت هذه البطولة كافية لتجعل فوزينها نجمًا عالميًا، إذ قفز عدد متابعيه على إنستغرام من 45 ألفًا إلى 27 مليونًا، وانهالت عليه عروض الرعاية والدعاية، ليحصل أخيرًا على المال والشهرة اللذين وصلا إليه متأخرين في عمر الأربعين، وكأن الساحرة المستديرة ابتسمت له بعد أعوام طويلة.
خوليان كينيونيس - مهاجم المكسيك
يُعتبر الدوري المكسيكي من أكثر الدوريات متعة في أميركا الشمالية، لكن لسوء حظ نجومه، فإنه لا يحظى بالشهرة نفسها التي يتمتع بها الدوريان الأرجنتيني والبرازيلي، مما يجعل لاعبيه مظلومين إعلاميًا في كثير من الدول. لكن خوليان كينيونيس استطاع كسر هذا الحاجز بالانتقال إلى الدوري السعودي، الذي يتابعه الكثيرون، ثم استغلال أكبر مسرح كروي، وهو كأس العالم 2026.

استطاع خوليان أن يسجل أربعة أهداف في خمس مباريات مع المكسيك في كأس العالم 2026، ليعادل الرقم القياسي لأكثر عدد من الأهداف التي سجلها لاعب مكسيكي في نسخة واحدة من المونديال، وكان من أفضل المهاجمين المشاركين في البطولة. افتتح أهدافه أمام جنوب أفريقيا، وفاز بجائزة رجل المباراة، ثم حصل على الجائزة نفسها أمام الإكوادور، ليقود منتخب بلاده إلى أول انتصار له في الأدوار الإقصائية، قبل أن يودع البطولة أمام إنجلترا بعدما سجل هدفًا في المباراة التي انتهت بنتيجة 3-2. كما حافظ على دقة تمرير بلغت 90%، وصنع 10 فرص للتسجيل، ليحفر اسمه بين أفضل من ارتدوا قميص المكسيك في تاريخ كأس العالم.
إسماعيل صايباري - مهاجم المغرب
ظهر إسماعيل صايباري لأول مرة في كأس العالم 2026، وذلك بعد موسم مميز مع بي إس في آيندهوفن، الذي توج معه بلقب الدوري، عقب فوزه مع المغرب بكأس أمم أفريقيا 2025، بحسب قرار الاتحاد الأفريقي، وأنهى الموسم مسجلًا 15 هدفًا وصانعًا خمسة أخرى مع ناديه، أي إنه ساهم مباشرة في هدف كل 93 دقيقة في الدوري الهولندي.

تصدر قائمة اهتمام الأندية بعد دور مجموعات سجل خلاله ثلاثة أهداف أمام البرازيل واسكتلندا وهايتي، وبفضل الأداء الذي قدمه مع أسود الأطلس، بلغ المنتخب المغربي الدور ربع النهائي، قبل أن يغيب عنه بسبب إصابة في أوتار الركبة تعرض لها أمام منتخب كندا. لكن إسماعيل خرج فائزًا من البطولة بعقد مع بايرن ميونيخ الألماني، وبقاعدة جماهيرية جديدة من مختلف أنحاء العالم، تستعد لمتابعة ما سيقدمه مع العملاق البافاري في الموسم المقبل، لينضم إلى هجوم مكتظ بالنجوم، مثل هاري كين ومايكل أوليس، اللذين يقدمان أيضًا بطولة مميزة مع منتخبيهما.