لقاء بوتين وترامب المرتقب.. هل يفتح السلام في أوكرانيا باب إنقاذ العلاقات الأميركية الروسية؟
9 أغسطس 2025
من المنتظر أن يلتقي الرئيسان الأميركي والروسي في ألاسكا، الجمعة المقبل، للتفاوض بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا ومستقبل العلاقات بين البلدين. وسيكون هذا اللقاء المرتقب الأول منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير الماضي.
واستبق ترامب القمة بالتصريح بأن أطراف الحرب الروسية الأوكرانية "على وشك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار" قد يضع حدًا للصراع المستمر منذ نحو أربع سنوات، مشيرًا إلى أن المقترح الروسي يتضمن تنازل أوكرانيا عن جزء واسع من أراضيها. وأضاف أن الاتفاق، إذا تم، سيشمل تبادلًا للأراضي لتحسين الوضع التفاوضي للطرفين، بحسب تعبيره.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شدد، صباح اليوم السبت، على أن "أوكرانيا لا تستطيع انتهاك دستورها بشأن القضايا الإقليمية"، مؤكدًا أن "الأوكرانيين لن يتنازلوا عن أرضهم للمحتلين".
وتأتي هذه التطورات في أعقاب زيارة المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء الماضي، وتهديد ترامب بفرض عقوبات على الاقتصاد الروسي إذا لم يتحقق تقدم جوهري في مفاوضات وقف إطلاق النار.
وكان من المقرر أن تدخل العقوبات حيّز التنفيذ أمس الجمعة، لكن إدارة ترامب لم تعلن فرض أي رسوم جديدة على الواردات الروسية، في خطوة تُعد مؤشرًا على إحراز تقدم في المحادثات.
استبق ترامب القمة بالتصريح بأن أطراف الحرب الروسية الأوكرانية "على وشك التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار" قد يضع حدًا للصراع المستمر منذ نحو أربع سنوات
قمة ألاسكا
سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير الماضي، إلى إصلاح العلاقات الأميركية ـ الروسية من خلال بوابة إنهاء الحرب في أوكرانيا.
ومع ذلك، لا يُتوقع أن تكون المفاوضات المباشرة بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سهلة، وهو ما أشار إليه كبير مساعدي الكرملين، يوري أوشاكوف، حين قال إن الزعيمين "سيُركّزان في لقائهما على مناقشة خيارات تحقيق حل سلمي طويل الأمد للأزمة الأوكرانية"، مضيفًا: "من الواضح أن هذه العملية ستكون صعبة، لكننا سننخرط فيها بنشاط وحيوية".
ولوحظ مؤخرًا أن ترامب غيّر نبرته تجاه بوتن، منتقلاً من الإشادة والثناء إلى الانتقاد واتهامه بقتل المدنيين. كما بدأ فعليًا في ممارسة ضغوط على موسكو عبر فرض عقوبات على حلفائها، وفي مقدمتهم الهند، أكبر مشترٍ للنفط الروسي. ووفق تقارير، كان ملف العقوبات على الهند ضمن المواضيع التي ناقشها بوتن مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.
واستبق بوتين اللقاء المرتقب مع ترامب بإجراء اتصالات مع حلفاء بلاده، وفي مقدمتهم الصين والهند، إضافة إلى ثلاث جمهوريات سوفييتية سابقة هي بيلاروسيا وكازاخستان وأوزبكستان، لإطلاع قادتها على مستجدات الاتصالات مع واشنطن بشأن الحرب في أوكرانيا.
مفاتيح الصفقة
قالت وكالة "بلومبرغ" إن مسؤولين من واشنطن وموسكو يعملون على صياغة اتفاق يقوم على تبادل الأراضي بين روسيا وأوكرانيا، يمنح موسكو اعترافًا بالمناطق التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير 2022، مقابل وقف هجومها في خيرسون وزاباروجيا وعلى طول خطوط القتال الحالية.
لكن مسؤولًا في البيت الأبيض وصف ما أوردته الوكالة بأنه "مجرد تكهنات". ووفق "رويترز"، فإن قبول كييف خسارة نحو خُمس أراضيها سيكون تحديًا سياسيًا كبيرًا للرئيس فولوديمير زيلينسكي وحكومته.
ونقلت تقارير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف استعداده لوقف شامل لإطلاق النار إذا انسحبت القوات الأوكرانية من كامل منطقة دونيتسك، بينما ذكرت "وول ستريت جورنال" أن المطالب الروسية شملت أيضًا تنازل كييف عن منطقة دونباس دون تقديم موسكو التزامات كبيرة سوى التوقف عن القتال.
يُذكر أن روسيا طالبت في مفاوضات سابقة بضم أربع مناطق أوكرانية هي لوغانسك ودونيتسك وزاباروجيا وخيرسون، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام 2014.
وبحسب موقع "أكسيوس"، سيجتمع مسؤولون من أوكرانيا والولايات المتحدة وعدة دول أوروبية في بريطانيا مطلع الأسبوع المقبل لتنسيق المواقف قبل لقاء مرتقب بين ترامب وبوتين. من جانبه، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه واثق من أن "ترامب سينسحب إذا أصر بوتين على صفقة سيئة".
وفي خطاب للأوكرانيين اليوم السبت، حذر زيلينسكي من أن "أي قرارات تُتخذ دون مشاركة أوكرانيا ستكون قرارات ضد السلام، ولن تحقق شيئًا لأنها وُلدت ميتة"، مؤكدًا أن "الجميع بحاجة إلى سلام حقيقي وصادق".
تجميد الصراع
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن هناك مؤشرات على أن "تجميد الصراع – وليس إنهاءه – بات قريبًا"، موضحًا، عقب مكالمة هاتفية مع زيلينسكي، أنه "حذر لكنه متفائل"، ومؤكدًا حرص أوكرانيا على إشراك بولندا ودول أوروبية أخرى في التخطيط لوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سلمية نهائية.