"لكنني كتبت الأشجار بالخطأ".. مجموعة جديدة لنجوان درويش تُسائل الذاكرة والمنفى
17 مايو 2025
أصدرت "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" في بيروت، و"دار الفيل" في القدس، حديثًا، مجموعة شعرية جديدة للشاعر الفلسطيني نجوان درويش بعنوان "لكني كتبت الأشجار بالخطأ"، وهي المجموعة التاسعة عشرة في رصيده.
تقع المجموعة في 168 صفحة من القطع المتوسط، وتضم 112 قصيدة موزعة على 7 فصول، اختار لها الشاعر العناوين التالية: "تعب من المشي في البرزخ"، و"لا أحد يركب الليلة إلى نجران"، و"دفوف تجيء من البعيد"، و"ولسنا متأكدين حتى من أنها سفينة"، و"أخاطبكم كزملاء سابقين"، و"ترك أثرا في الرمال"، و"في يدي آخر قناع وسأرتديه".
في الفصل الأول "تعب من المشي في البرزخ"، نقرأ نصًا يصوّر مشهدًا بحريًا لمدينة حيفا، يقول درويش فيه: "أحلم مرات أن تصير أمواج بحر حيفا/ كثبانًا زرقاء/ وأن يأتي منها جمال لا عمر له/ يسحب خلفه الأيام". ولا تبتعد بقية قصائد هذا الفصل عن أجواء حيفا وبقية مدن الساحل الفلسطيني.
نقرأ في افتتاحية الفصل الأول المعنون بـ"تعب من المشي في البرزخ" قصيدة تصور مشهدًا بحريًا لمدينة حيفا
وفي الفصل الثاني "لا أحد يركب الليلة إلى نجران"، تتقاطع المشاهد الشعرية بين المنفى العراقي وقصف اليمن وذاكرة شاميي مصر، في حركة تمتد أفقيًا بين الجغرافيا، وعموديًا عبر الزمن، وكأنها محاولة لاستحضار الراهن والتاريخ معًا.
يخاطب درويش في هذا الفصل الشاعر والرسام العراقي محمود صبري عبر قصيدة بعنوان "تعليق تحت لوحة لمحمود صبري"، يقول فيها: "نساء بألوان الحداد يخرجن/ من لوحتك/ ويتوزعن الأرائك في غرفتي/ طالما لمحت وجوههن/ في أيقونات "الجمعة الحزينة"/ وفي ارتفاعات اللون/ وهو يجرف العويل الصامت بين مدينتين/ يمكن أن تكونا القدس وبغداد/ أو أي أختين ولدتا تحت كوكب زحل".
ونقرأ في الفصل الثالث "دفوف تجيء من البعيد" قصيدة بعنوان "ستشققه الأضواء"، يقول فيها درويش: "قلت لها لا تفرطي في تذكر الأشجار/ الأشجار لا تتذكر أحدًا/ انظري كيف يستظل بها الغزاة دون أن يخلعوا خوذاتهم/ انظري كيف يدوسون ظلالها ببساطيرهم/ الأشجار لا تتذكر غارسيها/ ولا تكترث لقاطفيها/ لم تتذكرني شجرة حين نفيت عن أرض أسلافي/ والأشجار التي نمت تحتها طفولتي تتصرف الآن كأشجار أجنبية/ قلت لها: لقد كفرت حتى بالأشجار".
وتبدو قصائد الفصل الرابع "ولسنا متأكدين حتى من أنها سفينة" أشبه بـ"توقيعات"، مثل قصيدة "عن طفولتي": "ولم أكن أسأل عن طفولتي/ ولا عن أخبار المحكمة/ هناك حيث رفعنا مرة دعوى/ ضد الذين سرقوها".
أما في الفصل الخامس "أخاطبكم كزملاء سابقين"، يبدو واضحًا حضور النص القرآني والإنجيلي، في مقاربة معاصرة تمزج بين الشخصي والسياسي. وفي قصيدة "مزمور" نقرأ: "هذا هو جسدي الذي يكسر/ من أجلكم لمغفرة ما لا يغتفر/ هذا هو جسدي الذي يكسر/ عبثًا/ ويكسر بددًا./ ولا ينوبه سوى أن يكسر".
ويضم الفصل السادس المعنون بـ"ترك أثرًا في الرمال" 29 قصيدة تتناول مواضيع مختلفة، بينما يضم السابع 5 قصائد، وهي: "آخر قناع"، و"لا أحد"، و"أغنية إلى جهنم"، و"في أسكدار"، و"إلى أن صرت رسالتي".
يذكر أن نجوان شاعر فلسطيني من مواليد مدينة القدس. صدرت له 18 مجموعة شعرية، من بينها: "سأقف يوما" (2012)، و"فبركة" (2013)، و"لست شاعرًا في غرناطة" (2018)، و"كلما اقتربت من عاصفة" (2018) و"تعب المعلقون" (2018)، و"استيقظنا مرة في الجنة" (2020)، و"كرسي على سور عكا" (2021).
ترجمت بعض مجموعاته الشعرية إلى أكثر من 20 لغة، آخرها بالإنجليزية كتاب بعنوان "لا أحد يعرفك غدًا.. مختارات شعرية 2014-2024" عن "منشورات جامعة ييل" الأميركية، ترجمة وتقديم الكاتب والمترجم الأميركي المصري كريم جيمس أبو زيد.







