ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

للمرة الأولى منذ سنوات.. شبح المجاعة يهدد الصومال

15 مايو 2026
الصومال
صوماليون نزحوا بسبب المجاعة ويعيشون في مخيمات (Getty)
الترا صوت الترا صوت

أكد تحليل محدّث صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية الحاد في الصومال لا يزالان يثيران قلقًا بالغًا، ويواصلان التدهور، مع وجود خطر حدوث مجاعة في إحدى المناطق.

ويأخذ التحديث في الاعتبار تأثيرات أنماط الطقس المتقلبة، وارتفاع الأسعار الناجم عن صراع عام 2026 في الشرق الأوسط، في إشارة إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى مخاطر الفيضانات، على الأوضاع المتوقعة خلال الفترة من نيسان/أبريل إلى حزيران/يونيو.

وتؤكد نتائج التحليل، الصادرة أمس، الحاجة الملحّة إلى زيادة المساعدات الإنسانية متعددة القطاعات والحفاظ عليها؛ لمنع مزيد من التدهور وخسارة الأرواح وسبل العيش.

ارتفاع عدد المتضررين من انعدام الأمن الغذائي

في سياق متصل، يُقدّر خلال الفترة بين نيسان وحزيران من العام الجاري، أن نحو 6 ملايين شخص، أي ما يعادل 31 % من السكان الذين شملهم التحليل في أنحاء الصومال، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بزيادة تُقدّر بنحو 509 آلاف شخص ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي الحاد.

ويُعد الصومال من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر والصراعات والفقر، وشهد آخر مجاعة في عام 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم، وكاد أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022.

تحدث المجاعة عندما يواجه ما لا يقل عن 20 % من الأسر في منطقة ما نقصًا حادًا في الغذاء، ويعاني 30 بالمئة على الأقل من الأطفال من سوء التغذية الحاد، ويموت شخصان من كل 10 آلاف شخص يوميًا بسبب الجوع

وتشمل التقديرات المحدّثة نحو 1.9 مليون شخص، أي ما يعادل 10 % من السكان، البالغ عددهم 20 مليون نسمة، الذين شملهم التحليل، ضمن المرحلة الرابعة "الطوارئ" من التصنيف المرحلي المتكامل.

ويعود هذا التدهور إلى عوامل مترابطة، أبرزها ضعف أداء موسم أمطار "غو" المستمر، وارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى رفض التجار ومقدّمي الخدمات التعامل بالشلن الصومالي، ما أدى إلى تراجع قيمته في المناطق الجنوبية.

كما أسهم النزاع وانعدام الأمن في تعطيل سبل العيش وارتفاع معدلات النزوح، إلى جانب تزايد مخاطر الفيضانات في المناطق النهرية، وهو ما تفاقم بسبب محدودية المساعدات الإنسانية التي لا تغطي سوى جزء صغير من الاحتياجات في العديد من المناطق.

والأهم أن هذا الوضع الغذائي الأسوأ من المتوقع يأتي بعد مسار مقلق من التدهور، إذ إن عدد الأشخاص ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال فترة التقديرات الأولى كان قد تضاعف تقريبًا مقارنة بالربع الأول من عام 2025.

تفاقم أزمة سوء التغذية

وأظهر التحليل المحدّث أن نحو 42 ألف طفل إضافي سيحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد خلال عام 2026 مقارنة بالتقديرات السابقة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى نحو 1.88 مليون طفل.

ويعود هذا الارتفاع إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد، وازدياد عبء الأمراض، وسوء ممارسات تغذية الأطفال، وضعف خدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى القيود التمويلية الحادة التي فاقمت الأزمة.

ومن بين 35 منطقة ساخنة شملها التحليل، يُرجح أن تتدهور أو تبقى 23 منطقة ضمن المرحلة الرابعة "الحرجة" من سوء التغذية الحاد، فيما يُتوقع أن تتدهور أو تبقى 9 مناطق ضمن المرحلة الثالثة "الخطيرة".

ويبدو التدهور أكثر إثارة للقلق في منطقة "باي" الزراعية الرعوية، المصنّفة ضمن المرحلة الرابعة "الحرجة"، مع معدل سوء تغذية حاد عالمي يبلغ 25.2 %.

وفي داخل هذه المنطقة، صُنفت مديرية بور هكبة ضمن المرحلة الخامسة "شديدة الخطورة للغاية"، مع معدل سوء تغذية حاد عالمي بلغ 37.1 %، وهو مستوى مقلق للغاية.

وعندما تُصنف منطقة ضمن المرحلة الخامسة من سوء التغذية الحاد، فهذا يعني أن طفلًا واحدًا على الأقل من كل ثلاثة أطفال يُتوقع أن يعاني من سوء تغذية حاد، مع توقع وفاة أعداد أكبر من الأطفال بسبب أمراض يمكن الوقاية منها نتيجة المضاعفات.

وتحدث المجاعة عندما يواجه ما لا يقل عن 20 % من الأسر في منطقة ما نقصًا حادًا في الغذاء، ويعاني 30 بالمئة على الأقل من الأطفال من سوء التغذية الحاد، ويموت شخصان من كل 10 آلاف شخص يوميًا بسبب الجوع.

المساعدات الإنسانية أقل من حجم الاحتياجات

ولا تزال المساعدات الإنسانية تمثل شريان الحياة الأساسي لإنقاذ الأرواح وسبل العيش ومعالجة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في الصومال.

ومقارنة بالتقديرات السابقة، ارتفعت المساعدات الإنسانية الغذائية للفترة بين نيسان وحزيران بشكل كبير، لتصل إلى نحو 700 ألف شخص شهريًا.

ورغم هذه الجهود، لا تزال المساعدات المخطط لها أقل بكثير من حجم الاحتياجات العاجلة، إذ تغطي فقط 12 % من أصل 6 ملايين شخص ضمن المرحلة الثالثة أو أعلى، و37 % فقط من الأشخاص ضمن المرحلة الرابعة.

النزوح والجفاف يفاقمان الأزمة

ولا تزال النزاعات وانعدام الأمن في العديد من المناطق تمثل عاملًا رئيسيًا في تعطيل سبل العيش، والتسبب بالنزوح، وتقليص الوصول إلى الأسواق والمساعدات الإنسانية، ما يفاقم انعدام الأمن الغذائي.

ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، يُتوقع نزوح نحو 304 آلاف شخص جديد في أنحاء الصومال بين نيسان وحزيران 2026، نتيجة الجفاف بنسبة 41 %، والفيضانات بنسبة 36 %.

وفي الخلاصة، تواجه الأسر الريفية في أجزاء واسعة من الصومال مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد نتيجة التأثير الممتد للجفاف، وارتفاع أسعار الغذاء، واستمرار النزاعات وانعدام الأمن.

ولا تزال أوضاع "الأزمة" و"الطوارئ" مستمرة في المناطق الرعوية الوسطى والشمالية، والمناطق النهرية الجنوبية، والمناطق الزراعية الرعوية في باي وباكول، حيث أدت الصدمات المتكررة إلى استنزاف قدرة السكان على التكيف.

وأظهرت معظم أنواع الماشية حالة جسدية سيئة، مع ارتفاع معدلات الأمراض وضعف التكاثر ونفوق ما بين 5 و10 % من الثروة الحيوانية في بعض المناطق، خصوصًا بين صغار المجترات والإناث المرضعة، إضافة إلى نفوق يصل إلى 5 بالمئة بين الحيوانات الكبيرة.

كما تفاقمت أزمة المياه مع جفاف خزانات المياه والآبار الضحلة ومصادر المياه السطحية، ما زاد الاعتماد على نقل المياه بالشاحنات مرتفعة الكلفة.

وفي الأسواق الريفية، ارتفعت أسعار المياه بشكل حاد نتيجة محدودية الإمدادات وطول مسافات النقل.

ارتفاع الوقود واستجابة حكومية محدودة

من جهة أخرى، أثّرت الحرب في المنطقة على تكاليف النقل وعطّل سلاسل التوريد في الصومال، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء لتلبية احتياجاته الداخلية.

وأدت هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، وإضعاف كفاءة الأسواق، وزيادة التضخم.

كما ارتفعت أسعار الغذاء المحلية والمستوردة في معظم المناطق بأكثر من المتوقع سابقًا، ما أدى إلى مزيد من تآكل القدرة الشرائية للأسر.

وسجلت أسعار الوقود ارتفاعات حادة، إذ ارتفعت أسعار الديزل والبنزين بنسبة تراوحت بين 30 و60 % في بنادر وشبيلي وجوبا ومنطقة حزام الذرة الرفيعة، بينما سجلت المناطق الشمالية والوسطى زيادات معتدلة تقل عن 15 %، نتيجة اضطراب التجارة البحرية المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

ولا تزال تكاليف النقل والمدخلات المرتفعة تضغط على أسعار الغذاء وإمكانية الوصول إليه.

وفي الوقت الحالي، تُستكمل التحضيرات لاستجابة إضافية للجفاف تقودها الحكومة الفيدرالية الصومالية بدعم من البنك الدولي.

تقرؤون المزيد في: اعتراف اسرائيل بأرض الصومال.. هل يُدخِلُ الخراب للقرن الأفريقي؟

كلمات مفتاحية
قمة مجموعة السبع

ماذا التقطت الميكروفونات في قمة السبع؟

بينما كان قادة مجموعة السبع يناقشون الحرب في أوكرانيا والتجارة العالمية والاتفاق الأميركي الإيراني، التقطت الميكروفونات أحاديث جانبية بين القادة

أساتذة الجامعات المصرية

رواتب متدنية وأوضاع موجعة.. مأساة أن تكون أستاذًا جامعيًا في مصر

يجد أستاذ الجامعة في مصر نفسه مهمشًا، مثقلًا بالأعباء، مطاردًا بضغوط معيشية لا تليق بعلمه ولا بدوره ولا بسنوات عمره

لبنان

من إرث العائلة إلى تأثير النجوم.. المنتخبات التي يشجعها اللبنانيون في كأس العالم

يختار مشجعو كرة القدم منتخباتهم المفضّلة وفقًا لثلاثة معايير أساسية؛ النتائج والنجاحات، و توارث الأطفال المنتخب المفضل عن آبائهم أو أقاربهم، وأحيانًا التمرّد على العائلة

ارض الصومال
سياق متصل

قلق في القاهرة من هرجيسا: إسرائيل تقترب من جنوب البحر الأحمر

شكّلت زيارة رئيس إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله المعروف بـ"عِرّو"، إلى الأراضي المحتلة، محطة فارقة في مسار التقارب بين الجانبين

قمة مجموعة السبع
مجتمع

ماذا التقطت الميكروفونات في قمة السبع؟

بينما كان قادة مجموعة السبع يناقشون الحرب في أوكرانيا والتجارة العالمية والاتفاق الأميركي الإيراني، التقطت الميكروفونات أحاديث جانبية بين القادة

كأس العالم 2026
رياضة

فيزياء في الملعب وبلاغة في الإليزيه.. ما لا تعرفه عن نجم المغرب أيوب بوعدي؟

يدرس أيوب بوعدي الرياضيات والفيزياء، الأمر الذي يساعده، حسب تصريحاته، على التمركز وقراءة اللعب، كما استطاع الفوز بمسابقة البلاغة في قصر الإليزيه

كأس العالم 2026
رياضة

طلبٌ على الهواء صنع المعجزة.. كيف غيّر البرازيليون حياة حارس الرأس الأخضر؟

مقابلة قصيرة أجراها حارس الرأس الأخضر كانت كفيلة بتحويله من لاعب معروف داخل الأوساط الأفريقية إلى نجم عالمي يتابعه الملايين، فما علاقة البرازيليين بذلك؟