لمنع استخدامها في الحرب الدائرة.. قيود على صور الأقمار الصناعية
11 مارس 2026
مدّدت شركة "بلانيتس لابس" الأميركية القيود المفروضة على الوصول إلى صور الأقمار الصناعية الخاصة بـ"منطقة الشرق الأوسط"، بهدف "منع خصوم الولايات المتحدة من استخدام هذه الصور في عمليات عسكرية"، في مؤشر واضح على الدور المتزايد الذي باتت تلعبه شركات الفضاء التجارية في الصراعات الحديثة.
وأبلغت الشركة التي تتخذ من ولاية كاليفورنيا مقرًا لها، عملاءها بأنها قررت تمديد فترة تأخير نشر الصور إلى 14 يومًا بدلًا من 4 أيام فقط، وهي القيود التي كانت قد فرضتها الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
يأتي القرار وسط مخاوف لدى بعض خبراء الفضاء من إمكانية حصول إيران أو جهات متحالفة معها على صور أقمار صناعية تجارية عبر أطراف ثالثة
وقالت الشركة في بيان إن القرار مؤقت ويهدف إلى الحد من أي توزيع غير منضبط للصور قد يسمح بوصولها إلى أطراف معادية، واستخدامها كأداة تكتيكية في العمليات العسكرية. وأوضح متحدث باسم الشركة في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز" أن النزاع الجاري يتميز بخصائص مختلفة عن صراعات أخرى، ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات إضافية لضمان ألا تسهم صورها بأي شكل في "تعريض القوات المتحالفة أو أفراد حلف شمال الأطلسي والمدنيين للخطر".
ويأتي القرار وسط مخاوف لدى بعض خبراء الفضاء من إمكانية حصول إيران أو جهات متحالفة معها على صور أقمار صناعية تجارية عبر أطراف ثالثة، وهو ما قد يمنحها معلومات دقيقة حول تحركات عسكرية أو مواقع استراتيجية.
الفضاء ساحة أساسية للحروب الحديثة
تكشف هذه الخطوة عن الدور المحوري المتزايد للفضاء في الحروب المعاصرة. فالجيوش الحديثة تعتمد بشكل كبير على القدرات الفضائية في تحديد الأهداف، وتوجيه الأسلحة، وتتبع الصواريخ، وتأمين الاتصالات العسكرية.
وفي هذا السياق، قال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن قوات الفضاء الأميركية كانت من أوائل الجهات التي شاركت في العمليات العسكرية ضد إيران، في إشارة إلى الدور الحيوي للأقمار الصناعية في مراقبة ساحة المعركة وإدارة العمليات.
ورفض متحدث باسم قيادة الفضاء الأميركية الكشف عن تفاصيل القدرات المستخدمة، لكنه أشار إلى أن القيادة مسؤولة عن مهام تشمل تتبع الصواريخ وتأمين الاتصالات العسكرية ومراقبة القوات الأميركية والحليفة عبر أقمار وزارة الدفاع.
الصور التجارية تغيّر ميزان القوة
في الماضي، كانت الصور عالية الدقة للأقمار الصناعية حكرًا على الدول الكبرى التي تمتلك برامج فضائية متقدمة. لكن انتشار الشركات التجارية المتخصصة في تصوير الأرض من الفضاء غيّر هذا الواقع بشكل كبير.
وقد ظهر هذا التحول بوضوح خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث لعبت صور الأقمار الصناعية التجارية دورًا مهمًا في كشف التحركات العسكرية الروسية وتوثيق المعارك.
كما بدأت شركات الفضاء في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور بسرعة أكبر، وتحديد المناطق ذات الأهمية العسكرية أو الاستخباراتية بشكل شبه فوري.
"عين ترى كل شيء" من الفضاء
ويرى خبراء الدفاع أن هذا التطور سيغير طبيعة الحروب مستقبلًا. وقال المستشار في الصناعات الدفاعية والضابط البريطاني المتقاعد، كريس مور، إن تحليل صور الأقمار الصناعية كان في السابق حكرًا على محللين عسكريين متخصصين داخل الجيوش.
وأضاف مور في حديثه لوكالة "رويترز": "لم يعد الأمر كذلك اليوم، فالتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي جعلت هذا النوع من التحليل أكثر انتشارًا". وأشار إلى أن التطور المتسارع في قدرات المراقبة الفضائية قد يقود في النهاية إلى "عين شاملة من الفضاء" تجعل من الصعب إخفاء القوات العسكرية أو تنفيذ عمليات خداع ميداني كما كان يحدث في الماضي.
تعكس خطوة بلانيت لابس واقعًا جديدًا أصبحت فيه الشركات التكنولوجية الخاصة جزءًا من معادلة الأمن القومي والصراعات الدولية. فمع تزايد الاعتماد على البيانات الفضائية التجارية، تحولت هذه الشركات من مجرد مزود خدمات، إلى لاعب مؤثر في إدارة المعلومات الحساسة خلال الحروب.