ماذا تريد إسرائيل من تلة علي الطاهر جنوبي لبنان؟
17 أغسطس 2026
يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال خوض عدة أيام من القتال في لبنان، وفق ما أفادت به القناة 12 الإسرائيلية، الأحد، على خلفية عمليات جيش الاحتلال في مرتفعات علي الطاهر ومنطقة الشقيف. وتصر إسرائيل على استكمال تدمير البنى التحتية التي تقول إنها تابعة لحزب الله في المنطقة، فيما يحاول الحزب استهداف القوات الإسرائيلية التي تسعى إلى التقدم باتجاه المرتفعات.
ووفق القناة التابعة لليمين الإسرائيلي، لا تعتزم إسرائيل التراجع عن استكمال عملياتها الهادفة إلى تدمير المجمعات التابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر ومنطقة الشقيف.
عناصر محاصرون تحت الأرض
تقول إسرائيل إن عشرات العناصر من حزب الله موجودون داخل منشآت تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، وإن القوات الإسرائيلية تحاصرهم. ووفق بيانات الجيش الإسرائيلي، فقد أُحبطت خلال الأيام الماضية محاولات نفذها الحزب لتقديم المساعدة إلى هؤلاء العناصر المحاصرين.
وحاولت إسرائيل، وفق مصادر القناة، عدم التصعيد في جنوب لبنان، في محاولة لعدم الإضرار بالمفاوضات الجارية مع الحكومة اللبنانية بوساطة أميركية، ضمن "الاتفاق الإطاري". ولهذا السبب أيضًا، لم تصادق القيادة السياسية الإسرائيلية على جزء من العمليات التي اقترحها الجيش ردًا على ما وصفه بتحركات حزب الله.
لكن إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح خطيرة في منطقة مرتفعات علي الطاهر دفعت الجيش الإسرائيلي إلى شن موجة واسعة من الغارات خلال ليل السبت-الأحد، أسفرت عن استشهاد 11 شخصًا، بينهم أطفال ونساء.
يمنحها موقعها المرتفع أهمية جغرافية وعسكرية، إذ تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان، تشمل مدينة النبطية وإقليم التفاح ومحيط نهر الليطاني
ونشر الجيش الإسرائيلي اسمي قياديين من حزب الله قال إنهما قُتلا خلال الغارات، وهما أبو حسن علاء، الذي وصفه بأنه قائد بارز في وحدة "بدر" التابعة للحزب، وقُتل في منطقة دير الزهراني، وعلي سمير الحاج حسن، الذي قال إنه كان يشغل منصب قائد كتيبة في وحدة "الرضوان"، وقُتل في بلدة أنصار بمنطقة النبطية.
لماذا تكتسب علي الطاهر أهمية؟
تُعد مرتفعات علي الطاهر من المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة إلى حزب الله، إذ تشير تقارير إعلامية إلى وجود شبكة من الأنفاق والمنشآت العسكرية التابعة للحزب في باطنها ومحيطها.
وبينما يقول الجيش الإسرائيلي إنه يفرض حصارًا على المنطقة، نفى مسؤولون في حزب الله وبيانات سابقة للحزب أن تكون المرتفعات محاصرة بالكامل.
وتتعرض المنطقة بصورة متواصلة لقصف إسرائيلي بالمدفعية والطائرات المسيّرة، في وقت انطلقت منها مسيّرات استهدفت جنودًا إسرائيليين خلال محاولاتهم التقدم باتجاهها.
ويولي حزب الله أهمية كبيرة للدفاع عن الموقع، رغم أن استراتيجيته خلال الحرب الأخيرة اعتمدت على عدم التشبث بالأرض واللجوء إلى أساليب قتالية أكثر مرونة، في تحول عن نمط المواجهة الذي اعتمده في مراحل سابقة. وكان الأمين العام لحزب الله قد أشار في أحد خطاباته إلى تغييرات طرأت على العقيدة القتالية للحزب، تتعلق بهذا الإطار.
موقع يشرف على مساحات واسعة
ومن حيث الموقع، تقع تلة علي الطاهر في محافظة النبطية جنوبي لبنان، بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، إلى الشمال من نهر الليطاني، ويبلغ ارتفاعها نحو 600 متر عن سطح البحر.
ويمنحها موقعها المرتفع أهمية جغرافية وعسكرية، إذ تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان، تشمل مدينة النبطية وإقليم التفاح ومحيط نهر الليطاني.
وتندرج التلة ضمن سلسلة من المرتفعات الأخرى، ما يعزز أهميتها ضمن الجغرافيا العسكرية للمنطقة.
كما ذكرت تقارير إسرائيلية أن تلة علي الطاهر تضم منشأة تُعرف باسم "عماد 4"، وهي منشأة سبق أن عرضها الإعلام الحربي التابع لحزب الله باعتبارها نموذجًا لمنشآته العسكرية المحصنة تحت الأرض.
وكانت صحيفة "إسرائيل اليوم" قد أشارت إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان جاء بعد تدخل إيراني لإنقاذ المجمع الموجود تحت مرتفعات علي الطاهر.
وقالت الصحيفة إنها علمت أن الإيرانيين مارسوا ضغوطًا من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بهدف كبح النشاط المكثف للجيش الإسرائيلي، الذي كان يحاول تطويق المجمع.
ووفق مصادر نقلت عنها الصحيفة، فإن المجمع عبارة عن "مدينة تحت الأرض" مجهزة بصورة متطورة يصفها الجيش الإسرائيلي بأنها ذات أهمية استثنائية، بل بأنها "غير مسبوقة".
ضمن أهداف أي عملية مقبلة
إلى ذلك، يتقاطع تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" مع ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، إذ نقلت الصحيفة عن مصادر أن الجيش الإسرائيلي يضع الأنفاق الموجودة في مرتفعات علي الطاهر ضمن قائمة الأهداف المحتملة لأي عمل عسكري مقبل، وأن تنفيذ عملية أوسع في المنطقة ينتظر قرار المستوى السياسي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويشير ذلك إلى أن مرتفعات علي الطاهر باتت في صلب الحسابات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، سواء من خلال محاصرة المنشآت الموجودة تحت الأرض أو محاولة احتلال المنطقة وتدمير بنيتها التحتية.
حديث عن عملية للسيطرة على المرتفعات
في السياق ذاته، كان مسؤول أمني لبناني وصف بـ"الرفيع" قد قال لصحيفة "الجمهورية" اللبنانية، قبل عدة أيام، إن إسرائيل تستعد لتنفيذ عملية للسيطرة على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، وإنها في حالة تأهب مرتفعة بانتظار موافقة أميركية.
وبحسب المصدر، أبلغت الولايات المتحدة مسؤولين لبنانيين بأنها لا تستطيع منع إسرائيل بالكامل من التحرك، لكنها طلبت أن تكون أي عملية محتملة مركزة ومحدودة قدر الإمكان، مع تقليل حجم التفجيرات والخسائر في صفوف المدنيين، وتجنب انهيار إطار الاتفاق القائم.
وأضاف المصدر أنه في حال تنفيذ مثل هذه العملية، سيكون على حزب الله أن يقرر ما إذا كان سيصعّد المواجهة، أم سيرد بطريقة لا تمنح إسرائيل مبررًا لتوسيع نطاق الصراع وتحويله إلى جولة قتال أوسع.
لذلك، تُعدّ تلة علي الطاهر هدفًا مهمًا بالنسبة إلى إسرائيل، لا سيما بعد تسويقه الإعلامي المكثف لأهميتها، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يتيح الإشراف على مساحات واسعة من جنوب لبنان. كما أن السيطرة عليها تعني، من المنظور العسكري الإسرائيلي، اختراق خط دفاع حزب الله والوصول إلى النسق الدفاعي الثالث للحزب.
تقرؤون المزيد في: إسرائيل تصعّد جنوب لبنان.. شهداء وغارات وتقدم ميداني