ماذا نعرف عن "نزل البحيرة" هرم تونس المقلوب المُهدد بالهدم؟
8 سبتمبر 2025
لا يوجد الكثير من الفنادق في عالمنا العربي التي تجمع بين تفرد التصميم وعراقة التاريخ. ولا شك أن فندق "نزل البحر" في العاصمة التونسية واحد منها. هذا الصرح المعماري المهدد بالهدم والذي يبدو أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن اتخذ قرار بإزالته، ليصبح فريسة بين أنياب جرافات لا ترحم أو بالأحرى لا تفرق بين الشجر والحجر.
بين عامي 1970 و1973، تم تشييد هذا الصرح المعماري بتصميم وإدارة المهندس المعماري الإيطالي رافاييل كونتيجياني بتكليفٍ من الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة. وأصبح تصميمه على هيئة هرم مقلوب بأجنحة نسر، أحد رموز الهندسة المعمارية في القرن العشرين. هذا المبنى يخضع لتيار "البروتاليزم" أو الوحشي وفقًا لعلم العمارة الحديث، وذلك في محاولة لكسر هيمنة نمط الهندسة "الكولونيالية" التي سادت العاصمة التونسية خلال فترة الاستعمار الفرنسي، كما يشير الباحث التونسي أيمن رزوقي.
استخدم في بناء هذا الصرح مزيج من الفولاذ والخرسانة، وهو يتألف من 416 غرفة وخلال فترة ازدهاره استضاف عددًا من الفنانين المشاهير حول العالم مثل جيمس براون.
بين عامي 1970 و1973، تم تشييد هذا الصرح المعماري بتصميم وإدارة المهندس المعماري الإيطالي رافاييل كونتيجياني بتكليفٍ من الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة
وفق تقرير أعدته بي بي سي، فإن بعض التونسيين يعتقدون أن المخرج الأميركي جورج لوكاس صاحب السلسلة الشهيرة "حرب النجوم" (Star Wars) استوحى تصميم مركبة (Sandcrawler) – وهي عبارة عن مركبة ضخمة ظهرت في أحد أفلامه وتشبه الدبابة – من تصميم الفندق.
أصبح هذا الفندق مع مرور الوقت بمثابة مصدر فخر واعتزاز وطني حتى أن صوره كانت تُطبع على البطاقات البريدية التي تُباع للنزلاء والسياح الأجانب.
قبل أشهر قليلة من ثورة 2011 في تونس، تحولت ملكية الفندق إلى الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية (لافكو). ومرت السنوات إلى أن بدأت الشركة في أعمال الهدم وتركيب حواجز بناء في آب/أغسطس الماضي، مما أدى اشتعال صفحات شبكات التواصل الاجتماعي وإطلاق حملة مدنية تستهدف الحِفاظ على هذا المبنى وترميمه بدلًا من هدمه.