ما أبرز الخيارات المطروحة أمام إدارة ترامب لتغيير النظام الحاكم في فنزويلا؟
5 نوفمبر 2025
بَدأت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالبحث عن سند قانوني لتبرير تدخل عسكري وشيك ضد نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وتعكف وزيرة العدل باميلا جو باندي وفريقها القانوني، حسب صحيفة نيويورك تايمز، على صياغة إحاطة قانونية بشأن العملية العسكرية المحتملة ضد نظام الرئيس الفنزويلي مادورو الذي تتهمه إدارة ترامب بقيادة عصابة لتهريب المخدرات واستهداف الأمن القومي الأميركي، وقد رفعت الإدارة المكافأة المالية لمن يساعد في اعتقال مادورو إلى 50 مليون دولار بعدما كانت 15 مليون دولار فقط في ولاية ترامب الرئاسية الأولى.
لا يزال ترامب متردّدًا بشأن الموافقة على الخيارات المطروحة أمامه للتدخل عسكريًا في فنزويلا، وبالتحديد تلك التي قد تسفر عن تعرض الجنود الأميركيين لخطر القتل أو الأسر.
خيارات ومخاطر العملية العسكرية الأميركية ضد فنزويلا
أكد مسؤولون أميركيون لصحيفة نيويورك تايمز أن البيت الأبيض "يدرس خيارات ومخاطر عملية عسكرية محتملة ضد فنزويلا"، وأضاف المسؤولون الذين فضلوا عدم كشف هوياتهم، أنّ الخيارات المطروحة أمام طاولة ترامب "تشمل استهداف الوحدات العسكرية التي تحمي تتولى حماية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو".
كما طرَح مستشارو ترامب خيارات إضافية تشمل شن هجمات موسعة على القوات المعروفة بولائها القوي للرئيس مادورو، وتنفيذ ضربات تستهدف عصابات المخدرات داخل الأراضي الفنزويلية، هذا بالإضافة إلى خيار "السيطرة على حقول النفط" التي تعدّ شريان الحياة الرئيسي للنظام بعد العقوبات التي شلت الاقتصاد تقريبًا.
ووفقًا للمسؤولين الذين تحدثوا لنيويورك تايمز، فإن ترامب لا يزال متردّدًا بشأن الموافقة على الخيارات المطروحة أمامه، وبالتحديد تلك التي قد تسفر عن تعرض الجنود الأميركيين لخطر القتل أو الأسر.
كما يتخوف ترامب أيضًا من احتمال أن تنتهي أي عملية عسكرية ضد نظام مادورو بفشل محرج لصورته ولشعار "فرض السلام بالقوة".
يشار في هذا الصدد إلى الحملة العسكرية على اليمن التي استمرت شهرًا كاملًا، ومع ذلك لم تنجح في تحقيق أهدافها، وأُنهيت بشكل مفاجئ عبر التوصل إلى هدنة مع الحوثيين كان البند الأساسي فيها هو عدم استهداف السفن الأميركية أو المرتبطة بالولايات المتحدة في البحر الأحمر وباب المندب، حيث واصل الحوثيون استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل ومهاجمة عمق الأراضي المحتلة قبل التوصل إلى الاتفاق الأخير لوقف إطلاق النار في قطاع غزة 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وبشأن الملف الفنزويلي وجّه ترامب في آب/أغسطس الماضي بإصدار مرسوم يتيح "استخدامًا أوسع وأكثر فاعلية للقوات المسلحة الأميركية في مواجهة عصابات المخدرات ذات الأصول اللاتينية في مناطق نشاطها".
وبناءً على هذا الأمر قام البنتاغون في نهاية شهر آب/أغسطس الفائت بتوجيه قوة عسكرية كبيرة نحو البحر الكاريبي قبالة السواحل الفنزويلية، وشملت تلك القوة 8 حاملات طائرات وأكثر من 4500 جندي، بالإضافة لسرب من مقاتلات إف 35، وتعزز الأسطول الأميركي لاحقًا بإرسال أكبر حاملة طائرات في العالم وهي "جيرالد فورد".
ولم تكتف القوات الأميركية بضرب السفن والقوارب التي تدعي أنها محملة بالمخدرات القادمة من فنزويلا، بل قامت تلك القوات بمناورات عسكرية مع ترينيداد وتوباغو المجاورة لفنزويلا.
كما أعلن وزير الحرب الأميركي بيث هيغسيت أنّ الجيش في كامل جاهزيته لتنفيذ عمليات داخل فنزويلا بما في ذلك "تغيير نظام الرئيس نيكولاس مادورو".
وترى كاراكاس في التحركات الأميركية تحضيرًا لعملية غزو تستهدف البلاد والسيطرة على ثرواتها النفطية. وانطلاقًا من ذلك دعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك ومنْع واشنطن من الاعتداء على فنزويلا، كما قام مادورو بإعلان التعبئة العامة، وذلك باستنفار نحو 5 ملايين مسلّح، وذلك للتصدي لأي عدوان أميركي محتمل على بلاده.




