ما قصة احتجاجات حركة "الصراصير" في الهند؟
20 يوليو 2026
اشتبك مؤيدو حركة "الصراصير" الشبابية في الهند مع الشرطة، الاثنين، بعدما حاول الآلاف منهم التوجه في مسيرة إلى البرلمان للمطالبة باستقالة وزير التعليم.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، واستخدمت الهراوات لتفريق المحتجين بعدما حاولوا اختراق الحواجز الأمنية المحيطة بموقع الاحتجاج في وسط نيودلهي، في واحدة من أعنف المواجهات منذ انطلاق حملة الحركة ضد حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. وعلى الرغم من حملة الشرطة، واصل كثير من المتظاهرين السير نحو البرلمان في مجموعات صغيرة.
وقال المتحدث باسم حزب "شعب الصراصير"، سوراف داس، إن زعيم الحركة، أبهيجيت ديبكي، احتُجز لدى الشرطة، متهمًا السلطات بـ"القمع الوحشي" لـ"المحتجين السلميين".

من جانبها، قالت شرطة نيودلهي إن المسيرة لم تحصل على تصريح رسمي، وإن فرض القيود كان ضروريًا للحفاظ على الأمن والنظام في محيط البرلمان.
وضم الحشد في منطقة جانتار مانتار، وهي الموقع المخصص للاحتجاجات ويقع على بعد بضعة كيلومترات من البرلمان، طلابًا ومهنيين وعائلات برفقة أطفال صغار. وكان كثير منهم يحملون حقائب ظهر تضم الماء والطعام استعدادًا ليوم طويل، بينما رفع آخرون الأعلام الهندية. واستخدمت الشرطة مكبرات الصوت لمطالبة المحتجين بالتفرق، في حين ردد المتظاهرون هتافات ضد وزير التعليم ورئيس الوزراء مودي.
المتحدث باسم الحركة: امتلأت نيودلهي اليوم بـ"الصراصير" القادمين من مختلف أنحاء البلاد. وعلى مدى السنوات العشر إلى الاثنتي عشرة الماضية، كانت هناك محاولات لقتل الديمقراطية في هذا البلد
من حملة ساخرة إلى حركة شبابية
نشأ حزب "شعب الصراصير" في أيار/مايو، بعدما شبّه رئيس المحكمة العليا الهندية، خلال جلسة لا علاقة لها بالقضية، بعض الشباب العاطلين عن العمل بـ"الصراصير". وسرعان ما تبنى أنصار الحركة هذا الوصف، وحولوه إلى حملة ساخرة جذبت ملايين المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصل عدد المتابعين على الأنستغرام إلى 23 مليون متابع.

وقال ديبكي، المتحدث باسم الحزب، أمام حشد كبير من المؤيدين: "عندما كنت في الولايات المتحدة، أخبروني أن هذه مجرد موجة على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن أحدًا لن ينزل إلى الشوارع."
وأضاف: "امتلأت نيودلهي اليوم بـ"الصراصير" القادمين من مختلف أنحاء البلاد. وعلى مدى السنوات العشر إلى الاثنتي عشرة الماضية، كانت هناك محاولات لقتل الديمقراطية في هذا البلد، لكنكم أعدتم إليها الحياة اليوم."
واكتسبت الحركة زخمًا بعد تكرار تسريب امتحانات القبول في كليات الطب ووظائف القطاع العام، ما أثار غضبًا واسعًا. كما ازداد الاهتمام بها بعد أن نقلت الشرطة بالقوة الناشط المضرب عن الطعام سونام وانغتشوك إلى المستشفى، السبت.
ويقيم المحتجون، الذين يطلقون على أنفسهم اسم "الصراصير"، في مخيم بمنطقة جانتار مانتار منذ شهر، بينما انضم أعضاء من عدة اتحادات طلابية إلى إضراب وانغتشوك عن الطعام. كما خرج آلاف المؤيدين في جامعات ومدن أخرى.
مطالب المحتجين
في السياق، طالب الناشط سونام وانغتشوك بالسماح له بمغادرة المستشفى مؤقتًا للمشاركة في المسيرة.
وقال، في مذكرة بخط اليد، إنه لن ينهي إضرابه عن الطعام، المستمر منذ نحو ثلاثة أسابيع، إلا إذا اعترفت الحكومة بمسؤوليتها عن الإخفاقات في نظام التعليم وتسريب أسئلة الامتحانات، أو إذا سُمح للمحتجين بالوصول إلى البرلمان، وتعهد النواب بإثارة هذه القضايا في مجلسي البرلمان.
ويطالب المحتجون باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، وإصلاح نظام الامتحانات، وتعويض عائلات الطلاب الذين انتحروا بعد تسريب أوراق الامتحانات.
تحدٍ لحكومة مودي
من جهة أخرى، أصبحت الاحتجاجات واحدة من أبرز التحديات الشعبية التي تواجه حكومة مودي "القومية الهندوسية" خلال ولايتها الثالثة، بعدما حظيت بدعم أحزاب المعارضة، ونشطاء حقوق الإنسان، وبعض نجوم بوليوود.
ويقول المحتجون إن مساحة التعبير عن المعارضة تقلصت في عهد مودي، الذي تعرضت حكومته لانتقادات بسبب قمع الاحتجاجات العامة، عبر سجن ناشطين، وفي بعض الحالات استخدام القوة لتفريق المتظاهرين.
وبالنسبة إلى كثيرين، تجاوزت الحملة قضية التعليم لتصبح احتجاجًا أوسع يطالب بمحاسبة الحكومة. وقال بعض المشاركين لوكالة "أسوشيتد برس" إنهم مدفوعون بالإحباط من غياب الشفافية وضعف استجابة المسؤولين المنتخبين لمطالب المواطنين.
وتدفق المحتجون إلى وسط نيودلهي سيرًا على الأقدام منذ ساعات الصباح الباكر، وهم يرفعون الأعلام واللافتات التي تطالب الحكومة بـ"الاستيقاظ والاستماع" إلى مطالبهم.
وقالت شرطة نيودلهي إن أي محاولة من المحتجين لمغادرة الموقع المخصص لهم في منطقة جانتار مانتار، وهي مرصد فلكي يعود عمره إلى نحو 300 عام ويقع على بعد كيلومترين من البرلمان، ستُعد مخالفة للقانون، لأنهم لم يحصلوا على تصريح لتنظيم المسيرة.

الحكومة تقلل من أهمية الاحتجاجات
في المقابل، قلّل مسؤول حكومي رفيع، في تصريحات لصحيفة "فايننشال تايمز"، من أهمية الاحتجاجات، قائلًا إن عدد المشاركين لا يتجاوز بضع مئات، وإن اللقطات التلفزيونية التي أظهرت آلاف المحتجين ليست سوى "خداع بصري".
وأضاف: "مطالبهم غير قابلة للتنفيذ. لا يمكن توجيه السلاح إلى رأس الحكومة، وهم أصلًا غير مهتمين بمناقشة مطالبهم."
إلا أن لقطات تلفزيونية أظهرت شرطة مكافحة الشغب وهي تستخدم الهراوات لمطاردة المتظاهرين، قبل أن تلجأ لاحقًا إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.