ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

ما قصة خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا؟

18 يوليو 2026
اتفاق سوري عراقي لنقل النفط
اتفاق سوري عراقي لنقل النفط (سانا)
الترا صوت الترا صوت

تتحرك سوريا والعراق لإعادة تشغيل أحد أبرز مسارات نقل الطاقة بين البلدين، بعد توقيع مذكرتي تفاهم تتعلقان بتأهيل خط أنابيب يصل مدينة حديثة غربي العراق بميناء بانياس على الساحل السوري، في مشروع قد يمنح بغداد طريقًا إضافيًا لتصدير النفط بعيدًا عن الموانئ الجنوبية ومضيق هرمز.

وجرى التوقيع خلال قمة الأعمال الأميركية–العراقية التي استضافتها غرفة التجارة الأميركية في واشنطن، ضمن سلسلة اتفاقيات وشراكات أبرمتها الحكومة العراقية مع شركات أميركية ودولية في مجالات النفط والغاز والكهرباء والصحة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

وبلغت القيمة المعلنة للحزمة الإجمالية نحو 60 مليار دولار، فيما جاء مشروع الخط العراقي–السوري في مقدمة الاتفاقيات المرتبطة بتطوير منافذ بديلة لصادرات الطاقة في ظل التوترات الإقليمية نتيجة الحرب الأميركية الإيرانية والمخاطر المحيطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

تستهدف التصورات الأولية للمشروع إنشاء قدرة نقل تصل إلى مليوني برميل من النفط الخام يوميًا

دراسات لإحياء المسار

وقّع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، ممثلًا عن الجانب السوري، والرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم ناصر، مذكرة التفاهم الأولى الخاصة بإعادة تأهيل خط الأنابيب الممتد بين حديثة وبانياس.

ويمثل هذا المسار الجزء الغربي من خط كركوك–بانياس التاريخي، الذي كان ينقل النفط العراقي من حقول كركوك شمالي البلاد إلى البحر المتوسط، مرورًا بمنشآت ومحطات ضخ داخل محافظتي الأنبار ودير الزور.

أما المذكرة الثانية، فوقعها قبلاوي مع ائتلاف دولي يضم شركات "شيفرون" الأميركية و"يو سي سي القابضة" القطرية و"تي آي كابيتال"، بهدف إعداد الدراسات الفنية والمالية اللازمة وتحديد الخيارات المناسبة لإعادة تشغيل الخط.

ويتولى الائتلاف تقييم وضع الأنابيب والمنشآت المتبقية، وتقدير الأضرار التي لحقت بالبنية القديمة، إلى جانب دراسة إمكانية إصلاح الأجزاء الصالحة أو إنشاء خط جديد يوازي المسار السابق.

من البصرة إلى بانياس

يختلف التصور الجديد عن المسار الأصلي لخط كركوك–بانياس، إذ تخطط بغداد لنقل النفط المنتج في حقول البصرة جنوبي العراق إلى مدينة حديثة غربي البلاد، ومنها إلى الأراضي السورية وصولًا إلى ميناء بانياس.

وبذلك تتحول حديثة إلى مركز رئيسي لربط حقول الجنوب العراقي بمنافذ التصدير الواقعة على البحر المتوسط، بدل اقتصار المشروع على نقل خام كركوك كما كان يحدث سابقًا.

وكان مجلس الوزراء العراقي قد وافق في مطلع تموز/يوليو على إعداد دراسات لمسارين لتصدير نفط الجنوب. يمتد الأول من البصرة إلى حديثة ثم بانياس، بينما يواصل المسار الثاني طريقه من حديثة إلى كركوك، ومنها إلى ميناء جيهان التركي.

وتسعى الحكومة العراقية إلى إنشاء شبكة أنابيب تسمح بتوزيع الصادرات على أكثر من منفذ، بما يحد من اعتماد البلاد على موانئ البصرة المطلة على الخليج، التي تمر صادراتها لاحقًا عبر مضيق هرمز.

طاقة نقل مرتفعة

تستهدف التصورات الأولية للمشروع إنشاء قدرة نقل تصل إلى مليوني برميل من النفط الخام يوميًا، بحسب وكالة سانا، وهي طاقة كبيرة مقارنة بقدرة الخط التاريخي، التي كانت تقدر بنحو 300 ألف برميل يوميًا.

وفي حال تنفيذ الشبكة كاملة، يمكن نقل الخام من البصرة إلى حديثة، قبل توزيعه بين المسارين السوري والتركي، وهو ما قد يرفع مرونة الصادرات العراقية ويمنح بغداد خيارات أوسع خلال الأزمات الأمنية أو إغلاق الممرات البحرية.

شيفرون تدخل المشروع

وفي هذا السياق، قال رئيس تطوير الأعمال المؤسسية في الشركة جيك سبيرينغ إن الخط المقترح سيفتح طريقًا جديدًا أمام النفط العراقي، ويساعد على تجنب المرور عبر مضيق هرمز.

ووقّعت الشركة ثلاث اتفاقيات مع الجانب العراقي، تتعلق اثنتان منها بتطوير الإنتاج في حقلي غرب القرنة 2 والناصرية، بينما تركز الاتفاقية الثالثة على المشاركة في مشروع خط الأنابيب الممتد عبر سوريا.

ووفق بيانات الحكومة العراقية، بلغ عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وإعلانات الشراكة الموقعة خلال القمة 48 اتفاقًا، شملت جهات حكومية ومؤسسات من القطاع الخاص.

ترحيب أميركي

من جانبها، رحبت وزارة الخارجية الأميركية بتوجه بغداد ودمشق نحو إعادة تأهيل خط النفط، معتبرة أن المشروع يحمل أهمية استراتيجية للبلدين وللمنطقة.

وأوضحت واشنطن أن ائتلافًا دوليًا سيتولى دراسة الجوانب الفنية والمالية، مع دور متوقع للشركات الأميركية في أعمال الإنشاء والتطوير إذا انتقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ.

كما رأت السفارة الأميركية لدى بغداد أن إنشاء ممرات جديدة للطاقة يمكن أن يدعم الترابط الاقتصادي الإقليمي، ويوفر بدائل أكثر أمانًا في مواجهة اضطرابات الملاحة وتهديدات إمدادات النفط.

سوريا تستعيد موقعها

تنظر دمشق إلى المشروع بوصفه فرصة لاستعادة دورها التاريخي ممرًا لنقل النفط العراقي نحو البحر المتوسط، إلى جانب جذب استثمارات خارجية لإصلاح البنية التحتية المتضررة.

وقال يوسف قبلاوي إن التعاون مع العراق يشهد تطورًا في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن استخدام الأراضي السورية لتصدير الخام يعكس تقدم العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

من جهته، اعتبر وزير الطاقة السوري محمد البشير أن إعادة تشغيل خط كركوك–بانياس ستعزز مكانة سوريا على خريطة الطاقة الإقليمية، وتربط حقول النفط العراقية بالأسواق المتوسطية والأوروبية.

وكان العراق قد بدأ خلال الأشهر الماضية نقل شحنات من النفط الأسود برًا إلى سوريا لإعادة تصديرها عبر ميناء بانياس، كما طُرحت خطط لنقل نحو 50 ألف برميل يوميًا من خام البصرة بواسطة الصهاريج.

وتتمثل القيمة الاستراتيجية للمشروع في منح العراق منفذًا إضافيًا نحو البحر المتوسط، في وقت تعتمد فيه غالبية صادراته النفطية على الموانئ الجنوبية ومضيق هرمز.

14 مليون برميل نفط يوميًا

من جهة أخرى، يقدّر محللون في بنك "غولدمان ساكس" أن سبعة خطوط أنابيب قيد التطوير في المنطقة قد تتمكن، بحلول نهاية عام 2028، من نقل نحو 60% من النفط الذي كان يُشحن عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وبحسب التقديرات، يمكن لهذه الخطوط نقل قرابة 14 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 23 مليون برميل يوميًا كانت تمر عبر المضيق.

رغم الزخم السياسي والاقتصادي المحيط بالمشروع، لا يزال من غير الواضح متى يمكن لخطوط الأنابيب المقترحة أن توفر بدائل عملية وواسعة النطاق لمضيق هرمز.

ويقدّر "غولدمان ساكس" أن بناء خط أنابيب داخل دولة واحدة يحتاج إلى عامين ونصف العام على الأقل، في حين أن المشاريع العابرة للحدود قد تستغرق وقتًا أطول بسبب التعقيدات الفنية والمالية والقانونية والأمنية.

ومع ارتفاع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 88 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 67 دولارًا قبل اندلاع الحرب، تتزايد الضغوط على الدول المنتجة والمستوردة للطاقة لتطوير منافذ جديدة تقلل تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز.

تاريخ من التوقف

يُذكر أن خط كركوك–بانياس دخل الخدمة عام 1952، وظل لسنوات أحد المسارات الرئيسية لتصدير النفط العراقي. لكنه توقف عام 1982 على خلفية الخلاف السياسي بين العراق وسوريا خلال الحرب العراقية–الإيرانية.

وأعيد تشغيل الخط بصورة محدودة عام 2000، قبل أن يتعرض لأضرار واسعة خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003، ما أدى إلى توقفه مجددًا وخروج منشآته من الخدمة.

تقرؤون المزيد في: واشنطن تحتفل.. شيفرون تقود نفط العراق إلى "ما وراء المتوسط" وتستحوذ على غرب القرنة 2

تقرؤون المزيد في: إحياء خط كركوك–بانياس يعود إلى الواجهة مع تصاعد أزمة الطاقة ومخاطر مضيق هرمز

كلمات مفتاحية
الزاوية

هجمات مسيّرة تهدد قلب النفط في الزاوية.. واغتيال بنغازي يعمّق الانقسام

تتسارع وتيرة الانفلات الأمني في ليبيا على وقع استهدافات متكررة لمنشآت الطاقة واغتيالات تطال قيادات عسكرية

هرمز

أزمة تراوح مكانها.. تصعيد أميركي وشروط إيرانية تعرقل التسوية

تراوح الأزمة الإقليمية الناجمة عن المواجهة الأميركية الإيرانية مكانها. ففي وقت تؤكد فيه واشنطن سيطرتها الكاملة على هرمز، تتمسك طهران بإبقائه مغلقًا ما لم تُلبَّ شروطها

عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة

غيتي
حقوق وحريات

لبنان يُلغي عقوبة الإعدام.. فما البديل وماذا عن المحكومين؟

أقرّ مجلس النواب اللبناني اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام في البلاد، في خطوة تشريعية تنقل لبنان من تعليق تنفيذ العقوبة عمليًا لأكثر من عقدين إلى إلغائها رسميًا

صورة تعبيرية
قول

عن العلاقة بين منصات التواصل الاجتماعي والمجمع الصناعي العسكري الأميركي؟

طورت شركات التكنولوجيا خوَارزمياتها بشكل يجعلها تدفع الرِيلز دفعًا في فم وعين وأنف المتابع، لأنها الأقل كلفة، والأكثر ربحية