ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

ما هي قدرات إيران العسكرية في ظل العدوان الإسرائيلي الأميركي؟

1 مارس 2026
قدرات إيران
قدرات إيران (Getty)
الترا صوت الترا صوت

مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تعتمد طهران على منظومة ردع متعددة الطبقات تقوم أساسًا على ثلاث ركائز رئيسية: القوة الصاروخية بعيدة المدى، وسلاح الطائرات المسيّرة منخفض الكلفة وعالي الفعالية، إضافة إلى عقيدة بحرية غير تقليدية ترتكز على حرب الاستنزاف والسيطرة على الممرات الحيوية. وتُعد هذه الأدوات مجتمعة أساس الاستراتيجية الدفاعية والهجومية الإيرانية، التي صُممت لتعويض التفوق الجوي والتكنولوجي عبر أساليب حرب غير متماثلة قادرة على إطالة أمد الصراع ورفع كلفته.

وتُعد هذه الركائز أساسية في العقيدة العسكرية الإيرانية، بعيدًا عن الاعتماد على القوات البرية للجيش الإيراني أو قوات الحرس الثوري البرية، نظرًا لعدم وجود حدود جغرافية مباشرة بين إيران وإسرائيل.

القوة الصاروخية الإيرانية

تعتمد إيران بشكل أساسي على الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز بوصفها العمود الفقري لقدرتها الردعية. والصاروخ الباليستي هو سلاح يعمل بالدفع الصاروخي في مرحلته الأولى، ثم يتبع مسارًا شبه حر تحت تأثير الجاذبية، ما يسمح له بقطع مسافات طويلة بسرعة عالية وحمل رؤوس حربية تقليدية ثقيلة.

يُعدّ استخدام الطائرات المسيّرة بالتزامن مع الصواريخ جزءًا من تكتيك حديث يُعرف بـ"الهجوم المُشبَع" أو متعدد الطبقات، ويهدف أساسًا إلى تشتيت واستنزاف منظومات الدفاع الجوي قبل وصول الضربة الرئيسية

تمتلك إيران ترسانة واسعة ومتنوعة من الصواريخ تختلف في المدى والسرعة والدقة، وتشمل:

صاروخ "فتاح 2" الفرط صوتي
يُعد من أحدث الصواريخ الإيرانية، ويبلغ مداه نحو 1400 كيلومتر، بينما تصل سرعته إلى ما بين 13 و15 ضعف سرعة الصوت، أي قرابة 18 ألف كيلومتر في الساعة. يحمل رأسًا حربيًا يزن أكثر من 450 كيلوغرامًا، ويتمتع بقدرة عالية على المناورة وتغيير المسار، ما يصعّب اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. وتسمح سرعته الفائقة بقطع المسافة بين غرب إيران وإسرائيل خلال أقل من خمس دقائق.

صاروخ "سجيل"
صاروخ باليستي يعمل بالوقود الصلب، يصل مداه إلى نحو 2000–2500 كيلومتر، وتزيد سرعته على 17 ألف كيلومتر في الساعة. ويتميز بسرعة الإطلاق العالية مقارنة بالصواريخ العاملة بالوقود السائل، ما يمنحه قدرة بقاء أكبر في بيئة الحرب.

صاروخ "عماد"
يبلغ مداه نحو 1700 كيلومتر، ويُعرف بامتلاكه قدرة توجيه محسّنة في المرحلة النهائية من الطيران، ما يزيد دقته مقارنة بالأجيال السابقة من الصواريخ الإيرانية.

صاروخ "قدر"
يصل مداه إلى نحو 2000 كيلومتر، ويُعد تطويرًا لصواريخ "شهاب"، مع تحسينات في الحمولة والمدى والاستقرار أثناء الطيران.

صاروخ "شهاب-3"
من أشهر الصواريخ الإيرانية، ويبلغ مداه نحو 1300 كيلومتر، ويشكّل أحد أعمدة الترسانة الصاروخية متوسطة المدى.

صاروخ "خرمشهر"
يبلغ مداه نحو 2000 كيلومتر، ويتميز بقدرته على حمل رؤوس حربية ثقيلة نسبيًا مقارنة بصواريخ أخرى في الفئة نفسها.

صاروخ "هويزة" (كروز)
يصل مداه إلى نحو 1350 كيلومترًا، ويطير على ارتفاع منخفض، ما يجعل اكتشافه راداريًا أكثر صعوبة.

صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى
تشمل "شهاب-1" بمدى يقارب 300 كيلومتر، و"ذو الفقار" بمدى 700 كيلومتر، إضافة إلى صاروخ "حاج قاسم" بمدى 1400 كيلومتر وصاروخ "خيبر" بمدى 2000 كيلومتر.

وتعزّز إيران هذه المنظومة عبر ما يُعرف بـ"مدن الصواريخ"، وهي قواعد ضخمة تحت الأرض تضم شبكات أنفاق عميقة تستخدم لتخزين وتجهيز وإطلاق الصواريخ، ما يزيد قدرتها على الصمود أمام الضربات الاستباقية.

سلاح الطائرات المسيّرة

تحوّلت الطائرات المسيّرة إلى عنصر مركزي في العقيدة العسكرية الإيرانية، إذ توفر قدرة هجومية واستطلاعية بتكلفة منخفضة مقارنة بالطائرات المأهولة، مع إمكانية تنفيذ عمليات بعيدة المدى.

تمتلك إيران آلاف المسيّرات، تتوزع بين نماذج استطلاعية وهجومية، أبرزها:

"شاهد 129"
مسيّرة متوسطة الارتفاع وطويلة المدى، تُستخدم للاستطلاع والهجوم، وقادرة على حمل صواريخ مضادة للدروع وتنفيذ مهام مراقبة طويلة.

"آرش-2"
مسيّرة هجومية بعيدة المدى يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر، صُممت لتنفيذ ضربات بعيدة ضد أهداف استراتيجية.

"مهاجر 6"
مسيّرة هجومية واستطلاعية قادرة على حمل صواريخ موجهة من نوع "قائم"، وتُستخدم في مهام المراقبة الدقيقة والاستهداف المباشر.

"أبابيل 3" و"أبابيل 5"
مسيّرات صغيرة نسبيًا تُستخدم للرصد والاستطلاع والعمليات القتالية الخفيفة، مع قدرة على حمل أجهزة استطلاع ورؤية ليلية وأنظمة جمع معلومات.

"كمان 22"
من أحدث المسيّرات الإيرانية بعيدة المدى، وقادرة على تنفيذ عمليات عميقة داخل أراضي الخصم باستخدام ذخائر موجهة بدقة.

"كرار"
مسيّرة هجومية عالية السرعة تصل إلى 900 كيلومتر في الساعة، قادرة على حمل قنابل بوزن 250 كيلوغرامًا وصواريخ متنوعة، وتضم أنظمة ملاحة وباحثًا بصريًا متقدمًا.

وتعتمد إيران على المسيّرات كأداة حرب غير متماثلة تسمح بتنفيذ هجمات متزامنة بأعداد كبيرة لإرباك الدفاعات الجوية واستنزافها.

لماذا تستخدم المسيرات والصواريخ في آن واحد؟

عسكريًا، يُعدّ استخدام الطائرات المسيّرة بالتزامن مع الصواريخ جزءًا من تكتيك حديث يُعرف بـ"الهجوم المُشبَع" أو متعدد الطبقات، ويهدف أساسًا إلى تشتيت واستنزاف منظومات الدفاع الجوي قبل وصول الضربة الرئيسية. فالمسيّرات، التي تُعد منخفضة الكلفة مقارنةً بصواريخ الاعتراض الباهظة، تُطلق بأعداد كبيرة لإجبار الدفاعات الجوية على استهلاك مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، ما يخفّض قدرتها على التعامل مع التهديدات الأخطر لاحقًا.

وفي الوقت نفسه، يؤدي دخول أهداف متعددة بسرعات وارتفاعات مختلفة إلى إغراق الرادارات وأنظمة التتبع، ما يفرض على منظومات الدفاع اختيار أولويات الاعتراض تحت ضغط زمني كبير، وهو ما يخلق ثغرات تسمح لبعض الصواريخ بالاختراق. كما تُستخدم المسيّرات أحيانًا كطُعم لكشف مواقع البطاريات الدفاعية عبر رصد تشغيل الرادارات وإطلاق الاعتراضات، تمهيدًا لاستهدافها لاحقًا بصواريخ دقيقة.

ويزيد هذا الأسلوب الضغط على طبقات الدفاع الجوي المختلفة التي تضطر للعمل بالتوازي ضد تهديدات متنوعة، ما يرفع احتمالات الخطأ أو التأخير، ويخلق حالة من الضبابية التكتيكية حول اتجاه الضربة الأساسية وتوقيتها، وهو ما يمنح المهاجم أفضلية عملياتية لفتح ممر اختراق نحو الأهداف الحساسة.

القوة البحرية الإيرانية

تستند الاستراتيجية البحرية الإيرانية إلى السيطرة على البيئة الساحلية ومضيق هرمز بدل مواجهة الأساطيل الكبرى بشكل مباشر. وتمتلك إيران نحو 2400 كيلومتر من السواحل المطلة على ممرات بحرية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

تشمل أبرز قدراتها البحرية:

الزوارق السريعة الهجومية
قوارب صغيرة عالية السرعة تصل إلى نحو 100 عقدة، مصممة لتنفيذ هجمات خاطفة ضد السفن الكبيرة ثم الانسحاب بسرعة.

الغواصات الصغيرة
من فئتي "غدير" و"يونو"، وتُستخدم في العمليات الساحلية وزرع الألغام البحرية وتنفيذ هجمات مفاجئة في المياه الضحلة.

الصواريخ المضادة للسفن
مثل "أبو مهدي" و"قادر"، ويصل مدى بعضها إلى نحو 1000 كيلومتر، ما يسمح باستهداف سفن قبل دخولها الخليج.

الألغام البحرية
تمثل أحد أهم أدوات الردع، إذ يمكن استخدامها لتعطيل الملاحة في الممرات الضيقة مثل مضيق هرمز.

القواعد البحرية العائمة
حوّلت إيران سفنًا كبيرة مثل "مكران" و"شهيد مهدوي" إلى منصات عسكرية متحركة تحمل صواريخ وزوارق هجومية ومسيّرات.

وتنقسم المهام بين البحرية النظامية المسؤولة عن المياه البعيدة وتأمين خطوط التجارة، وبحرية الحرس الثوري التي تركز على الخليج ومضيق هرمز، حيث تعتمد تكتيكات الإغراق العددي والهجمات المتزامنة.

تعتمد إيران في مواجهتها العسكرية على مزيج من الصواريخ بعيدة المدى، والمسيّرات منخفضة الكلفة، وقوة بحرية غير تقليدية، في محاولة لخلق توازن ردع أمام خصوم يمتلكون تفوقًا جويًا وتقنيًا.

كلمات مفتاحية
 رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني

ميلوني بين ضغط الداخل والتحالف الخارجي.. كيف أعاد اليمين الإيطالي تموضعه؟

ميلوني تعيد تموضع اليمين الإيطالي بين ضغوط الداخل وتحالفها السابق مع ترامب وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط

النبطية

مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت النار.. تباين الأهداف وتعقّد المسارات

مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل وسط تباين الأهداف واستمرار الغارات على الجنوب

نتنياهو

إسرائيل بين "السيطرة العملياتية" وطموح الهيمنة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التصعيد في المنطقة، تتكشف ملامح تحوّل أعمق في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، لا يقتصر على إدارة الصراع، بل يتجه نحو إعادة تعريف دور إسرائيل إقليميًا

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه