محادثات أوكرانيا دون أوروبا.. وقمة طارئة في باريس لمناقشة سياسات ترامب
16 فبراير 2025
تتوالى التصريحات الأميركية الصادمة لأوروبا. فبعد الجدل الذي أثارته تصريحات نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، حول اليمين المتطرف في أوروبا، زادت التوترات بين الطرفين بسبب محادثات السلام المرتقبة بشأن الحرب في أوكرانيا، خاصةً بعد تصريح مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أوكرانيا، كيث كيلوج، أمس السبت، بأن أوروبا لن تكون حاضرة في تلك المحادثات.
وقال كيلوج، خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، إن واشنطن ستلعب دور الوساطة في المحادثات بين الطرفين. وحين سُئل عما إذا كان الأوروبيون سيكونون حاضرين، قال: "أنا من مدرسة الواقعية. أعتقد أن ذلك لن يحدث".
لكنه عاد وقال، في حدث لاحق ضمن المؤتمر نفسه، محاولًا طمأنة الأوروبيين، إن غياب الدول الأوروبية لا يعني: "عدم أخذ مصالحهم بعين الاعتبار أو استغلالها أو تطويرها"، على حد قوله.
يخشى الأوروبيون من أي صفقة محتملة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية قد تؤثر سلبًا على أمن القارة
تأتي تصريحات كيلوج بعد أيام قليلة على إجراء ترامب مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثارت صدمة وغضب الأوروبيين، الذين أكدوا بأن ترامب لم يستشرهم أو يستشر كييف بشأن هذه المكالمة، التي تمحورت حول محادثات السلام المرتقبة بشأن أوكرانيا.
ويخشى الأوروبيون من أي صفقة محتملة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، ويرى كثيرون منهم بأن مثل هكذا صفقة ستترك تأثيرًا سلبيًا مباشرًا على أمن القارة، لا سيما في حال كانت الصفقة ملائمة لروسيا ووفق شروطها.
في المقابل، رفض القادة الأوروبيون فكرة استبعادهم من المحادثات، وأكدوا بأنه من غير الممكن القيام بإجراء أي محادثات بشأن السلام في أوكرانيا دون أوروبا، حيث قال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب للصحفيين خلال مؤتمر ميونخ: "لا يمكن بأي حال من الأحوال إجراء مناقشات أو مفاوضات حول أوكرانيا، أو مستقبلها، أو الهيكل الأمني الأوروبي دون مشاركة الأوروبيين".
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس السبت، إلى إنشاء جيش أوروبي موحد على اعتبار أن القارة لم يعد بإمكانها الاعتماد على الحماية الأميركية فقط، على حد قوله.
وأوضح زيلينسكي بأن الحرب الدائرة في أوكرانيا، منذ نحو 3 سنوات، أكدت ضرورة وجود قوات مسلحة أوروبية موحدة، وهي فكرة سبق أن طرحها مرارًا قادة عدة دول أوروبية كبرى، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وكان الرئيس الأوكراني قد رفض مقترحًا من الولايات المتحدة لمنحها حق الوصول إلى المعادن النادرة في أوكرانيا مقابل مساعدات مادية. وأعاد زيلينسكي سبب الرفض إلى أن المقترح يركز بشكل كبير على المصالح الأميركية على حساب المصالح الأوكرانية، خاصةً أنه لا يقدم أي ضمانات أمنية لكييف.
وفي سياق متصل، يعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عقد قمة طارئة بالعاصمة باريس، يوم الإثنين المقبل، وبمشاركة القادة الأوروبيين، لمناقشة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه القارة عمومًا، وبشأن أوكرانيا خصوصًا. وحتى هذه اللحظة، لم تُصدر السلطات الفرنسية أي إعلان رسمي بشأن القمة المرتقبة وماذا إذا كانت ستشمل جميع الدول الأعضاء، أم عددًا معين فقط.