ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

مرحلة ثانية بلا أفق: إسرائيل تُعطّل اتفاق غزة وتُعيد صياغة الوقائع على الأرض

14 نوفمبر 2025
مخيمات نزوح
إقامة مخيمات نزوح جديدة وسط قطاع غزة (Getty)
أغيد حجازيأغيد حجازي

رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي جرى التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025، والذي نص على تفاهم بثلاث مراحل، يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على القطاع ويخرق الاتفاق برًا وبحرًا وجوًا للشهر الثاني على التوالي، من دون أي خطوات عملية للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

هذا الواقع يطرح تساؤلات حول ما تريده إسرائيل من تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية: هل تسعى بالفعل إلى إبقاء حالة "اللاحرب واللاسلم" في قطاع غزة؟ وهل تعرقل تنفيذ المرحلة الثانية لتتفادى الانسحاب الكامل من القطاع؟

وتعليقًا على أسباب عدم الانتقال إلى تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق غزة، قال الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح في حديثه لـ" الترا صوت" إن هناك رغبة حقيقية ومصلحة واضحة لكل من الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في إطالة أمد الوضع القائم وعدم الانتقال إلى مراحل جديدة أو تنفيذ دقيق وحقيقي لما سُمّي بخطة ترامب".

وأوضح الصباح أن "الاحتلال الإسرائيلي يسعى قبل كل شيء إلى إطالة الفترة الفاصلة بين المقتلة وبين الوصول إلى حلّ دائم يخدم مصالحها، وذلك بهدف تخفيف حدّة صورة الجريمة مع مرور الوقت، وجعل العالم منشغلًا بتفاصيل وآليات ومراحل الانتقال، بدل التركيز على ما جرى". وأضاف أن "كثرة الملفات المطروحة للنقاش حاليًا تساعد في إبعاد الأنظار تدريجيًا عن المقتلة، ما يمنح الاحتلال فرصة لابتكار آليات واختراقات تقلّص من حالة العزلة والنبذ التي وصلت إليها على المستوى الدولي والرسمي".

هناك رغبة حقيقية ومصلحة واضحة لكل من الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة في إطالة أمد الوضع القائم وعدم الانتقال إلى مراحل جديدة

وأشار الصباح إلى أن الأميركي بدوره "لا يريد حلولًا حقيقية، بل يرغب في أن يبسط سيطرة كاملة على قطاع غزة"، معتبرًا أن "إطالة أمد المرحلة الانتقالية وانشغال العالم بالشكليات يخدم هذا التوجه". وتابع قائلًا إن "ملل المجتمع الدولي مع مرور الوقت سيكرّس ما تسعى إليه واشنطن، إذ تعمل على جعل مجلس السلام الحاكم الفعلي للقطاع، وتحويل غزة إلى منطقة بلا مالك واضح، بحيث تصبح الولايات المتحدة المالك الحقيقي له".

ومن جهته قال الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي محمد هلسه في حديث لـ"الترا صوت" إن المقاربة الإسرائيلية الحالية تقوم على إبقاء خيار الحرب قائمًا كعصا غليظة تُستخدم للضغط على المقاومة وعلى الوسطاء، رغم أن تل أبيب لا تفضّل العودة إلى صورة الحرب التقليدية". وأوضح أن "إسرائيل تسعى إلى تحويل الوضع المؤقت إلى واقع دائم، مستفيدة من تغيرات في المقاربة الأميركية ومن تقاطع الأهداف بين الجانبين".

وأضاف هلسه أن "أحد المؤشرات على هذا الاتجاه هو أن إسرائيل لم تعد تُلحّ على ملف الجثامين كما كان الحال في السابق، وأنها باتت تتعامل مع التنازل فيه كخطوة محسوبة تخدم استراتيجيتها الأوسع". وأشار إلى أن "تل أبيب تفضّل استثمار الزخم الأميركي بدل الدخول في خلافات تكتيكية مع واشنطن، لأن الهدف النهائي "واحد لدى الطرفين".

وأوضح أن الانتقادات الإسرائيلية الداخلية التي تتهم نتنياهو بأنه "استلب الإرادة الإسرائيلية لصالح القرار الأميركي" لم تمنع رئيس الوزراء من محاولة إظهار أنه صاحب القرار الفعلي، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالرد العسكري أو إدارة المعابر. وذكر هلسه أن نتنياهو شدد في خطاباته على أن إسرائيل لن تتخلى عن سيادتها على المعابر، رغم ما تردد في وسائل الإعلام عن نية واشنطن توسيع دورها فيها.

وقال إن المقاربة الإسرائيلية اليوم تقوم على أساس: بما أن الولايات المتحدة فرضت وقف الحرب القديمة بصيغتها الواسعة، فإن إسرائيل تريد أن تحقق أهدافها "بأدواتها وطرقها هي"، خاصة أنها حصلت سابقًا على "تغطية عسكرية ومالية ودبلوماسية" واسعة لم تحقق لها النتائج المرجوة. وأضاف أن التغير في المقاربة الأميركية ظهر في ملفات مثل الأونروا، حيث بدت واشنطن أقرب إلى موقف إسرائيل، إضافة إلى قبولها التحفظ الإسرائيلي على دور تركيا في القوة الدولية، وعلى طبيعة التفويض المرتبط بمهام القوة الدولية في غزة.

خطط واشنطن وطموحات تل أبيب

وكان ترامب قد طرح عدة تصوّرات لإدارة قطاع غزة تقوم على تحويله إلى منتجع سياحي ومركز للتكنولوجيا والتصنيع، في رؤية تُقصي الفلسطينيين تمامًا عن مستقبل القطاع. كما عبّر عن تطلعه إلى أن تكون للولايات المتحدة "ملكية طويلة الأمد" هناك. ويبدو أن هذه الأفكار التجارية، التي تتجاهل الجرائم الإسرائيلية بحق سكان غزة، لا تزال حاضرة في ذهنية الإدارة الأميركية، وتنعكس في محاولات ترسيخ الوضع الراهن كواقع جديد بالشراكة مع الاحتلال.

وفي هذا السياق، يوضح الصباح أن "العالم اليوم منشغل بشكل السلطة التي ستتولى إدارة القطاع، وطبيعة هيكلها ومكوناتها، ومدى قبول الدول المختلفة بها، فضلًا عن موقف الفلسطينيين أنفسهم. كما يبرز جدل واسع حول موقف الاحتلال من مشاركة دول في ترتيبات ما بعد الحرب". ويوضح الصباح أن "الولايات المتحدة لا ترغب في أي شراكة حقيقية، بل تسعى لأن تكون الطرف المهيمن بالكامل، وتبحث عن آليات لتوظيف جزء من الفلسطينيين في مواجهة جزء آخر، على نحو يخلق صراعًا داخليًا يلغي القضية الوطنية الفلسطينية، ويمكّن واشنطن من إحكام السيطرة على غزة، فيما يتيح للاحتلال استكمال مشاريعه في الضفة الغربية من تهويد وضمّ وتدمير ممنهج.

وقال الصباح إنه طُرح في أكثر من مناسبة الحديث عن تقاسم قطاع غزة، مشيرًا إلى أن واشنطن تحتاج إلى المزيد من الوقت من أجل تكريس وجود الاحتلال في جزء ما من القطاع أو في الذي بات يُسمّى اليوم "الخط الاصفر". واعتبر أن "غلاف غزة" هو الموقع الذي تريد الولايات المتحدة أن تقيم فيه قاعدتها العسكرية أو ما يصفه بـ"مركز التنسيق العسكري والمدني"، والذي بدأ عمله بـ200 ضابط، إلا أنه مرشح لأن يتحول إلى موقع يستوعب آلاف الجنود.

وختم قائلًا إن الولايات المتحدة تسعى، عبر هذا المسار الطويل من النقاشات، إلى إقامة قاعدة عسكرية تشكّل غرفة عمليات لإدارة الحروب في الشرق الأوسط وأكد أن الهدف النهائي هو جعل غزة منطقة بلا جهة مالكة، بحيث يصبح "مجلس السلام الأميركي" صاحب القرار، وتتحول التفويضات الدولية التي يحصل عليها إلى تفويض دائم.

إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى تكريس الواقع القائم عبر ترتيبات إدارية وإعمارية داخل حدود الخط الأصفر

تمكين الميليشيات كبديل محتمل للانسحاب الإسرائيلي

قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" إن جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أجرى خلال الأيام الأخيرة محادثات واتصالات مع ياسر أبو شباب.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن هذه التحركات تأتي في إطار خطة تهدف إلى إنشاء ميليشيات مشابهة لتلك التي يقودها أبو شباب، بحيث تعمل كقوة محلية لحفظ النظام في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وأشارت إلى أن هذه المجموعات، في حال أثبتت قدرتها على فرض النظام وإدارة الشؤون المحلية، قد تحصل على صلاحيات أوسع في مناطق أكبر من القطاع.

وربما تشير هذا المعطيات المتزايد - وفق ما تعكسه المعطيات المنشورة - إلى أن إسرائيل تؤخّر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ريثما تتمكن من تمكين الميليشيات المتعاونة معها وترسيخ حضورها الميداني. فهذه المجموعات، إذا ما ثبّتت سيطرتها على بعض المناطق، قد تشكّل القوة التي تملأ الفراغ في حال قرر الجيش الإسرائيلي الانسحاب من أجزاء من القطاع، بما يجعل الانتقال السياسي والأمني مرهونًا بقدرة هذه الميليشيات على فرض السيطرة بدلًا من أي قوات أُخرى.

في هذا الإطار يعتبر هلسه أن الولايات المتحدة بدأت تقترب من المقاربة الإسرائيلية، حيث ظهرت مقاربة تقبل بفكرة "خلق صراع داخلي" عبر قوى محلية تتولى مواجهة حماس بدل القوة الدولية. وأوضح أن هذا التوجه يعكس قناعة مشتركة بين واشنطن وتل أبيب بأن القوة الدولية "لن تدخل في صراع مباشر مع حماس".

وختم هلسه بالقول إن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى تكريس الواقع القائم عبر ترتيبات إدارية وإعمارية داخل حدود الخط الأصفر، بينما تُترك المناطق خارجها في حالة "فوضى وضعف إداري وتنظيمي"، مع استمرار التدخل الأمني والعسكري الإسرائيلي متى شاءت. وأكد أن انتقال الاتفاق إلى المرحلة التالية لن يكون أولوية، بينما يبقى الاتفاق نفسه قائمًا "شكليًا"، وتُعلق مسؤولية التعطيل بحجة "عدم استعداد حماس" للالتزام بالبنود المفروضة عليها.

كلمات مفتاحية
قوات الدعم السريع في السودان

هواجس مصرية من تمدد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان

تنظر القاهرة بقلق بالغ إلى تمدّد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان، بعد سيطرتها على كامل إقليم دارفور، وعلى عدد من المدن والمواقع في إقليم كردفان

جولة السفراء غلى جنوب لبنان

سفراء في أنفاق جنوب لبنان: الجيش يوثّق الميدان ومهلة أميركية جديدة

لم يكن ما جرى يوم السبت في بلدة يانوح جنوب لبنان حدثًا عابرًا، إذ تدخّل الجيش اللبناني عقب إنذار إسرائيلي، ما حال دون تنفيذ الضربة الإسرائيلية

عائلات ضحايا هجوم بوندي

الهجوم في بوندي: هل استُلهم من عمليات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)؟

تستمر التحقيقات في الهجوم الذي وقع في شاطئ بوندي بمدينة سيدني، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا وإصابة 25 آخرين

قوات الدعم السريع في السودان
سياق متصل

هواجس مصرية من تمدد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان

تنظر القاهرة بقلق بالغ إلى تمدّد قوات الدعم السريع في غرب ووسط السودان، بعد سيطرتها على كامل إقليم دارفور، وعلى عدد من المدن والمواقع في إقليم كردفان

جولة السفراء غلى جنوب لبنان
سياق متصل

سفراء في أنفاق جنوب لبنان: الجيش يوثّق الميدان ومهلة أميركية جديدة

لم يكن ما جرى يوم السبت في بلدة يانوح جنوب لبنان حدثًا عابرًا، إذ تدخّل الجيش اللبناني عقب إنذار إسرائيلي، ما حال دون تنفيذ الضربة الإسرائيلية

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd-2.png
فنون

مديحة الحيدري وذكرى أحمد علي.. فنانتان تمردتا على التقاليد المجتمعية في اليمن

عن مديحة الحيدري وذكرى أحمد علي

رويترز
علوم

وجبات مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد: بداية عصر جديد في صناعة الأغذية

وجبات خفيفة مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد من خلايا نباتية ومخلفات فاكهة، تغيير مفهوم التغذية المستدامة وإعادة تعريف مستقبل الطعام