مساعد طبي يعمل بالذكاء الاصطناعي لدعم رواد الفضاء في مهماتهم المستقبلية
10 أغسطس 2025
أعلنت وكالة الفضاء الأميركية ناسا عن تعاونها مع شركة غوغل لتطوير مساعد طبي ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بهدف دعم صحة رواد الفضاء خلال المهمات طويلة الأمد إلى القمر والمريخ، حيث يصعب الاعتماد على الدعم الأرضي المباشر.
تحديات الرعاية الصحية في الفضاء العميق
مع توسع خطط ناسا وشركائها التجاريين، وعلى رأسهم شركة "سبيس إكس"، لإرسال البشر في رحلات تتجاوز مدار الأرض المنخفض، تزداد الحاجة إلى حلول طبية ذاتية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة. ففي محطة الفضاء الدولية، يتمتع الرواد بإمكانية التواصل الفوري مع مركز التحكم في هيوستن، وتصلهم إمدادات طبية بشكل منتظم، كما يمكن إعادتهم إلى الأرض خلال ستة أشهر. أما في رحلات المريخ، التي قد تستغرق سنوات، فإن هذه الخيارات تصبح غير متاحة، ما يستدعي تطوير أدوات طبية مستقلة.
مساعد رقمي متعدد الوسائط
ضمن هذا السياق، تعمل ناسا بالتعاون مع غوغل على تطوير أداة طبية ذكية تحمل اسم "المساعد الرقمي لضابط الطاقم الطبي" (Crew Medical Officer Digital Assistant - CMO-DA). ويهدف هذا النظام إلى تمكين الرواد من تشخيص الأعراض وعلاجها ذاتيًا، حتى في حال انقطاع الاتصال مع الأرض أو غياب الأطباء.
ووفقًا لما أفاد به موقع "تيك كرانش"، يعتمد المساعد على تقنيات متعددة الوسائط تشمل الصوت والنصوص والصور، ويعمل ضمن بيئة Vertex AI التابعة لغوغل كلاود. وقد تم تطويره بموجب اتفاقية اشتراك ثابتة السعر بين غوغل وقطاعها العام، تشمل خدمات السحابة، بنية تطوير التطبيقات، وتدريب النماذج. وتمتلك ناسا الشيفرة المصدرية للتطبيق، وأسهمت في ضبط النماذج وتكييفها مع بيئة الفضاء.
خضع المساعد لاختبارات أولية شملت ثلاث حالات طبية: إصابة في الكاحل، ألم في الخاصرة، وألم في الأذن. وقد قيّم أداءه ثلاثة أطباء، أحدهم رائد فضاء، عبر مراحل التقييم الأولي، جمع التاريخ المرضي، التفكير السريري، وخطة العلاج. ووفقًا للتقييم، بلغت دقة التشخيص 88% في حالة الكاحل، و80% في حالة الأذن، و74% في حالة الخاصرة، ما يعكس قدرة النظام على تقديم دعم طبي فعّال في بيئة معزولة.
يهدف هذا النظام إلى تمكين رواد الفضاء من تشخيص الأعراض وعلاجها ذاتيًا، حتى في حال انقطاع الاتصال مع الأرض أو غياب الأطباء
وحسب "تيك كرانش"، تسير ناسا بخطى تدريجية في تطوير هذا النظام، حيث تخطط لإضافة مصادر بيانات جديدة مثل الأجهزة الطبية، وتدريب النموذج ليصبح "مدركًا للموقف"، أي قادرًا على فهم الظروف الخاصة بالطب الفضائي مثل انعدام الجاذبية. ويهدف هذا التوجه إلى بناء نظام ذكي يتفاعل مع بيئة الفضاء المعقدة، بدلًا من مجرد نقل النماذج الأرضية إلى المدار.
ورغم أن غوغل لم توضح بعد ما إذا كانت تنوي الحصول على ترخيص تنظيمي لاستخدام هذا المساعد في العيادات الأرضية، إلا أن نجاحه في الفضاء قد يفتح الباب أمام تطبيقات طبية واسعة على الأرض، خاصة في المناطق النائية أو في حالات الطوارئ. وقال ديفيد كرولي، المهندس في وحدة القطاع العام لدى غوغل، إن "الأداة لا تقتصر فائدتها على تحسين صحة الرواد في الفضاء، بل إن الدروس المستفادة منها قد تكون قابلة للتطبيق في مجالات صحية أخرى".
نحو طب مستقل في الفضاء
يمثل مشروع CMO-DA خطوة أولى نحو بناء منظومة طبية مستقلة في الفضاء، قادرة على التعامل مع الحالات الطارئة دون الحاجة إلى دعم أرضي مباشر. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يصبح هذا النوع من الأدوات جزءًا أساسيًا من تجهيزات المهمات الفضائية المستقبلية، بل وربما يجد طريقه إلى الاستخدامات الطبية على الأرض، في تحول قد يعيد رسم ملامح الرعاية الصحية في القرن الحادي والعشرين.