ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

مشروع ترامب لتجاوز الأمم المتحدة: "مجلس السلام" في غزة يفتح باب الصدام الدولي

20 يناير 2026
ترامب في الأمم المتحدة
ترامب في الأمم المتحدة (وسائل التواصل الاجتماعي)
أغيد حجازي أغيد حجازي

نقلت منصة "أكسيوس" عن مسؤول فرنسي قوله إن مقترح "مجلس السلام" يثير تساؤلات جوهرية بشأن مدى احترامه لمبادئ الأمم المتحدة وهيكلها المؤسسي، مشيرًا إلى أن باريس لا تنوي في هذه المرحلة الرد إيجابًا على دعوة المشاركة في المجلس المقترح بشأن غزة.

وذكرت وكالة "فرانس برس"، أمس الاثنين، أن فرنسا لا تعتزم في هذه المرحلة تلبية دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لافتةً إلى أنه "يثير تساؤلات جوهرية". وأشارت أوساط ماكرون إلى أن "ميثاق" هذه المبادرة "يتجاوز قضية غزة وحدها"، خلافًا للتوقعات الأولية، وإنما يثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها"، داعيةً إلى "تعددية فعّالة".

وأكد المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية، أمس الاثنين، أنه من المتوقع أن ترفض باريس دعوة للمشاركة في مجلس السلام لقطاع غزة. معتبرًا أن اللوائح الأساسية للمجلس المخطط له تتجاوز نطاق قطاع غزة، كما تثير تساؤلات جوهرية، لا سيما في ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكل الأمم المتحدة، مشدداً على أنه "لا ينبغي التشكيك في دور المنظمة الدولية تحت أي ظرف من الظروف".

ترامب يهاجم ماكرون ويهدد برسوم جمركية

وعندما سأل صحافي ترامب، صباح اليوم، عن تعليق ماكرون بأنه لن ينضم إلى المجلس، ردّ ترامب قائلًا: "هل قال ذلك؟ حسنًا، لا أحد يريده لأنه سيغادر منصبه قريبًا جدًا". وأضاف ترامب: "سأفرض رسومًا جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسيين، وسينضم ماكرون إلى مجلس السلام، لكنه ليس مضطرًا لذلك".

وكانت وسائل إعلام غربية قد نشرت مسودة ميثاق أظهرت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى "مجلس السلام" لغزة، مشترطًا دفع مليار دولار نقدًا لتمديد العضوية لأكثر من ثلاث سنوات.

وبحسب الوثيقة، فإن عضوية أي دولة في المجلس لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، على أن تكون قابلة للتجديد بقرار من الرئيس الأميركي.

انقسام دولي وإقليمي

من جهة أخرى، نقلت "فرانس برس" عن مصدر حكومي كندي قوله إن أوتاوا لن تدفع لقاء الانضمام إلى "مجلس السلام"، بعدما كان رئيس وزرائها مارك كارني قد ألمح إلى أنه سيوافق على دعوة وجّهها إليه الرئيس الأميركي. وقال المصدر: "لن تدفع كندا لقاء الحصول على مقعد في المجلس، ولم يتم طلب ذلك من كندا في الوقت الراهن".

قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أمس، نقلًا عن دبلوماسيين، إن دولًا في الاتحاد الأوروبي ترفض الانضمام إلى "مجلس السلام"، على خلفية تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضم جزيرة غرينلاند بالقوة، وذلك بعد تلقي عدد من الدول دعوات أميركية للمشاركة في المجلس.
وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن لدى إسرائيل خلافًا مع الولايات المتحدة بشأن "مجلس المستشارين" الذي من المقرر أن يرافق العمليات في قطاع غزة.

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب  دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى "مجلس السلام" لغزة، مشترطًا دفع مليار دولار نقدًا لتمديد العضوية لأكثر من ثلاث سنوات

من جهتها، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بحدوث محادثة وُصفت بالمتوترة بين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مشيرةً إلى أن الاتصال جرى بعد ساعات من تكليف نتنياهو وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالتحرك، في أعقاب استياء تل أبيب من نشر قائمة أعضاء اللجنة الإدارية الخاصة بقطاع غزة.
وأضافت القناة أن بيان مكتب نتنياهو أشار إلى تكليف ساعر بالتواصل مع روبيو بشأن الملف، غير أن التطورات أظهرت أن نتنياهو تولّى إدارة الأزمة بنفسه وأجرى اتصالًا مباشرًا مع وزير الخارجية الأميركي.

وبحسب القناة نفسها، أبلغ روبيو نتنياهو أن التراجع عن القرار بات صعبًا، بعد إعلانه علنًا من قبل الرئيس الأميركي، فيما أوضحت واشنطن أن كلًا من قطر وتركيا ستشاركان في إدارة الشأن المتعلق باللجنة الإدارية في غزة.

تحذر من "شطب القانون الدولي

وفي تطور متصل، قال مصدران مطلعان لوكالة "رويترز" إن إسرائيل تلقت دعوة من الولايات المتحدة للانضمام إلى مبادرة "مجلس السلام"، التي يرأسها الرئيس دونالد ترامب وتهدف إلى حل الصراعات العالمية، لافتين إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل قد قبلت الدعوة.

ويرى الباحث محمد العلبي في حديثه لـ" الترا صوت" أن هذا المجلس يمثل "مسمارًا جديدًا في نعش المنظمات الدولية" التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وأوضح في قراءته التحليلية أن ضم شخصيات ملاحقة دولياً أو متهمة بارتكاب جرائم حرب وفق النظام القائم إلى هذا المجلس، يعد تعبيراً صارخاً عن تجاوز متعمد لمنظومة الأمم المتحدة ومحاكم العدل والجنايات الدولية، معتبراً الخطوة بمثابة "شطب عملي" للقانون الدولي واستبداله بإطار بديل يقوم على "القوة الصرفة".

وربط الباحث بين مقترح "مجلس السلام" وبين استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الأخيرة، مؤكداً أن هذا التوجه يضع نهاية حتمية للعولمة الاقتصادية والثقافية بصيغتها المعروفة. وأشار العلبي إلى أن العالم يتجه نحو نموذج "المجالات الحيوية" الذي ساد قبل الحرب العالمية الثانية، حيث تفرض الدول الكبرى مثل الصين وروسيا والهند وإسرائيل نفوذها الإقليمي، مما يعني استبدال عولمة القيم والمعايير بـ "عولمة قسرية للقوة".

واختتم العلبي تحليله بالتحذير من أن هذا المجلس، رغم صيغته التي قد تبدو "هزلية"، يحمل في طياته بياناً سياسياً خطيراً؛ مفاده أن العالم لم يعد يُحكم بالقانون، بل بات يُدار عبر توافقات معلنة أو سرية بين القوى التي تمتلك السلاح والنفوذ، متجاوزةً بذلك حتى آليات "الفيتو" التقليدية.

تحذيرات من وصاية سياسية على غزة

وقال المحلل السياسي الفلسطيني أحمد زكارنة لـ"الترا صوت" إن القراءة السياسية تشير إلى أن لجنة "مجلس السلام" لن تصل إلى النتائج الوطنية المرجوة فلسطينيًا.

وأوضح زكارنة أن الفلسطينيين ينتظرون من أي لجنة محتملة تحقيق جملة من المتطلبات، أبرزها تقديم المساعدة الإنسانية والإغاثية، وإفشال خطط التهجير، وإعادة الإعمار، وضمان الانسحاب من قطاع غزة، إضافة إلى الربط السياسي والجغرافي بين الضفة الغربية والقطاع، معتبرًا أن هذه المهام من المفترض أن تكون في صلب عمل أي إطار من هذا النوع. لكنه أشار في المقابل إلى أن التعقيدات القائمة على الأرض، في ظل حسابات القوة وموازينها، ليس فقط في الشرق الأوسط وإنما على مستوى العالم، تجعل من الصعب نجاح هذه اللجنة في تحقيق أهدافها.

وأضاف أن العالم يشهد اليوم سلوكًا سياسيًا تقوده الولايات المتحدة بوصفها أكبر قوة دولية، مشيرًا إلى ما وصفه باختطاف رئيس دولة، والتهديدات الموجهة إلى إيران، والإعلان عن نية ضم جزيرة غرينلاند بالقوة، فضلًا عن إدارة السياسة الدولية بمنطق الصفقات والضغط خارج إطار القانون، معتبرًا أن هذا السياق الدولي لا يسمح بتجاوز التعقيدات التي تحيط بالقضية الفلسطينية، ولا يمكّن اللجنة من تحقيق اختراق سياسي حقيقي.

وفي تقييمه العام للخطة، رأى زكارنة أنها تمثل شكلًا من أشكال الانتداب والوصاية على الشعب الفلسطيني، محذرًا من أن الخطر الكامن فيها يتمثل في تحويل القضية الفلسطينية من قضية سياسية تحررية إلى قضية إنسانية مرتبطة بالاحتياجات اليومية وإدارة مناطق جغرافية، بما يؤدي عمليًا إلى فصل قطاع غزة عن بقية الجغرافيا الفلسطينية.

في سياق التساؤلات التي تُطرح حول محاولات تجاوز دور مؤسسات الأمم المتحدة، أقدمت صباح اليوم، الثلاثاء، قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي ترافقها جرافات على تجريف عدد من المباني التابعة لمقر "الأونروا" في القدس المحتلة

وأشار إلى أن الخطة تفتقر إلى آليات تحقيق الوحدة الوطنية، ولا تتضمن جدولًا زمنيًا لفتح أفق سياسي، كما أنها لا تقدم تعريفًا واضحًا لمفهوم السيادة، معتبرًا أن الانتقال إلى المرحلة الثانية، سواء من قبل الإدارة الأميركية أو الوسطاء، لا يعكس نضجًا سياسيًا بقدر ما يمثل محاولة للاحتواء.

وختم زكارنة بالقول إن واشنطن لا تنتقل إلى المرحلة الثانية بدافع البحث عن حلول سياسية، بل خشية كلفة استمرار الوضع القائم، معتبرًا أن ما يجري هو محاولة لفصل المسار الإنساني والخدماتي عن المسار السياسي، وتوفير عنوان إداري أمام المجتمع الدولي، بما يفضي إلى نزع البعد السيادي والسياسي عن ملف غزة وتحويله إلى ملف إنساني وخدماتي بحت، في إطار إدارة للحياة دون حسم قضايا السيادة والتمثيل والحرية والمشروع التحرري وفتح الأفق السياسي، محذرًا من أن هذه الخطة، في مجملها، تشكل ما وصفه بـ"الهولوكست السياسي" الهادف إلى تقويض وتصفية القضية الفلسطينية.

وقال أحد الدبلوماسيين عن مجلس السلام إنه "أمم متحدة على طريقة ترامب، تتجاهل أسس ميثاق الأمم المتحدة". فيما قال ثلاثة دبلوماسيين غربيين آخرين إن "المشروع يبدو، إذا مضى قدمًا، مقوِّضًا للأمم المتحدة" بحسب ما نقلت "جيروساليم بوست".

تجريف مقر "الأونروا" يُجسد تقويض دور الأمم المتحدة

وفي سياق التساؤلات التي تُطرح حول محاولات تجاوز دور مؤسسات الأمم المتحدة، أقدمت صباح اليوم، الثلاثاء، قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي ترافقها جرافات على تجريف عدد من المباني التابعة لمقر "الأونروا" في القدس المحتلة، ورفعت "العلم الإسرائيلي"، بزعم تنفيذ قرار "الكنيست" بإخلاء المقر.
وظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في مقطع فيديو وهو يقتحم مقر "الأونروا" في القدس المحتلة ويشرف على العمليات، كما أظهرت صور رفع قوات الاحتلال "العلم الإسرائيلي" داخل مقر وكالة "الأونروا" بالتزامن مع تنفيذ عملية الهدم.

وقال المتحدث باسم "الأونروا"، عقب رفع الاحتلال علمه على مقر الوكالة في القدس: "لم يسبق لأي دولة في العالم أن أنزلت علم الأمم المتحدة من مكاتبها كما تفعل إسرائيل".

كلمات مفتاحية
غزة

إدانة عربية وإسلامية لقرار إسرائيل بشأن أراضي الضفة وسط تصعيد ميداني واسع

إدانة عربية وإسلامية لقرار إسرائيل بشأن أراضي الضفة وسط تصعيد ميداني وتحذيرات من تقويض حل الدولتين

الثورة الليبية

ليبيا بعد 15 عامًا من الثورة: دولة معلّقة بين سلطتين وتسوية مؤجلة

تحلّ الذكرى الخامسة عشرة للثورة الليبية في 17 شباط/فبراير، فيما لا تزال البلاد تعيش حالة انقسام سياسي ومؤسسي عميق

محطات البنزين

ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان ورفع الضريبة يزيدان الضغوط المعيشية

ارتفاع أسعار المحروقات ورفع TVA في لبنان يزيدان الأعباء المعيشية وسط انتقادات وتحذيرات من تفاقم الأزمة الاقتصادية

غزة
سياق متصل

إدانة عربية وإسلامية لقرار إسرائيل بشأن أراضي الضفة وسط تصعيد ميداني واسع

إدانة عربية وإسلامية لقرار إسرائيل بشأن أراضي الضفة وسط تصعيد ميداني وتحذيرات من تقويض حل الدولتين

صورة تعبيرية
مجتمع

من الحرمان إلى قوة الإرادة.. كيف يفهم الطفل معنى الصوم؟

كيف نجعل الصوم محببًا لأطفالنا، ونحوله من واجب مرهق إلى قيمة سلوكية يتذوقون حلاوتها؟

صورة تعبيرية
علوم

علماء يدقون ناقوس الخطر: الاتحاد الأوروبي غير مستعد لمواجهة التغير المناخي

رغم امتلاك الاتحاد الأوروبي أهدافًا طموحة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة فإن أداءه في مجال التكيف مع التغير المناخي القائم لا يزال دون المستوى المطلوب

محطات البنزين
سياق متصل

ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان ورفع الضريبة يزيدان الضغوط المعيشية

ارتفاع أسعار المحروقات ورفع TVA في لبنان يزيدان الأعباء المعيشية وسط انتقادات وتحذيرات من تفاقم الأزمة الاقتصادية