ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

مضيق هرمز.. كيف تحول إلى مأزق يضغط على ترامب ويعيد رسم مسار الحرب؟

15 مارس 2026
مضيق هرمز
مضيق هرمز (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

تحوّل مضيق هرمز إلى عقدة مركزية في العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، بعدما راهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بدايات المواجهة على أن الضربات العسكرية السريعة ستُخضع طهران وتمكّنه من تعيين قيادة جديدة بعد استسلامها، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، التي نقلت عن مصادر قولها إن ترامب تجاهل، قبيل الهجوم، تحذيرات رئيس هيئة الأركان من أن إيران قد تقدم على إغلاق مضيق هرمز. غير أن التطورات الميدانية سارت في اتجاه مختلف؛ إذ لم تتراجع إيران، بل لجأت إلى استخدام مضيق هرمز بوصفه ورقة ضغط استراتيجية تمسّ الاقتصاد العالمي مباشرة.

وبذلك لم تعد الأزمة مرتبطة فقط بالميدان العسكري، بل امتدت إلى مستويات سياسية واقتصادية واستراتيجية، ما وضع الإدارة الأميركية أمام اختبار مركّب يتعلق بكيفية إعادة فتح الممر البحري الحيوي، وكيفية حشد دعم دولي لتحمّل كلفة المواجهة، ومنع تفاقم انعكاسات الأزمة على الداخل الأميركي والأسواق العالمية.

لماذا يعاني ترامب بسبب إغلاق مضيق هرمز؟

تكمن المشكلة الأساسية التي يواجهها ترامب في أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز لا يمثّل تطورًا عسكريًا محدودًا، بل يضرب في صميم الرواية التي حاولت الإدارة الأميركية تسويقها منذ بداية الحرب، وهي فكرة "الحسم السريع". فقد تمكنت طهران، حتى الآن، من تعطيل الملاحة في المضيق واستهداف ناقلات النفط وسفن الشحن، ما أدى إلى إرباك أسواق الطاقة ورفع أسعار النفط والوقود عالميًا.

إن استمرار الأزمة في مضيق هرمز يهدد صورة ترامب أمام قاعدته السياسية ويمنح خصومه مادة إضافية لاتهام الإدارة بأنها دخلت الحرب من دون تصور واضح لإدارة تداعياتها

وامتدّ ارتفاع الأسعار مباشرةً إلى الداخل الأميركي؛ إذ ينعكس ارتفاع أسعار النفط سريعًا على أسعار الوقود، وهو ما يشكّل ضغطًا سياسيًا داخليًا على البيت الأبيض، ولا سيما أن ترامب عاد إلى السلطة وهو يَعِد بتجنّب الحروب.

إذ يستمر سعر برميل النفط في تجاوز حاجز 100 دولار، فيما أعلن القادة العسكريون الإيرانيون أنهم سيواصلون تعطيل حركة السفن في المضيق. وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة هذا الأسبوع نحو 3.50 دولارات للغالون.

وفي ظل هذه المعادلة، فإن استمرار الأزمة في المضيق يهدد صورته أمام قاعدته السياسية ويمنح خصومه مادة إضافية لاتهام الإدارة بأنها دخلت الحرب من دون تصور واضح لإدارة تداعياتها.

كما تعمّق المأزق مع اتساع الفجوة بين الخطاب والواقع. فقد أعلن ترامب في أكثر من مناسبة أن الولايات المتحدة دمّرت القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكّدًا ترامب أن نسبة التدمير بلغت 100%. لكنه عاد لاحقًا ليقرّ بأن الإيرانيين ما زالوا قادرين على إطلاق المسيّرات وزرع الألغام واستخدام الصواريخ المضادة للسفن. ويمنح هذا التناقض إيران رواية مفادها أن الحرب لم تحقق أهدافها الحاسمة، وأنها ما تزال قادرة على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، فضلًا عن استمرار إطلاق الصواريخ.

ما خيارات ترامب لحل مشكلة مضيق هرمز؟

في مواجهة هذا المأزق، تبدو خيارات الرئيس الأميركي متعددة، لكنها جميعًا مكلفة ومحفوفة بالمخاطر. ويتمثل الخيار الأول في توسيع الحل العسكري المباشر ومحاولة السيطرة على المضيق، وهو ما جرى الحديث عنه مع إرسال ترامب قوات بحرية إضافية إلى المنطقة. إلا أن هذا الخيار، في ظل استمرار طهران بإطلاق الصواريخ، يضع الجنود الأميركيين في مرمى النيران الإيرانية.

أما الخيار الثاني فيقوم على إنشاء مظلة حماية بحرية للسفن التجارية وناقلات النفط عبر مرافقتها بسفن حربية أميركية، وربما متعددة الجنسيات. لكن هذا الخيار، ينطوي على مخاطر أيضًا، إذ يخشى البنتاغون أن تتحول السفن المرافقة إلى أهداف مباشرة، كما يهدد المسؤولون الإيرانيون.

بينما الخيار الثالث فيتمثل في توسيع الضغط الاقتصادي على إيران من خلال استهداف العقد الحيوية في اقتصادها النفطي. وفي هذا السياق تبرز جزيرة خرج بوصفها مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيراني. فقد استهدفت الولايات المتحدة مواقع عسكرية في الجزيرة من دون المساس بالبنية التحتية النفطية حتى الآن، مع إبقاء التهديد قائمًا باستهدافها في حال استمرار تعطيل الملاحة في المضيق. وتُظهر هذه المقاربة أن واشنطن تحاول استخدام خرج كورقة ضغط اقتصادية وسياسية في مواجهة طهران، عبر وضعها ضمن معادلة "خرج مقابل هرمز". إلا أن إيران هددت بتوسيع استهداف المصالح الأميركية، ما يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام خيارات مكلفة.

والخيار الأخير، والأقل وضوحًا حتى الآن، فيتمثل في محاولة إنهاء الحرب سياسيًا وإعلان النصر. غير أن هذا الخيار يواجه معضلة كبيرة، إذ إن وقف العمليات من دون تحقيق الأهداف المختلفة التي أعلنها ترامب، وعلى رأسها إسقاط النظام الحالي أو تعيين قيادة جديدة لإيران، قد يُفسَّر بوصفه تراجعًا تحت الضغط، ما يتيح لطهران الادعاء بأنها فرضت توازنًا جديدًا في المواجهة.

هل تستجيب دول لمبادرة ترامب؟

في الوقت نفسه، لا يظهر حتى الآن أن واشنطن نجحت في تشكيل تحالف دولي واضح لحماية الملاحة في المضيق. فقد تحدث ترامب عن دعوته لمشاركة دولية محتملة.

وتبدو الاستجابة البريطانية الأكثر تقدمًا نسبيًا، إذ تحدثت وزارة الدفاع البريطانية عن مناقشات مع الحلفاء والشركاء حول خيارات متعددة لضمان أمن الملاحة، من بينها استخدام طائرات مسيّرة لكشف الألغام الموجودة في المنطقة. لكن لندن لم تعلن حتى الآن التزامًا بإرسال قوة بحرية إضافية إلى المضيق.

أما فرنسا فقد أبدت دعمًا لفكرة مهمة بحرية دفاعية لضمان حرية الملاحة، غير أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شدد على أن مثل هذه المهمة تحتاج إلى تنظيم وقد تستغرق أسابيع، وأنها يجب أن تكون "دفاعية بحتة" و"سلمية بالكامل". ويعكس هذا الموقف حذر باريس من الانخراط في تحالف عسكري هجومي تقوده واشنطن.

مخاطر محتملة على إيران

في المقابل، تواجه إيران مخاطر كبيرة إذا نجحت الولايات المتحدة في فرض سيطرة على مضيق هرمز أو في بناء تحالف بحري دولي لتأمين الملاحة. وفي الوقت نفسه، احتمال استهداف جزيرة خرج التي يمر عبرها نحو 90% من الخام الإيراني.

وقد لوّح ترامب بإمكانية ضرب المنشآت النفطية في الجزيرة إذا استمرت إيران في تعطيل الملاحة في المضيق. كما يبرز احتمال تشكّل تحالف بحري دولي تقوده الولايات المتحدة لتأمين الملاحة، وهو ما قد يخلق بيئة بحرية أكثر صعوبة أمام إيران.

مضيق يحدد مسار الحرب

في المحصلة، يبدو أن مضيق هرمز لم يعد مجرد جبهة فرعية في الحرب، بل تحول إلى العقدة المركزية التي تختبر قدرة واشنطن على ترجمة تفوقها العسكري إلى نتيجة سياسية مستقرة. فإيران، رغم الخسائر التي تكبدتها، ما زالت قادرة على فرض كلفة استراتيجية على الولايات المتحدة من خلال تهديد الملاحة والطاقة العالمية.

كما يظهر أن الإدارة الأميركية باتت تحاول التوفيق بين رسالتين متناقضتين: إعلان تحقيق إنجاز عسكري كبير، والاعتراف في الوقت نفسه بأن التهديد في المضيق ما زال قائمًا. وبين ضغط الأسواق، وتردد الحلفاء، وإصرار إيران على استخدام المضيق كورقة، يتضح أن المأزق الحقيقي لترامب لا يتعلق فقط بكيفية إعادة فتح هرمز، بل بكيفية الخروج من الحرب من دون أن يبدو أنه خسر.

كلمات مفتاحية
 رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني

ميلوني بين ضغط الداخل والتحالف الخارجي.. كيف أعاد اليمين الإيطالي تموضعه؟

ميلوني تعيد تموضع اليمين الإيطالي بين ضغوط الداخل وتحالفها السابق مع ترامب وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط

النبطية

مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت النار.. تباين الأهداف وتعقّد المسارات

مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل وسط تباين الأهداف واستمرار الغارات على الجنوب

نتنياهو

إسرائيل بين "السيطرة العملياتية" وطموح الهيمنة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التصعيد في المنطقة، تتكشف ملامح تحوّل أعمق في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، لا يقتصر على إدارة الصراع، بل يتجه نحو إعادة تعريف دور إسرائيل إقليميًا

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه