ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

معاناة المرضى والنازحين في لبنان.. كارثة صحية تلوح في الأفق

10 مارس 2026
مستشفى بهمن
دمار على أطراف مستشفى بهمن في الضاحية الجنوبية لبيروت (الترا صوت)
أحمد خواجة أحمد خواجة

في اليوم الرابع على اندلاع الحرب بين "حزب الله" و"إسرائيل"، وبعد ورود إنذارات بوجوب إخلاء الضاحية الجنوبية من السكان، أعلنت مصادر صحية لبنانية عن إخلاء كلّ من مستشفى الساحل ومستشفى بهمن ومستشفى الرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية من المرضى وتوقّف العمل فيها.

وقد شارك الصليب الأحمر اللبناني بعمليات إخلاء المرضى، وواجهوا خلال ذلك مشاكل كبيرة، بسبب الحال الحرجة للعديد من المرضى من أصحاب الأمراض المزمنة والخطيرة ورواد العناية الفائقة والأطفال الحديث الولادة الموضوعين في الحاضنة، وبسبب زحمة السير الخانقة نتيجة إنذارات الإخلاء، وصعوبة إيجاد أسرة في للمرضى في بقية المستشفيات نتيجة الاكتظاظ الشديد فيها.

عملية إخلاء مستشفيات الضاحية الجنوبية، بالإضافة إلى توقّف العمل في بعض المستشفيات جنوبي لبنان بسبب الحرب، ضاعفت من أزمة الاستشفاء والوصول إلى العلاج التي يعاني منها اللبنانيون بشكل ملحّ بسبب الحرب المندلعة منذ فجر يوم الاثنين الماضي.

وقد أشارت مصادر طبية لـ"الترا صوت" إلى وفاة مريضين اثنين أثناء نقلهما من مستشفى بهمن، مع العلم أن المستشفى المذكور الواقع في منطقة "حارة حريك" كان قد تعرض لأضرار وتكسير في الزجاجات بسبب الغارات عل المباني القريبة منه.

وزير الصحة اللبنانية راكان ناصر الدين ذكر الأحد في الثامن من آذار/مارس أن عدد جرحى الحرب بلغ 1330 جريحًا حتى تاريخه، وهو رقم مرشح للارتفاع في أية لحظة في ظل ارتفاع وتيرة الغارات الإسرائيلية.

المستشفيات تتخطى سعتها الاستيعابية

تواجه المستشفيات والمراكز الطبية صعوبة بالغة في معالجة الإصابات، ونقص حاد بالإسعافات والأسرة والمستلزمات والأطقم الطبية، الكثير من المرضى اضطروا إلى الانتقال بين عدة مستشفيات حتى يجدوا سريرًا فارغًا.

ولا تقتصر المعاناة على الذين تعرّضوا لإصابات مباشرة نتيجةً للقصف، بل تمتد لتشمل آلاف المرضى من النازحين الذين يعانون من أمراض مزمنة وبحاجة لعلاج دوري. النزوح عطّل آلاف المواعيد الطبية وجلسات العلاج الأساسية التي لا يمكن تأجيلها.

نقص في الإسعافات والأطقم الطبّية

تعرّض "حيدر" لإصابة في قدمه بسبب الغارة التي استهدفت محيط السفارة الإيرانية في بيروت مساء الإثنين في من آذار/مارس الحالي، بحسب ما صرّح به لـ"الترا صوت"، وقد نقله شقيقه إلى مستشفى الساحل في الضاحية الجنوبية (لم يكن قد أُخلي بعد) عبر دراجة نارية، بسبب عدم توفر عدد كافٍ من الإسعافات.

كان الازدحام كبيرًا في المستشفى، في مقابل نقص بالأطقم الطبية والتمريضية بسبب خروج العاملين من المستشفى منذ فجر الإثنين للمساعدة في إجلاء أسرهم في الضاحية الجنوبية، وبعد وقت طويل من الانتظار دون أن يتمكنوا من رؤية أي طبيب مختص، طلب منهم طبيب الطوارئ أن يرحلوا ويعودوا في اليوم التالي بسبب عدم توفّر أسرة، ولأن الإصابة لا تستدعي عملية.

عاد "حيدر" إلى المنزل، لكنه فوجئ في اليوم التالي بورم كبير في قدمه، فنُقل على الفور إلى إحدى مستشفيات العاصمة، وهو اليوم بانتظار دوره للحصول على صور للإصابة تمهيدًا لإجراء عملية، أخبره الطبيب في المستشفى أن تأخره عن العلاج كل هذه المدة قد تكون له نتائج وخيمة.

معاناة المرضى في رحلة النزوح الطويلة

يعاني "أبو شادي" من سرطان الدم منذ أكثر من سنة، وهو يخضع لروتين علاجي مع طبيب في مستشفى قريب من بلدته جنوبي لبنان، وقد اضطر "أبو شادي" أن يقود سيارته لأكثر من 18 ساعة متواصلة في يوم النزوح الكبير، وقد عانى الأمرين خلال الرحلة بسبب مرضه، من إرهاق شديد وحمّى قوية وتعرّق بالإضافة إلى نزيف في الأنف، ولم يصل إلى بيروت إلا بعد أن خارت قواه.

وبعد الوصول إلى بيروت لم يتمكن "أبو شادي" من إيجاد منزل صغير للإيجار إلا بعد جهد كبير، بالشراكة مع عدد كبير من الأشخاص، وهو لم يتمكن حتى الآن من التواصل مع طبيبه الذي نزح باتجاه شمال لبنان مع عائلته، ولم يستطع أن يحدد أي موعد في مستشفيات العاصمة بسبب الزحام الشديد.

مئات مرضى الأمراض المزمنة بلا علاج

هناك بين النازحين مئات مرضى غسيل الكلى والعلاج الكيميائي، وهم بحاجة لتدخل عاجل قبل فوات الأوان، بالإضافة إلى ذوي الإعاقات الحركية، الذين اضطر عدد منهم للمبيت في الشارع بسبب عدم توفّر مراكز إيواء.

كذلك لم يتمكن الكثير من النازحين المرضى من إحضار أدويتهم من منازلهم التي تركوها بشكل فوري، يقول "أبو هشام" لـ"الترا صوت" إنه نسي دواء تعديل ضغط الدم على الطاولة، بعد ورود التحذيرات بإخلاء القرية، ويشير إلى أنهم استمروا برحلة النزوح لأكثر من عشرين ساعة، وكان عليه أن يأخذ حبة دواء لكن الصيدليات جميعها على الطريق كانت مقفلة.

لا تقتصر المعاناة على الذين تعرّضوا لإصابات مباشرة نتيجةً للقصف الإسرائيلي، بل تمتد لتشمل آلاف المرضى من النازحين الذين يعانون من أمراض مزمنة وبحاجة لعلاج دوري

يشير "أبو هشام" إلى أنه شعر بدوار شديد وكاد يفقد الوعي، وقبيل وصولهم إلى صيدا، أي بعد 15 ساعة تقريبًا من مغادرتهم بلدتهم الجنوبية، خرج ابنه من السيارة وبدأ بالتجوال بين السيارات العالقة في الزحمة علّه يجدّ دواء مماثل لدواء والده مع أحد النازحين.

أزمة أدوية وخدمات طبية في مراكز العلاج

يتولى "نصر الدين" إدارة أحد مراكز الإيواء في إحدى المدارس في بيروت، يقول إن مركزه يضمّ اليوم قرابة 600 نازح، ربعهم تقريبًا يعاني من أمراض مختلفة، والمركز اليوم لا يحتوي أية أدوية بانتظار وصول المساعدات، ويشير إلى أن النازحين يتقاسمون الأدوية التي أحضروها معهم فيما بينهم.

يقول "نصر الدين" إن مركزهم يضم ثمانية نازحين من ذوي الحالات الخاصة، وقد وُضعوا في الطابق الأرضي للمدرسة لأنهم لا يستطيعون استخدام الدرج، ويشير إلى أن المشاكل المرتبطة بالأمراض وتأمين الأدوية هي واحدة من المشاكل الكثيرة التي تواجههم، من صعوبة تأمين الأغطية الكافية ووجبات الطعام، كما أن الطقس البارد يجعل الأمور أصعب، فيما الاكتظاظ داخل الغرف وعدم توفر المياه بشكل كافٍ يساهم في زيادة الأمراض ويسهّل من انتشارها.

كارثة صحية تلوح بالأفق

تدلّ كل المؤشرات على أن الحرب لن تتوقف قريبًا، وأن دائرة الاستهداف والإخلاء ستتوسع، تقرير إدارة الكوارث الذي يصدر يوميًا أشار الأحد في الثامن من آذار/مارس إلى أن عدد النازحين في مراكز الإيواء قارب الـ 120 ألف نازح، موزعين على 538 مركز إيواء، هذا بالإضافة إلى مئات الآلاف ممن نزحوا إلى بيوت لأقاربهم أو استأجروا شققًا سكنية، ناهيك عن أولئك الذين يفترشون الأرض اليوم بانتظار نقلهم إلى مراكز إيواء.

وبالتالي فإن المسؤولين عن الواقع الصحي في لبنان يتخوفون من كابوس قادم في ظل تخطي المستشفيات لقدراتها الاستيعابية، وخروج الكثير من المراكز الصحية عن العمل، ونقص التجهيزات والفرق الطبية، فيما يستمر مؤشر عدد المصابين في الارتفاع بلا هوادة.

كلمات مفتاحية
الاقتصاد الأميركي

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

الزراعة في المغرب

انتعاش الزراعات الربيعية في المغرب.. تفاؤل يصطدم بأزمة مضيق هرمز

اصطدمت هذه الوفرة المائية غير المسبوقة، على الأقل خلال الخمس سنوات الأخيرة، بالتوترات في الشرق الأوسط المُهدِّدة لانتعاش الزراعات الربيعية بالمغرب لسنة 2026

الفقر

الأمم المتحدة: الحرب تؤدي إلى تنمية معكوسة قد تعيد 32 مليونًا إلى الفقر

التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران قد تعيد أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه