مفاوضات إسلام أباد تنطلق وسط تصعيد في هرمز وتهدئة محدودة في لبنان
11 ابريل 2026
بدأت المفاوضات الثلاثية اليوم في إسلام أباد بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، وهي الأولى منذ وقف الحرب في 8 من الشهر الجاري، وسط تضارب في الروايات حول آلية انطلاق المحادثات، بالتوازي مع تطورات في مضيق هرمز ولبنان.
وذكرت "رويترز"، نقلًا عن مصدر باكستاني، أن المحادثات جرت وجهًا لوجه بين نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، ومبعوثَي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من جهة، وبين رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من جهة أخرى، بحضور قائد الجيش الباكستاني عصام منير.
وقالت "رويترز"، نقلًا عن مصدر إيراني رفيع، إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة، وترى طهران أن الإفراج عن أصولها يُشكّل اختبارًا لحسن النية، ودليلًا على الجدية في التوصل إلى اتفاق دائم.
في المقابل، نقلت "سي بي إس" عن مسؤول أميركي رفيع أن الولايات المتحدة لم توافق على الإفراج عن أي أصول إيرانية مجمّدة، ولم تناقش أي اتفاقيات على الإطلاق.
بالتوازي مع بدء المحادثات، مرت مجموعة من السفن الأميركية عبر مضيق هرمز، وهي الأولى منذ بدء الحرب، بحسب ما أشارت "أكسيوس"، التي ذكرت أنها عبرت من دون تنسيق مع الجانب الإيراني
عبور وتهديد في مضيق هرمز
بالتوازي مع بدء المحادثات، مرت مجموعة من السفن الأميركية عبر مضيق هرمز، وهي الأولى منذ بدء الحرب، بحسب ما أشارت "أكسيوس"، التي ذكرت أنها عبرت من دون تنسيق مع الجانب الإيراني.
وذكرت كذلك أن مدمرات أميركية عبرت مضيق هرمز بهدف تعزيز ثقة السفن التجارية في الإبحار هناك.
إلى جانب ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "بدأنا الآن تطهير مضيق هرمز من الألغام، وهي خدمة لدول بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا".
في المقابل، نفى التلفزيون الإيراني، نقلًا عن مسؤول عسكري كبير، صحة ما أوردته "أكسيوس" بشأن عبور سفينة أميركية مضيق هرمز.
وذكرت وكالة "فارس" أن القوات الإيرانية أبلغت وفد إيران المفاوض بتحرك مدمرة أميركية من ميناء الفجيرة باتجاه مضيق هرمز، وأن إيران أبلغت الوسيط الباكستاني بأنه إذا استمر تحرك المدمرة الأميركية فسيتم استهدافها خلال 30 دقيقة، مؤكدة أن المدمرة الأميركية توقفت عن التحرك بسبب الرد الحازم للقوات الإيرانية وتحذيرات وفد إيران في باكستان.
وأشارت وكالة "تسنيم"، نقلًا عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إلى أن مدمرة أميركية عادت من مضيق هرمز بعد تحذير حازم من إيران.
تصريحات الطرفين
تتواصل التصريحات بين الطرفين بلغة التهديد ورفع سقف المطالب. فقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوفد الإيراني نقل ملاحظاته إلى الجانب الباكستاني خلال لقاءات متعددة مع المسؤولين الباكستانيين، مؤكدًا أن البلاد تقف أمام لحظة تاريخية حساسة، وأن الدبلوماسية الإيرانية تخوض معركة مهمة، فيما شدد على أن القوات المسلحة الإيرانية "يدها على الزناد" ومستعدة للرد فورًا على أي اعتداء.
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقناة "نيوز نيشن" إن واشنطن جاهزة للتحرك إذا لم تسر المفاوضات على ما يرام، مضيفًا أنه لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لمعرفة ما إذا كان الوفد الإيراني يتصرف بحسن نية.
لبنان بين مفاوضات إيران وأميركا
على الجانب اللبناني، كانت إيران تصر على وقف الحرب على الجبهة اللبنانية لبدء المفاوضات، بينما كانت أميركا ترفض أن يكون ذلك جزءًا من الاتفاق الذي تم التوصل إليه.
ولا يزال من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان الطرفان قد توصلا إلى حل وسط يتمثل في تخفيف الضربات، ولا سيما أن الاعتداءات الإسرائيلية على بيروت والضاحية توقفت منذ الأمس، فيما اقتصرت الأعمال العسكرية على جنوب لبنان.
فيما قالت مصادر لهيئة البث الإسرائيلي إن القيود التي فرضها ترامب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقضي بأن يكون استهداف بيروت بإذن من نتنياهو فقط، وهو ما التزم به.
كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول أميركي قوله إن ترامب وجّه رسالة شديدة اللهجة إلى نتنياهو بشأن لبنان. وأضاف المسؤول أن "ترامب أبلغ نتنياهو بأن على إسرائيل تخفيف حدّة الهجمات على لبنان".
وطلبت الحكومة اللبنانية وإدارة الرئيس الأميركي ترامب من إسرائيل "وقفًا مؤقتًا" لهجماتها ضد حزب الله قبل بدء المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل، بحسب مصدرين مطلعين تحدثا إلى "أكسيوس".
واقترح الجانب اللبناني أن تعود إسرائيل إلى تفاهمات وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وأن تقتصر الضربات على التهديدات الوشيكة الصادرة عن "حزب الله".
وقال المصدران إن الولايات المتحدة تدعم الطلب اللبناني، وتحث إسرائيل على قبوله، فيما يراجع نتنياهو الطلب، ولم يتخذ قرارًا بعد.
وفي تطورات الملف، من المقرر أن يلتقي السفير الإسرائيلي والسفير اللبناني في واشنطن يوم الثلاثاء، برعاية وزارة الخارجية الأميركية، في أول جولة من المحادثات المباشرة.
وكان السفيران قد أجريا يوم الجمعة اتصالًا هاتفيًا ثلاثيًا تمهيديًا مع أحد مستشاري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
في المقابل، قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، في بيان، إن إسرائيل وافقت "على الدفع نحو اتفاق سلام مع لبنان، لكنها لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النار مع حزب الله".
إلا أن حزب الله يرفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ويرفض كذلك أي اتفاق سلام، مطالبًا بانسحاب إسرائيل من لبنان من دون