مفاوضات واشنطن وطهران.. استئناف لمسار لم يكتمل
25 يونيو 2025
أعلن مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أن واشنطن منخرطة في محادثات "واعدة" مع طهران، مشيرًا إلى أن المفاوضات تُجرى بشكل مباشر، وأيضًا عبر وسطاء. وأعرب ويتكوف عن أمله في أن تفضي هذه المحادثات إلى اتفاق سلام طويل الأمد.
وتزامنت تصريحاته مع نشر وسائل إعلام أميركية، من بينها "نيويورك تايمز" و"سي إن إن"، تقييمًا استخباراتيًا سريًا أفاد بأن الضربة الأميركية الأخيرة على منشآت نووية إيرانية لم تدمر البرنامج النووي، بل أدّت فقط إلى تأخيره لبضعة أشهر.
وقد أثار هذا التقرير استياء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اتهم وسائل الإعلام بتقويض ما وصفه بـ"الإنجاز الأميركي"، رغم إقرار البيت الأبيض – بحسب سي إن إن – بوجود التقرير وتسلّمه من وكالة الاستخبارات.
كما تزامن ذلك مع إعلان ترامب منح "تصريح خاص" للصين لاستئناف شراء النفط الإيراني، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع تمهيدًا لتخفيف العقوبات المفروضة على طهران. وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، إذ تستورد نحو 90% من صادراته. وقد تراجع سعر برميل النفط إلى نحو 68 دولارًا عقب التصريح، بعد أن كان قد ارتفع إلى 78 دولارًا خلال فترة التصعيد العسكري ضد إيران.
تقرير وكالة الاستخابرات الدفاعية الأميركي ينفي أن تكون الضربة الأميركية لمنشآت إيران النووية قد قضت على برنامج إيران النووي
كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته الخاصة "تروث سوشيال"، أمس الثلاثاء: "بإمكان الصين الآن مواصلة شراء النفط من إيران، ونأمل أن يشتروا الكثير من الولايات المتحدة أيضًا".
استكمال مسار المفاوضات
أجرى المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، مقابلة مساء الثلاثاء مع قناة فوكس نيوز، أكد فيها أن الإدارة الأميركية تجري محادثات فعلية مع الإيرانيين، "ليس فقط بشكل مباشر، بل أيضًا عبر وسطاء"، مضيفًا: "أعتقد أن هذه المحادثات واعدة".
وأشار إلى أن ترامب عبّر أكثر من مرة عن رغبته في "التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع إيران يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار"، وأضاف ويتكوف: "علينا الآن أن نجلس مع الإيرانيين ونتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وأنا واثق تمامًا من قدرتنا على تحقيق ذلك".
وبخصوص البرنامج النووي الإيراني، الذي تعرض لضربات أميركية وأخرى إسرائيلية خلال العدوان الذي استمر 12 يومًا، زعم ويتكوف أن "إعادة إحياء البرنامج باتت شبه مستحيلة، وإن حاولت إيران ذلك فسيستغرق الأمر سنوات"، مشددًا على أن الولايات المتحدة "لن تسمح بأي تخصيب لليورانيوم ضمن الاتفاق الجاري التفاوض عليه مع طهران".
وأكد ويتكوف أن الضربات الأميركية "قضت على قدرة إيران على إنتاج سلاح نووي"، مشيرًا إلى أن "معظم أجهزة الطرد المركزي – إن لم يكن جميعها – تضررت أو دُمرت في المواقع الثلاثة التي استُهدفت".
وتابع قائلًا: "من وجهة نظري، ومن وجهة نظر العديد من الخبراء الذين اطّلعوا على البيانات الأولية، فإن الأمر سيستغرق سنوات لإعادة إحياء البرنامج".
وثائق سرية مسربة تنفي القضاء على برنامج إيران النووي
كشفت شبكة "سي إن" إن عن تقرير سري أعدته وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية (DIA) عقب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة فجر الأحد على ثلاث منشآت نووية إيرانية في فوردو وأصفهان ونطنز.
وبحسب التقييم، فإن الضربات "لم تدمر العناصر الأساسية للبرنامج النووي الإيراني، وربما لم تؤخره سوى لبضعة أشهر فقط".
ونقلت الشبكة عن مسؤولَين أميركيين اطّلعا على التقرير أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لم يُدمَّر، كما أن معظم أجهزة الطرد المركزي لم تتعرض لأضرار كبيرة.
وأكد البيت الأبيض، عبر المتحدثة باسمه كارولين ليفيت، وجود التقرير، لكنه وصفه بأنه "خاطئ تمامًا"، وقالت ليفيت إن الوثيقة "مصنفة سرية للغاية، وقد سُربت إلى "سي إن إن" من قبل شخص مجهول يعمل في موقع منخفض داخل مجتمع الاستخبارات"، معتبرة أن "هذا التسريب محاولة واضحة للحط من قدر الرئيس ترامب"، حسب تعبيرها.
من جهته، وصف المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الجدل الإعلامي حول التقرير بـ"السخيف"، ودعا خلال مقابلة مع "فوكس نيوز" إلى محاسبة من قام بتسريب تفاصيل التقييم. وأضاف: "تسريب هذه المعلومات — أياً كان مصدرها — يمثل خيانة ويستوجب تحقيقًا ومساءلة صارمة".
وشدد ويتكوف على أن الضربة الأميركية "لم تكن حربًا مفتوحة ولا هدفها الاستمرار، بل كانت عملية دقيقة لتحقيق هدف محدد"، مضيفًا أن "كل الأميركيين يجب أن يشعروا بالرضا حيال ما تحقق".
وامتدح ويتكوف قدرة الرئيس ترامب على "اتخاذ القرار في التوقيت المناسب، سواء بالضغط على الزر أو التراجع، وقد حقق هدفه وأنهى المهمة عند هذا الحد".
في المقابل، أعلنت إيران أمس الثلاثاء حصيلة العدوان الأميركي، مشيرة إلى مقتل 610 أشخاص وإصابة أكثر من 4746، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية المدنية، شملت منازل ومستشفيات ومباني سكنية.
إلا أن السلطات الإيرانية لم تكشف حتى الآن أي تفاصيل عن الخسائر في منشآتها النووية أو العسكرية، مكتفية بالقول إنها نقلت مخزونها من اليورانيوم المخصب ومعدات التخصيب إلى "مكان سري وآمن" قبيل تنفيذ الضربة.