مقترح فرنسي لمفاوضات لبنانية إسرائيلية يثير الجدل.. وباريس تنفي وجود خطة
15 مارس 2026
كشفت موقع أكسيوس نقلًا عن مصادر مطّلعة أن الحكومة الفرنسية أعدّت مقترحًا سياسيًا لإنهاء الحرب في لبنان، يتضمن خطوة تتمثل في مطالبة الحكومة اللبنانية الاعتراف بإسرائيل، وذلك في إطار خطة أوسع تهدف إلى وقف التصعيد وفتح مسار تفاوضي بين الطرفين.
ووفق ما نقله الموقع عن مصادر مطّلعة على تفاصيل المقترح، فإن إسرائيل والولايات المتحدة تقومان حاليًا بمراجعته، في وقت ترى فيه باريس أن هذا الإطار السياسي قد يسهم في خفض التصعيد ومنع احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان، إضافة إلى زيادة الضغط الدولي لنزع سلاح حزب الله وفتح الباب أمام اتفاق سلام.
لبنان يقبل المقترح أساسًا للمفاوضات
وبحسب المصادر، وافقت الحكومة اللبنانية على المقترح الفرنسي باعتباره أساسًا لمحادثات سلام محتملة، في ظل قلق شديد داخل بيروت من أن تؤدي الحرب المتجددة إلى تدمير واسع في البلاد.
ومنذ اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 2 من الشهر الجاري، عرض الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام التفاوض المباشر مع تل أبيب لإيجاد حل لإنهاء الصراع، لكن الأخيرة لم ترد، بحسب تصريحات عون، الذي قال: "أبديت استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلقَّ جوابًا من الطرف الآخر."
ينص المقترح على تعهد الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات ضد إسرائيل تنطلق من الأراضي اللبنانية، وتنفيذ خطة حكومية لنزع سلاح حزب الله ومنع أنشطته العسكرية
خطة إسرائيلية لتوسيع العملية البرية
وفي موازاة ذلك، يقول مسؤولون إسرائيليون وأميركيون إن إسرائيل تخطط لتوسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التحشيدات العسكرية الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، وآخرها دفع الفرقة 98 المعروفة بفرقة الكوماندوز، إلى جانب ألوية المظليين النظامية ولواء ناحال، إلى المنطقة الشمالية.
وكانت إسرائيل قد أرسلت في وقت سابق الفرقة 36، وهي فرقة مدرعة نظامية كبيرة، إضافة إلى الفرقة 146.
ما هي بنود الاتفاق المحتمل؟
بحسب موقع "أكسيوس"، يتضمن الإعلان المقترح اعترافًا أوليًا من لبنان بإسرائيل، إلى جانب التزام الحكومة اللبنانية باحترام سيادة إسرائيل وسلامة أراضيها. كما يؤكد الطرفان التزامهما بقرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي أنهى حرب عام 2006، إضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2024. وينص المقترح كذلك على تعهد الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات ضد إسرائيل تنطلق من الأراضي اللبنانية، وتنفيذ خطة حكومية لنزع سلاح حزب الله ومنع أنشطته العسكرية، مع إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
وفي المقابل، ستنسحب إسرائيل خلال شهر واحد من المناطق التي سيطرت عليها منذ بداية الحرب الحالية. كما ستتولى قوات الأمم المتحدة المؤقتة "يونيفيل" التحقق من نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، فيما تشرف مجموعة من الدول، بتفويض من مجلس الأمن، على عملية نزع سلاح الحزب في بقية أنحاء لبنان.
ويتضمن المقترح أيضًا إعلان لبنان استعداده لبدء مفاوضات بشأن اتفاق دائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل، على أن يُوقَّع هذا الاتفاق خلال شهرين، بما يؤدي إلى إنهاء حالة الحرب منذ عام 1948. وبعد توقيعه تنسحب إسرائيل من الخمس نقاط التي تحتلها في جنوب لبنان منذ عام 2024. أما المرحلة النهائية من الخطة الفرنسية، فتقضي بترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وكذلك بين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026.
تحضير وفود التفاوض
يسعى الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى تشكيل وفد تفاوضي يضم المكونات الطائفية اللبنانية، نظرًا إلى تركيبة النظام السياسي في لبنان القائم على المحاصصة الطائفية. ويرى عون أن مشاركة ممثلين عن مختلف المكونات من شأنها أن تُظهر الوفد ضمن إطار الإجماع الوطني. إلا أن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ما زال حتى الآن يرفض مشاركة ممثل عن "الثنائي الشيعي" في الوفد التفاوضي.
ويُعد بري، إلى جانب كونه رئيسًا للبرلمان، رئيس حركة "أمل" الحليف الاستراتيجي لحزب الله. وقد أعلن الحزب رفضه الكامل لأي مفاوضات مباشرة مع تل أبيب أو توقيع اتفاقية سلام معها، ويتمسك بالعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة ووقف الاعتداءات.
وفي هذا السياق، فإن موافقة بري على مشاركة عضو شيعي في الوفد التفاوضي قد تضعه في مواجهة مباشرة مع حليفه حزب الله في وقت يخوض فيه الأخير حربًا، ما قد يؤدي إلى إحداث شرخ داخل الطائفة الشيعية، وهو ما حرص كل من الحزب والحركة على تجنبه في مواقفهما وتصريحاتهما المختلفة.
في المقابل، كلّف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزير الشؤون الإستراتيجية السابق ومستشاره القرب رون ديرمر، بقيادة أي مفاوضات محتملة مع لبنان.
وقال مسؤول إسرائيلي لشبكة "سي إن إن" إن تكليف نتنياهو ديرمر بهذه المهمة الجديدة لا يعني بالضرورة وجود خطط فعلية لإجراء محادثات في الوقت الراهن.
وأضاف أحد المصادر الإسرائيلية للشبكة: "نحن نقرّ بدعوة الحكومة اللبنانية إلى المسار الدبلوماسي، لكنّها لم تُظهر القدرة ولا الإرادة لنزع سلاح حزب الله ومنعه من إطلاق الصواريخ نحو التجمعات الإسرائيلية. إسرائيل تريد إنهاء المهمة في لبنان"
نفي فرنسي
وفي مقابل ما نقله موقع "أكسيوس" عن خطة فرنسية لإنهاء الحرب، نفت باريس، مساء السبت، صحة الأنباء التي تحدثت عن تقديمها مقترحًا لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وشددت وزارة الخارجية الفرنسية على أنه "لا توجد خطة فرنسية" لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله، مؤكدةً "دعم انفتاح السلطات اللبنانية على محادثات مباشرة مع إسرائيل واقتراح تسهيلها". وأضافت: "يعود إلى الطرفين، وفقط إلى الطرفين، تحديد جدول أعمال هذه المحادثات".
وفي هذا السياق، تبدو أي تسوية محتملة مع إسرائيل محفوفة بتعقيدات داخلية كبيرة في لبنان. فالتوصل إلى اتفاق من دون وجود توافق سياسي وطني واسع قد يفتح الباب أمام أزمة داخلية عميقة، خصوصًا أن بعض بنود المقترح تتعلق بإنشاء آلية دولية للإشراف على نزع سلاح حزب الله.
ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية في التوازنات اللبنانية. وقد سبق للرئيس عون وقائد الجيش رودولف هيكل أن رفضا، منذ نهاية الحرب السابقة مع إسرائيل أواخر عام 2024، فكرة نزع سلاح الحزب بالقوة، داعيين إلى معالجة هذا الملف عبر الحوار.