مليار دولار تحت التهديد.. إدارة ترامب تفتح جبهة مواجهة مع جامعة كاليفورنيا
9 أغسطس 2025
في تصعيد جديد للتوتر بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومؤسسات التعليم العالي، وجدت جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) نفسها في قلب مواجهة قانونية ومالية قد تكلفها مليار دولار، بعد اتهامات من وزارة العدل بارتكاب انتهاكات للحقوق المدنية.
القضية، التي تأتي على خلفية احتجاجات طلابية ضد الحرب على غزة عام 2024، تفتح فصلًا جديدًا في الصراع السياسي والأيديولوجي بين ترامب والجامعات الأميركية.
غرامة بمليار دولار
كشف مسؤول في البيت الأبيض، أمس الجمعة، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى للتوصل إلى تسوية بقيمة مليار دولار مع جامعة كاليفورنيا، بعد أن اتهمتها وزارة العدل بارتكاب انتهاكات، من بينها معاداة السامية.
وتُعد جامعة كاليفورنيا أول جامعة حكومية تواجه تجميدًا واسعًا للتمويل الفدرالي بسبب اتهامات تتعلق بانتهاك الحقوق المدنية على خلفية قضايا معاداة السامية وسياسات التمييز الإيجابي.
كشف مسؤول في البيت الأبيض، أمس الجمعة، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى للتوصل إلى تسوية بقيمة مليار دولار مع جامعة كاليفورنيا،
وكانت الإدارة الأميركية قد جمدت أو علقت تمويلًا فدراليًا لجامعات خاصة مرموقة في قضايا مماثلة، حيث أبرمت خلال الأسابيع الأخيرة تسويات مع جامعة براون بقيمة 50 مليون دولار، ومع جامعة كولومبيا بقيمة 221 مليون دولار، فيما تتفاوض على تسوية أكبر مع جامعة هارفارد.
وقال المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله الحديث علنًا، إن وزارة العدل كانت قد أوقفت هذا الأسبوع منحًا فدرالية لجامعة كاليفورنيا بقيمة 584 مليون دولار. ويُذكر أنه في 29 تموز/يوليو الماضي، خلص قسم الحقوق المدنية في الوزارة إلى أن جامعة كاليفورنيا انتهكت بند الحماية المتساوية في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، والمادة السادسة من قانون الحقوق المدنية لعام 1964، عبر "تجاهل متعمد أسهم في خلق بيئة تعليمية عدائية تجاه الطلاب اليهود والإسرائيليين".
وترتبط الاتهامات بطريقة تعامل الجامعة مع تفريق اعتصام طلابي احتجاجًا على العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2024، حيث شهدت إحدى الليالي هجومًا من قبل مجموعة من الأشخاص، كان بعضهم ملثمين وآخرون ملفوفين بالأعلام الإسرائيلية ومسلحين بالألعاب النارية والمطارق والعصي وقنابل الغاز ورذاذ الفلفل وأدوات حادة، على المعتصمين داخل المخيم، وأسفر الهجوم عن إصابة أكثر من 12 شخصًا.
وفي اليوم التالي، تدخلت الشرطة واعتقلت أكثر من 200 شخص رفضوا مغادرة مخيم الاعتصام، فيما أفاد طلاب يهود بأن المعتصمين منعوهم من الوصول إلى قاعات الدراسة.
ردود فعل غاضبة في كاليفورنيا
من جهته، قال رئيس جامعة كاليفورنيا، جيمس ميليكن، إن الجامعة "تلقت للتو" وثيقة من وزارة العدل وستقوم بمراجعتها، محذرًا من أن حجم التسوية المقترحة "سيلحق أضرارًا مدمرة" بأحد أفضل أنظمة التعليم العالي الحكومي في البلاد، ومؤكدًا أن "دفع مبلغ بهذا الحجم سيقوض بشكل كامل نظامنا الجامعي العام الذي يُعد الأكبر في الولايات المتحدة، وسيؤذي طلابنا وكل سكان كاليفورنيا".
أما حاكم الولاية، غافين نيوسوم، وهو كذلك عضو مجلس إدارة الجامعة، فعند سؤاله عن الغرامة أجاب: "سنقاضيه"، متهمًا ترامب بمحاولة "إسكات الحرية الأكاديمية" عبر تهديد الجامعة، وقائلًا: "لقد هددنا بابتزاز واضح، بمليار دولار، ما لم ننفذ أوامره"، مؤكدًا أن كاليفورنيا "لن تتبع مسار بعض الجامعات الأخرى" في إشارة إلى تسويات كولومبيا وبراون.
ويرى خبير مجلس التعليم الأميركي، بيتر ماكدونو، أن الطلب "مسيس وأيديولوجي بامتياز"، مضيفًا أن مكانة جامعة كاليفورنيا المرموقة، حيث تُصنَّف باستمرار ضمن أفضل الجامعات العامة في الولايات المتحدة، وكون الولاية معقلًا لمعارضي ترامب، جعلاها هدفًا مباشرًا.
سياق أوسع لحملة ترامب
كثفت إدارة ترامب في الفترة الأخيرة من استخدام نفوذها على التمويل الفدرالي للضغط على الجامعات لتعديل سياساتها، متهمةً إياها بالانحياز الليبرالي وبالتقصير في مكافحة معاداة السامية، إلى جانب فتح تحقيقات بشأن برامج التنوع والإنصاف والدمج بزعم التمييز.
وفي الشهر الماضي، وافقت جامعة كولومبيا على دفع 200 مليون دولار لتسوية اتهامات بانتهاك قوانين مكافحة التمييز الفدرالية، ما أعاد إليها أكثر من 400 مليون دولار من المنح البحثية. وتستخدم إدارة ترامب هذه التسويات كقالب للمفاوضات مع جامعات أخرى، بينها هارفارد، التي تواجه مطالب مالية أكبر بكثير لإجبارها على الرضوخ.
قال رئيس جامعة كاليفورنيا، جيمس ميليكن، إن الجامعة "تلقت للتو" وثيقة من وزارة العدل وستقوم بمراجعتها، محذرًا من أن حجم التسوية المقترحة "سيلحق أضرارًا مدمرة" بأحد أفضل أنظمة التعليم العالي الحكومي في البلاد
تسويات سابقة
يُذكر أن جامعة كاليفورنيا كانت قد توصلت قبل أسبوع إلى تسوية بقيمة 6.13 مليون دولار مع ثلاثة طلاب وأستاذ جامعي يهود، بعدما رفعوا دعوى ضد الجامعة اتهموها فيها بعدم حمايتهم من النشطاء المؤيدين لفلسطين خلال الاحتجاجات المناهضة للحرب على غزة.
وجاء في الدعوى أن المحتجين منعوهم من الوصول إلى قاعات التدريس ومرافق أخرى داخل الحرم الجامعي. وبموجب الاتفاق، ستخصص الجامعة مبلغ 2.3 مليون دولار لثماني منظمات لمكافحة معاداة السامية ولدعم المجتمع اليهودي في الجامعة.
معركة قد تعيد رسم العلاقة بين واشنطن والجامعات الأميركية
بينما تصف إدارة ترامب القضية بأنها خطوة ضرورية لحماية الحقوق المدنية ومكافحة التمييز، يرى منتقدوها أنها سلاح سياسي يستهدف الجامعات التي تتبنى مواقف ليبرالية أو تتحدى أجندة البيت الأبيض.
ومع استمرار المفاوضات وتصاعد المواقف، تبقى جامعة كاليفورنيا أمام خيارين أحلاهما مر: دفع تسوية مالية هائلة أو الدخول في مواجهة قضائية قد تعيد رسم حدود العلاقة بين الحكومة الفدرالية ومؤسسات التعليم العام في الولايات المتحدة.







