من البنزين إلى الكهرباء.. تحوّل عالمي في سلوك المستهلكين تقوده الحرب
31 مارس 2026
تسببت الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من اعتداءات إيرانية على دول الجوار، بدفع العالم نحو تحوّل متسارع في سلوك المستهلكين، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وعودة القلق بشأن أمن الطاقة.
وبينما تهتز الأسواق التقليدية، تبرز السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والأجهزة الكهربائية كبدائل جذابة، ليس بدافع المناخ فقط، بل كخيار اقتصادي واستراتيجي.
صدمة طاقة جديدة تغيّر السلوك
وحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ"، فمع ارتفاع أسعار البنزين بشكل حاد بعد اندلاع الحرب، بدأ المستهلكون في إعادة التفكير في خياراتهم اليومية. وفي مدن مثل سان فرانسيسكو، عادت صالات عرض السيارات الكهربائية لتشهد إقبالًا ملحوظًا، بعد فترة من التراجع. هذا التحول لم يكن مدفوعًا بالحوافز الحكومية أو الوعي البيئي فقط، بل بواقع الأسعار المرتفعة التي فرضتها الحرب.
بينما تهتز الأسواق التقليدية للوقود الأحفوري خلال الحرب، تبرز السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية والأجهزة الكهربائية كبدائل جذابة، ليس بدافع المناخ فقط، بل كخيار اقتصادي واستراتيجي
ويرى خبراء الطاقة أن العالم يعيش "الصدمة الثانية للطاقة" خلال عقد واحد، بعد أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يعزز توجه المستهلكين نحو تقنيات تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
من آسيا إلى أوروبا.. موجة كهربائية
التحول لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل يمتد عالميًا. ففي جنوب شرق آسيا، يتجه المستهلكون نحو السيارات الكهربائية، خصوصًا من شركات مثل BYD، فيما تشهد باكستان طلبًا متزايدًا على الدراجات الكهربائية.
وفي أوروبا، ارتفع الاهتمام بالطاقة الشمسية بشكل لافت، خاصة في ألمانيا والمملكة المتحدة، حيث دفعت أسعار التدفئة المرتفعة الأسر إلى البحث عن حلول بديلة، مثل الألواح الشمسية والمضخات الحرارية.
أمن الطاقة يتفوق على المناخ
ورغم أن التحول نحو الطاقة النظيفة كان يُنظر إليه سابقًا كضرورة بيئية، إلا أن الحرب أعادت تعريف الأولويات. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، أصبح "أمن الطاقة" هو المحرك الأساسي لهذا التحول، وليس فقط مكافحة التغير المناخي.
هذا التغيير في الدوافع يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة، خاصة من مناطق النزاع، يمثل خطرًا اقتصاديًا واستراتيجيًا.
تشير البيانات إلى أن الاستثمارات العالمية في التحول الطاقي بلغت نحو 2.3 تريليون دولار في العام الماضي، مع أكثر من تريليون دولار مخصصة لمنتجات خضراء مثل السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. ورغم أن بعض السياسات الداعمة للتقنيات النظيفة تراجعت، خاصة في الولايات المتحدة، فإن السوق نفسه بدأ يدفع هذا التحول، مدفوعًا بارتفاع التكاليف وعدم اليقين.
وبدأ المستثمرون بدورهم يراهنون على الشركات المستفيدة من هذا التحول. فقد ارتفعت أسهم شركات مثل SolarEdge Technologies وPlug Power، إلى جانب شركات البطاريات والسيارات الكهربائية في آسيا. هذا التفاعل يعكس توقعات بأن التحول نحو الطاقة النظيفة لن يكون مؤقتًا، بل قد يتسارع إذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع.
الدول النامية تحت الضغط
وفي الدول النامية، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. ففي الهند، أدى تأخر إمدادات الغاز المنزلي إلى اندفاع نحو المواقد الكهربائية. وفي باكستان، ارتفعت أسعار الوقود بنسبة كبيرة، ما عزز الطلب على وسائل النقل الكهربائية. أما في نيجيريا وإثيوبيا، فقد دفعت الأزمة السكان نحو الطاقة الشمسية، رغم التحديات المرتبطة بالتكلفة والبنية التحتية.
تاريخيًا، أدت أزمات الطاقة إلى تغييرات دائمة في سلوك المستهلكين، مثل أزمة النفط عام 1973 التي دفعت نحو السيارات الأكثر كفاءة. واليوم قد تكرر الحرب على إيران هذا السيناريو، ولكن بوتيرة أسرع، بفضل تطور التكنولوجيا وانخفاض تكاليفها.
ومع ذلك، يبقى العامل الحاسم هو مدة استمرار الحرب ومستوى أسعار النفط. فإذا استمرت الأزمة، فقد نشهد تحولًا هيكليًا طويل الأمد في أنماط استهلاك الطاقة عالميًا.