ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

من الحرمان إلى قوة الإرادة.. كيف يفهم الطفل معنى الصوم؟

17 فبراير 2026
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (جيتي)
بتول حكيم بتول حكيم

كثير من الأطفال، سيخوضون تجربة الصيام لأول مرة، مع دخول شهر رمضان المبارك، وسيختبرون هذه التجربة، التي إذا ما تم توظيفها بشكل صحيح، وضمن ضوابط تربوية وصحية، ستنعكس إيجابًا على سلوكياتهم الحياتية.

في هذا التقرير.. نحاول مشاركة الأهالي في هذه التجربة الخلاقة، من خلال عدة نصائح تربوية وصحية، من شأنها جعل هذه التجربة أكثر أمنًا ووعيًا ومتعة.

طفلتي تصوم لأول مرة

الأستادة "ياسمين زيادة" والدة الطفلة "بشائر"، شاركت "الترا صوت" تجربتها مع صيام "بشائر" للمرة الأولى، حين كان عمرها تسعة أعوام، حيث أوضحت أن "طفلتها كانت مترددة بعض الشيء، حيال الصيام"، فطلبت منها والدتها أن "تفطر حين تشعر بالتعب"، مؤكدة أنها "بدأت في أيام العطلة، لأن الأطفال في الإجازات، يمكنهم التأخر في اليقظة، على عكس أيام المدرسة، ما يجعل ساعات الصيام أقصر عليهم"، وسألت "بشائر" والدتها عن الحكمة من الصوم، و"لماذا نتعب أنفسنا، وما المصلحة من أن أجوع؟"، فأجابتها الأم بأن ذلك "في المقام الأول طاعة لأوامر الله تعالى، ورغبة في الثواب، ولتهذيب النفس البشرية، وتعوديها على ضبط شهوة الجوع، ومن ثم تتدرب على ضبط الشهوات الأخرى".

كيف نجعل الصوم محببًا لأطفالنا، ونحوله من واجب مرهق إلى قيمة سلوكية يتذوقون حلاوتها؟

وحول أساليب تحبيب أطفالنا بالشهر الفضيل، تحدثت "زيادة" عن طقوس، تقوم بها بمشاركة ابنتها كل عام، لإضفاء خصوصية على مظاهر الشهر، تبدأ حسب قبل رمضان حسب بشراء الزينة، ولباس الصلاة والمصحف وسجادة الصلاة والإضاءة الخاصة" وفقًا لـ"زيادة"، و"مع دخول الشهر، هناك أجواء السحور، في الأماكن العامة، وضمن الخيم الرمضانية في وسط البلد بمصر مثلًا"، مشيرة إلى بعض الصعوبات "أيام الحر والمدرسة، التي كانت تجعلها تتذمر، ولكن مع الإقناع والتعود، أصبح الأمر أسهل، خاصة أنها لم تضغط عليها نهائيًا.

وتلفت "زيادة" وهي مديرة مدرسة أيضًا إلى "خطأ يرتكبه الأهالي، بجعل أطفالهم يصومون في سن مبكرة جدًا، على سبيل التعود، فتقول إنها " تنبه الأهالي لهذا الخطأ، الذي يفرض عبئًا كبيرًا على الطفل، ويؤثر سلبًا على استيعابه في المدرسة، ويفقد قدرته على التركيز"، وتشدد على "ضرورة عدم اتجاه الأهالي، لجعل العبادة أسلوب ضغط، على الطفل غير المكلف، لئلا تفقد العبادات قيمتها المعنوية، وتصبح مجرد أداء مفروض على الطفل"، إلى جانب "التنبيه على الأطفال والأهل، عدم استخدام الصوم كأداة للتنمر والاستهزاء، على الطفل غير الصائم".

أساليب تربوية تحبب أبناءنا في الصيام

في السياق ذاته توضح الحاصلة على الدكتوراة في الصحة النفسية "آلاء يونس" لـ" الترا صوت"، أسباب رفض بعض الأطفال لفكرة الصيام، حيث تشير إلى أن "الرفض ليس، بالضرورة للقيمة الروحانية، بل هو غالبًا، استجابة طبيعية لعدة عوامل نفسية وبيولوجية أهمها: عدم النضج العصبي الكامل، فالطفل لم يكتمل لديه، نمو قشرة الفص الجبهي، وهي المسؤولة عن ضبط النفس"، ويعود الرفض أيضًا لـ"ارتباط الطفل باحتياجاته الجسدية المباشرة، والجوع بالنسبة له تجربة جسدية قوية، وليست فكرة رمزية مرتبطة، بالثواب او المعني الروحي للصوم"، مضيفة أن " بعض الأطفال يفسرون الصوم، على أنه منع أو حرمان، وليس اختيارًا واعيًا"، كما أن تقديم الصوم للطفل، في إطار إلزامي صارم، يخلق له نفور من التجربة، وهذا الرفض ليس مشكلة أخلاقية، بل مرحلة نمائية طبيعية.

وحول أساليب ترغيب الأطفال في الصوم، توضح "يونس" أن "النقطة المحورية، تتمثل في استخدام أسلوب الترغيب، دون تحويل الفكرة، إلى مكافئة مقابل العبادة، والفرق يكمن في تعزيز الشعور الداخلي بالتجربة، والقيمة، وليس بخلق اعتماد على مكافأة خارجية"، مشيرة إلى عبارات تشجيعية، تعزز الجهد والنمو والمعنى، مثل "أعرف أن الأمر ليس سهلًا، وأنا فخورة بأتك حاولت، وأنت تتدرب وتصبح أقوى، والله يحب من يحاول"، في حين "يستخدم البعض عبارات خاطئة مثل "إذا لم تصم سيغضب الله منك، أنت ضعيف لأنك لم تكمل صيامك، إذا أكملت الصوم، سأشتري لك هدية"، لأنها "تخلق خوفًا ومقارنة ودافعية سطحية، وقد تؤدي لنفور من العبادة، وفق تعبيرها.

وترى "يونس" أن "تدريب الطفل تدريجيًا، مع مراعاة سنه وقدرته، ومفهوم القيمة لديه، يبنى قدراته بثقة، فيبدأ بالصوم حتى الظهر، ثم العصر مثلًا، أو يوم صوم ويوم راحة، وهذه الطريقة، تسمى في علم النفس، بالدعم التدريجي، وهو تقديم التحدي، بمستوى يتناسب مع قدرة الطفل".

وتشدد "يونس" على أن "الأطفال لا يتعلمون بالقيم المجردة، بل بالتجربة، فبدل من أن تقول للطفل: الصيام يعلم الصبر، قل: عندما تشعر بالجوع ولا تأكل، هذا يسمى صبرًا"، مؤكدة أن "فكرة ربط الصوم بالفقراء خاطئة، فالفقير أيضًا يصوم، والمعنى الحقيقي للصوم، هو تدريب الإرادة، ونق الطفل من عقلية الحرمان، إلى عقلية السيطرة على دوافعه".

 

وتلعب الأسرة دورًا مهمًا، في تحبيب الطفل بالشهر الفضيل، حيث تقوم الأسرة حسب "يونس" بـ" بخلق جو إيجابي، يرتبط بالتجهيز للصوم، وإشراك الطفل في ذلك، مع تجنب استخدام الصوم كأداة ضغط، أو معيار للتقييم، فالهدف لا أن نجعل الطفل يصوم، بل أن يحب الصوم".

وحول الأطفال الذين يتواجدون في دول أوروبية، أو ذات أغلبية لا تصوم، توضح "يونس" أن الطفل في هذه البيئة لا يواجه الصوم، بل يسأل لماذا نحن نختلف، فيتوجب على الأهل، شرح الصوم له كاختيار وليس حرمان، وتجهيزه نفسيًا لموقف الاختلاف، وعدم إجباره على الصوم، في بيئة غير داعمة، والحل يكون عبر التدرج والاحتواء"، لافتة إلى "أن الطريقة التي تتحدث بها الأسرة عن الصوم، تحدد مشاعر الطفل تجاهه".

وتشير الأبحاث حسب "يونس" إلى أن الطفل، الذي يشعر بالفخر بهويته الدينية، يظهر مستوى أعلى من التكيف النفسي، ويمكن إبلاغ المدرسة، لضمان تفهم الحالة، فالهدف لا أن نجعل، الطفل يشبه الآخرين، بل نجعله مرتاحًا مع نفسه".

التغذية المناسبة للطفل الصائم

وتتفق أخصائية التغذية العلاجية "ديما تنبكجي" مع "زيادة"، في رفضها لصوم الأطفال الصغار بعمر 4 أو 5 سنوات، حيث تقول لـ"الترا صوت": "إن الطفل في هذا العمر، يحتاج لكل ذرة غذاء، تبعًا لتطوره الجسماني، وإدراكه الذهني والعقلي، وأي صيام غير صحي ومدروس، قد يؤثر على أداء الطفل ونموه"، مضيفة أنه "يمنع منعًا باتًا، صيام الطفل الذي يعاني، من مشاكل صحية، كالنحافة المفرطة، وسوء الامتصاص، وفقر الدم، ونقص الفيتامينات الحاد"، وفي حال تم التأكد من عدم وجود أي مانع صحي، "يجب التأكد من قدرة الطفل، على تغطية احتياجات جسمه الكاملة، من المغذيات في ساعات الإفطار"، مشددة على "ضرورة أن يتلقى الطفل الصائم، قسطًا من النوم في النهار، للتقليل من التعب والإجهاد، وفي حال شعر الطفل بتعب، يمكنه أن يفطر، حتى لو بقي خمس دقائق على أذان المغرب".

وتضيف "تنبكجي" أن "تقسيم وجبات الأطفال بعد الإفطار، على وجبتين أو ثلاث أفضل"، مع التركيز "على عدم تناول الطفل، عصائر مركزة ومحلاة"، وتنصح بأن "يبدأ الطفل إفطاره، بوجبة فواكه أو تمر أو مكسرات ولبن، ثم يأخذ استراحة قصير، يتناول بعدها الوجبة الاعتيادية، مع مراعاة الكمية المتوازنة لجسمه وكتلته، وبعد العشاء يمكن تناول سناك أو كوكتيل فواكه، أو معروك أو كيك، بحيث نضمن وجود البيض والطحين والحليب والفواكه، بكميات مضبوطة"، مشيرة إلى أن "السناك المصنوع من الشوفان والحليب والفواكه المجففة، أو بذور الشيا مع الحليب والمكسرات، أيضًا تفيد جسم الطفل الصائم".

وتشير "تنبكجي" إلى ضرورة السحور، بالنسبة للطفل، وإذا كان مرتبطًا بدوام، ويصعب التسحر عليه، يجب التأكد من تناوله وجبة مشبعة قبل النوم، تحتوي على بروتين حيواني كالبيض والجبنة، أو خبز قمح وتونة، وتجنب الطعام المالح كالزيتون والسجق، لتخفيف شعور العطش لديه، ويمكن إيقاظه قبل الأذان، لتناول موزة وكأس ماء"، لافتة إلى ملاحظة شرب الماء الكافي، وعدم إعطائه كمية كبيرة دفعة واحدة، لأنها تزيد الإدرار وتفقده الأملاح، ويمكن الاستعاضة بالحليب وشوربة الخضار". وتنوه "تنبكجي" إلى "أهمية ملاحظة لون بول الطفل، وأعراض الجفاف كالإمساك والصداع،

وحول بعض العادات الغذائية غير الصحية، والتي تؤثر سلبًا على الطفل، تتحدث "تنبكجي" عن "الحد من المقالي في رمضان، واستبدالها بالشوي أو القلي الصحي، ما يتطلب التزامًا من كافة أفراد الأسرة بالطعام الصحي، لحث الطفل على ذلك"، مشددة على "ضرورة التزام الطفل، بنشاط بدني خفيف، بعد الإفطار، لئلا يلجأ للأكل العاطفي، الذي يرتبط غالبًا لدى الأطفال بمشاهدة التلفاز والموبايلات، التي تعتبر أحد محفزات الأكل العاطفي، لدى الكبار والصغار".

في زمن غدت فيه التربية أمرًا شاقًا، علينا أن نبذل مجهودًا مضاعفًا، لجعل هذه العبادة محببة لأطفالنا، وتحويلها من واجب مرهق، إلى قيمة سلوكية يتذوقون حلاوتها، ويستفيدون من قيمها، وتكون مصدر فخر لهم لا مصدر قلق ومشقة.

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

كيف شعر الأميركيون بالآثار الاقتصادية للحرب على إيران؟

بدأت تداعيات الحرب على إيران تظهر بشكل ملموس داخل الاقتصاد الأميركي، رغم بُعد ساحة الصراع آلاف الكيلومترات عن الأراضي الأميركية

خبز

وسط الحرب والضغوط الاقتصادية.. ارتفاع أسعار الخبز والوقود في لبنان

رفع أسعار سلع أساسية في هذا التوقيت قد يضيف عبئًا جديدًا على الأسر اللبنانية، خصوصًا الفئات الفقيرة والنازحة

مستشفى بهمن

معاناة المرضى والنازحين في لبنان.. كارثة صحية تلوح في الأفق

لا تقتصر المعاناة على الذين تعرّضوا لإصابات مباشرة نتيجةً للقصف الإسرائيلي، بل تمتد لتشمل آلاف المرضى من النازحين الذين يعانون من أمراض مزمنة وبحاجة لعلاج دوري

صورة تعبيرية
مجتمع

كيف شعر الأميركيون بالآثار الاقتصادية للحرب على إيران؟

بدأت تداعيات الحرب على إيران تظهر بشكل ملموس داخل الاقتصاد الأميركي، رغم بُعد ساحة الصراع آلاف الكيلومترات عن الأراضي الأميركية

صورة تعبيرية
أعمال

بسبب الحرب.. شبح "الركود التضخمي" يخيّم على الاقتصاد العالمي

لو استمرت الحرب ثلاثة أشهر، فقد ترتفع أسعار النفط إلى نحو 185 دولارًا للبرميل، ما سيزيد خطر دخول العالم في ركود اقتصادي واسع

عون وسلام
سياق متصل

هل ينزلق لبنان إلى التفاوض مع إسرائيل تحت ضغط الحرب؟

عاد ملف المفاوضات مع إسرائيل إلى الواجهة السياسية في لبنان، في ظل الحرب ضد إيران المشتعلة

ارتفاع أسعار الوقود في مصر
سياق متصل

تداعيات الحرب على إيران تصل إلى مصر.. قفزة في أسعار الوقود

أصدرت وزارة البترول المصرية بيانًا أعلنت فيه رفع أسعار الوقود والمنتجات البترولية بنسب تراوحت بين 14% و17%