من ضيوف إلى أوناحي.. كيف خدعت بطولات كأس العالم الأندية في سوق الانتقالات؟
16 يوليو 2026
لا توجد بطولة قادرة على رفع أسهم اللاعبين ومضاعفة قيمتهم السوقية في أسابيع قليلة مثل كأس العالم؛ ففي النسخة الحالية، التي تضم 48 منتخبًا بواقع 104 مباريات، تتحول البطولة إلى منصة عالمية تستقطب أنظار الإدارات الرياضية وكشافي الأندية، حيث تصبح كل لمسة وكل هدف فرصة لعقد صفقة جديدة.. لكن احذروا من الانبهار بالبريق المونديالي.
فالتألق في بطولة تستمر بضعة أسابيع لا يعني بالضرورة أن اللاعب قادر على تقديم المستوى نفسه طوال موسم كامل والتاريخ مليء بأسماء خطفت الأضواء في كأس العالم، ثم عجزت عن تكرار المشهد مع أنديتها الجديدة.
صدمة 2002: ليفربول فضّل ضيوف على أنيلكا
كان السنغالي الحاج ضيوف أحد أبرز هذه الأمثلة؛ ففي كأس العالم 2002، خطف الأنظار وهو في الحادية والعشرين من عمره بعدما صنع ثلاثة أهداف وقاد منتخب بلاده إلى ربع النهائي، ليدفع هذا التألق مدرب ليفربول آنذاك، الفرنسي جيرارد هولييه، إلى التعاقد معه قادمًا من لانس، مفضلًا إياه على تحويل إعارة نيكولا أنيلكا إلى صفقة دائمة.
التألق في بطولة تستمر بضعة أسابيع لا يعني بالضرورة أن اللاعب قادر على تقديم المستوى نفسه طوال موسم كامل
لكن ضيوف لم ينجح في تكرار بريقه المونديالي مع ليفربول، إذ اكتفى خلال موسمين بخوض 80 مباراة سجل خلالها 6 أهداف وصنع 13، قبل أن يرحل إلى بولتون.
صفقة 2010 القياسية: أسامواه جيان ينضم لسندرلاند ويرحل سريعًا
وفي مونديال 2010، تألق الغاني أسامواه جيان بتسجيله ثلاثة أهداف وصناعة هدف آخر، وقاد منتخب بلاده إلى ربع النهائي، ليحصل بعدها على انتقال كبير من ستاد رين إلى سندرلاند مقابل 13 مليون جنيه إسترليني كأغلى صفقة في تاريخ النادي الإنجليزي.
لكن التجربة الإنجليزية لم تستمر سوى موسم واحد، قبل انتقاله إلى العين الإماراتي، بعدما خاض مع سندرلاند 37 مباراة سجل خلالها 11 هدفًا وصنع 4.
معزوفة 2014: خاميس رودريغيز
أما الكولومبي خاميس رودريغيز، فقد قدّم واحدة من أعظم النسخ الفردية في كأس العالم 2014، بعدما سجل 6 أهداف وصنع هدفين وتوج هدافًا للبطولة، كما حصد جائزة أفضل هدف بفضل تسديدته الشهيرة في مرمى أوروغواي، لينتقل بعدها من موناكو إلى ريال مدريد مقابل نحو 80 مليون يورو.
ورغم نجاحه في تحقيق عدة ألقاب مع ريال مدريد، فإنه لم يحافظ على المكانة التي توقعها كثيرون له بعد نسخة مونديال البرازيل، لينتقل لاحقًا إلى بايرن ميونيخ على سبيل الإعارة، ثم إيفرتون، فالريان القطري بعدما شارك مع النادي الملكي الإسباني بـ (125) مباراة سجل خلالها (37) هدفًا وصنع (42) هدفًا لزملائه.
لآلئ مونديال 2022 تنطفئ
أما كأس العالم 2022 في قطر، فقد قدّم بدوره مجموعة جديدة من الصفقات المدوية.
فكان الأرجنتيني إنزو فرنانديز الاستثناء الأبرز، إذ واصل صعوده بعد المونديال وانتقل في صفقة قياسية إلى تشيلسي، ولا يزال يسعى لتأكيد مكانته بين نخبة لاعبي الوسط في العالم.
وفي المقابل، لم يحافظ البرتغالي غونسالو راموس على الزخم نفسه، رغم الهاتريك التاريخي الذي سجله أمام سويسرا في أول مشاركة أساسية له، لينتقل من بنفيكا إلى باريس سان جيرمان، قبل أن يرحل لاحقًا إلى ميلان بحثًا عن فرصة جديدة بعد نهاية المونديال الجاري بعدما شارك بقميص النادي الفرنسي بـ (131) مباراة سجل خلالها (45) هدفًا وصنع (10) أهداف لزملائه.
كما خطف المغربي سفيان أمرابط الأنظار بأدائه الدفاعي المميز، لينضم إلى مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة، لكن النادي الإنجليزي فضّل عدم تفعيل بند الشراء، قبل أن يواصل اللاعب مسيرته في محطات أخرى.
ولم يكن مواطنه عز الدين أوناحي أقل بريقًا بعدما نال إشادة واسعة، كان أبرزها من لويس إنريكي عقب مواجهة المغرب وإسبانيا، لينتقل من أنجيه إلى أولمبيك مارسيليا الفرنسي، قبل أن يخرج معارًا إلى باناثينايكوس اليوناني ثم ينتقل إلى جيرونا الإسباني.
هذه النماذج لا تعني أن الصفقات المونديالية محكوم عليها بالفشل، لكنها تؤكد أن النجاح في سوق الانتقالات لا يُبنى على بطولة من خمس أو سبع مباريات، بل على متابعة طويلة، وتحليل فني دقيق، وتقييم لقدرة اللاعب على التأقلم والاستمرار.
لذلك، لا تجعلوا كأس العالم سببًا لاتخاذ قرار متسرع، بل اجعلوه جزءًا من عملية تقييم شاملة؛ فليست كل صفقة مونديالية صفقة ناجحة.