ultracheck
  1. الترا لايت

من فرنسا إلى اليونان.. الحرائق ترسم خريطة جديدة للخطر في أوروبا

2 أغسطس 2026
حرائق
الحرائق تلتهم غابات في اليونان (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

تراجعت حدة أزمة حرائق الغابات في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية، بعدما تمكنت فرق الإطفاء من احتواء أكبر الحرائق في فرنسا وإسبانيا والبرتغال، إلا أن بؤرة الخطر انتقلت بقوة إلى اليونان، حيث أججت الرياح العاتية النيران في المناطق الساحلية، وأجبرت مئات السكان والسياح على الفرار بحرًا، في مشهد أعاد إلى الأذهان واحدة من أكثر الكوارث دموية في تاريخ البلاد الحديث.

وحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، ففي منتجع بورتو جيرمينو المطل على خليج كورنث، خاض نحو 500 رجل إطفاء معركة شاقة لاحتواء ألسنة اللهب التي اجتاحت غابات الصنوبر الكثيفة، بينما غطى الدخان السماء وحجب أشعة الشمس. وامتدت عمليات الإجلاء إلى قرى مجاورة، حيث أُخرج مئات الأشخاص عبر البحر، في حين واصلت السلطات إصدار أوامر بإخلاء مناطق جديدة مع استمرار الرياح القوية التي صعّبت عمليات الإطفاء الجوية.

أثارت الحرائق الحالية ذكريات مأساوية في اليونان، حيث لا تزال كارثة بلدة ماتي الساحلية عام 2018 حاضرة في الأذهان، بعدما أودت بحياة 104 شخصًا

وأكد وزير أزمة المناخ والحماية المدنية اليوناني إيفانغيلوس تورناس أن الرياح العاصفة تخلق ظروفًا استثنائية تعيق جهود السيطرة على الحرائق، موضحًا أن الاضطرابات الهوائية تمنع بعض الطائرات من الاقتراب بما يكفي لإلقاء المياه على بؤر النيران.

وأثارت الحرائق الحالية ذكريات مأساوية في اليونان، حيث لا تزال كارثة بلدة ماتي الساحلية عام 2018 حاضرة في الأذهان، بعدما أودت بحياة 104 شخصًا، لتظل أكثر حرائق الغابات فتكًا في أوروبا خلال القرن الحادي والعشرين.

في المقابل، بدأت أوروبا الغربية تلتقط أنفاسها بعد أيام من الحرائق الواسعة. ففي جنوب غرب فرنسا، تمكن رجال الإطفاء من تطويق الحريق الضخم في إقليم جيروند داخل محيطه، ما سمح لنحو 198 ألف شخص بالعودة إلى منازلهم بعد واحدة من أكبر عمليات الإجلاء في زمن السلم بتاريخ البلاد.

ورغم هذا التقدم، شددت السلطات الفرنسية على أن الحريق لم يُعلن منتهيًا بعد، إذ لا تزال بؤر ساخنة مدفونة تحت الأرض تهدد بإعادة اشتعال النيران، بينما استمرت أوامر الإجلاء في بعض المناطق، خصوصًا في شبه جزيرة كاب فيريه، خشية أن تؤدي أي انتكاسة إلى قطع طرق الخروج ومحاصرة السكان.

وفي جنوب شرق فرنسا، عاد حريق منطقة فار للاشتعال بعد أن كانت السلطات أعلنت السيطرة عليه في وقت سابق من الأسبوع، بعدما أعادت رياح "الميسترال" القوية إشعال الجمر وسط درجات حرارة قاربت 42 درجة مئوية. وأدى تجدد الحريق إلى استمرار انتشار أكثر من 1300 رجل إطفاء، فيما بقي نحو 2500 شخص بعيدين عن منازلهم.

أما في إسبانيا، فقد شهدت الأوضاع تباينًا بين المناطق المختلفة. ففي الوقت الذي استقرت فيه الحرائق الكبرى في مدريد وأفيلا، وتحسن الوضع في ثامورا وكاستيون بما سمح بعودة السكان إلى بلداتهم، اندلع حريق جديد في مقاطعة ليون الشمالية، بينما فتحت الشرطة تحقيقًا في احتمال أن يكون أحد الحرائق قد اندلع بفعل عمل متعمد.

ورغم الانفراج النسبي في غرب القارة، فإن آثار الكارثة لا تزال ماثلة أمام السكان الذين عادوا إلى مناطقهم. ففي بلدة لو بورج الفرنسية، وجد كثيرون منازلهم وقد تحولت إلى رماد، بينما لم يبق من بعضها سوى المداخن والهياكل المعدنية. وروى أحد السكان، الذي فقد منزلًا توارثته عائلته على مدى سبعة أجيال، أنه لم يعد قادرًا على التعرف إلى المكان الذي عاش فيه، مؤكدًا في حديثه لوكالة "رويترز" عزمه على إعادة البناء وعدم الاستسلام للخسارة.

ويجمع العلماء على أن تصاعد وتيرة هذه الحرائق يرتبط بالتغير المناخي، إذ تعد أوروبا أسرع قارات العالم احترارًا، حيث ترتفع درجات حرارتها بأكثر من ضعف المتوسط العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفق خدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية لرصد المناخ. وتسهم موجات الحر المتكررة والجفاف الطويل في تجفيف الغطاء النباتي وتحويله إلى وقود سريع الاشتعال، ما يزيد سرعة انتشار الحرائق ويضاعف صعوبة احتوائها.

ولم تقتصر تداعيات الطقس المتطرف على الحرائق وحدها، بل امتدت إلى الصحة العامة. فقد سجلت النمسا رقمًا قياسيًا بلغ 395 وفاة مرتبطة بالحر خلال شهر حزيران/يونيو، فيما قدرت بريطانيا عدد الوفيات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة هذا العام بنحو 2877 حالة، وسجلت فرنسا 5764 وفاة زائدة بين 17 حزيران/يونيو و2 تموز/يوليو، بينما قدر معهد "روبرت كوخ" الألماني أن نحو 9800 شخص توفوا منذ بداية العام نتيجة تأثيرات الحرارة المرتفعة.

وتشير هذه التطورات إلى أن أوروبا، رغم نجاحها في احتواء بعض أكبر الحرائق خلال الأيام الماضية، لا تزال تواجه موسمًا بالغ الصعوبة، مع انتقال بؤر الخطر من منطقة إلى أخرى واستمرار تأثير موجات الحر والجفاف، في مشهد يعكس تصاعد التحديات التي يفرضها تغير المناخ على القارة عامًا بعد عام.

كلمات مفتاحية
غابرييل بيريز

الرهان على كلمات ترامب يورّط موظفًا سابقًا في البيت الأبيض

تعين على موظف سابق بالبيت الأبيض دفع قرابة 170 ألف دولار أميركي، بسبب مراهنته على كلمات سيقولها ترامب في خطاباته

يورو فيجن

احتجاجًا على مشاركة إسرائيل.. هيئة البث الهولندية تقاطع "يورو فيجن 2027"

قرار هولندا ليس جديدًا تمامًا، إذ لم تشارك في نسخة 2026 للسبب نفسه، وبالتالي تغيب عن المسابقة الأوروبية للنسخة الثانية تواليًا

زلزال هايتي

أعنف 10 زلازل في أميركا اللاتينية.. كوارث حصدت مئات الآلاف

تكتسب هذه القائمة أهمية إضافية مع تعرض المنطقة في 2026 لهزات مدمرة، بينها الزلازل التي ضربت فنزويلا وكولومبيا

خالد خليفة
نصوص

مع خالد خليفة في قهوة مزبوطة

أطلّيتَ من نافذةِ خلودكَ في الغيابِ

نوكيا
تكنولوجيا

من نوكيا إلى الخرائط الورقية.. كيف تحمي التكنولوجيا القديمة مستخدميها؟

لا ينصح الخبراء بالتخلي عن التكنولوجيا الحديثة واستخدام الأجهزة القديمة في كل شيء، لكن "الأحدث" لا يعني دائمًا "الأفضل" من الناحية الأمنية

فضاء
علوم

"أقمار صائدة" وأسلحة مدارية.. أميركا والصين تستعدان لحرب في الفضاء

تتسارع استعدادات الصين وأميركا لاحتمال اندلاع صراع في الفضاء، وتطوير تقنيات قادرة على مراقبة الأقمار الصناعية وملاحقتها وتعطيلها أو حتى أسرها

صورة تعبيرية
مجتمع

مع عودة المدارس.. كيف يستعيد الأطفال نومهم بعد سهر الصيف؟

يحذر أطباء أطفال واختصاصيو نوم من أن الانتقال المفاجئ من جدول صيفي متأخر إلى مواعيد مدرسية صارمة قد يجعل الأيام الأولى من الدراسة أكثر صعوبة