من هي ليلى أبو العلا الفائزة بجائزة "بن بنتر" الإنجليزية؟
22 يوليو 2025
فازت الكاتبة السودانية ليلى أبو العلا بجائزة (PEN Pinter) البريطانية لعام 2025 عن مُجمَل أعمالها؛ التي تناولت خلالها قضايا إنسانية تتعلّق بالنساء المسلمات مثل: الهجرة والإيمان، حيث تقدم هذه الأعمال "نظرة غير متزعزعة للعالم" وتجسد "تصميمًا فكريًا شرسًا لتعريف الحقيقة الواقعية لحياتنا ومجتمعاتنا" بحسب تعبير لجنة التحكيم.
وتُمنح جائزة "بن بينتر" سنويا منذ عام 2009 تخليدا لذكرى الكاتب المسرحي البريطاني الحائز على نوبل هارولد بنتر، وتُمنح لكتّاب يقيمون في المملكة المتحدة أو دول الكومنولث ممن يلتزمون بإلقاء نظرة نقدية شجاعة على الواقع السياسي والاجتماعي. ومن أبرز الفائزين السابقين: سلمان رشدي، مارغريت آتوود، تشيما ماندا نغوزي أديتشي، وأرونداتي روي.
ولدت ليلى لأب سوداني وأم مصرية. نشأت في مدينة الخرطوم، حيث التحقت بمدرسة الخرطوم الأمريكية. درست في كلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم وحصلت على شهادة في الإحصاء، ونالت درجتي الماجستير والدكتوراه في الإحصاء من كلية لندن للاقتصاد.
تُمنح جائزة "بن بينتر" سنويا منذ عام 2009 تخليدا لذكرى الكاتب المسرحي البريطاني الحائز على نوبل هارولد بنتر
غادرت السودان عام 1990 لتنتقل إلى بريطانيا، حيث عاشت لفترة في اسكتلندا، حيث قامت بكتابة معظم أعمالها الأدبية هناك. أُدرجت روايتها "المترجمة" في قائمة 100 كتاب بارز في تصنيف صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية. أغلب أعمالها الأدبية مكتوب باللغة الإنجليزية.
تُرجمت رواياتها من اللغة الإنجليزية إلى اثنتي عشرة لغة منها اللغة العربية. أذاعت لها بي بي سي (BBC) مجموعة من القصص القصيرة والمسرحيات بمعالجة درامية إذاعية. تم إدراج بعض أعمالها في برامج تعليمية وثقافية مدعومة من قبل المجلس الثقافي البريطاني. عاشت منذ عام 2000 في جاكرتا، ودبي، وأبو ظبي، والدوحة قبل أن تعود في عام 2012 إلى العيش في مدينة إبردين.
في حديث لها مع منصّة فَنَك (fanak) حول اختيارها للتعبير باللغة الإنجليزية قالت: "درست كل مراحلي التعليمية باللغة الانجليزية، ومعظم قراءاتي كانت بهذه اللغة، ولذلك فإن معرفتي بالإنجليزية أجود من معرفتي باللغة العربية".
وأضافت: "تكرّس خيار اللغة الانجليزية عندما وجدت نفسي أعيش في بريطانيا، فقد قصدت أن أخاطب المجتمع الإنجليزي بلغته وأنقل إليه همومي وقضاياي كامرأة عربية مسلمة، هذا فضلًا عن أن اللغة الانجليزية لغة عالمية أستطيع من خلالها مخاطبة عشرات الجنسيات في العالم".
وتحكي عن مزاولتها للكتابة لأول مرة بالقول: "منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه الكتابة أردت أن أوضح سيكولوجية وانفعالات شخص لديه عقيدة دينية. كنت مهتمة جدًا أن أغوص عميقًا، وألا أكتفي بالنظر إلى الإسلام كثقافة وهوية سياسية، بل كمكون أكثر جوهرية، ولذلك فإن الإيمان في أعمالي الأدبية، أعمق من الهوية وأكثر أهمية من الجندر والجنسية والطبقة والعرق، ولكن ذلك لا يعني إنكار هذه الجوانب الأخرى أو تجاوزها".
وأضافت: "كنت أشعر بالحنين إلى السودان والثقافة العربية. الناس من حولي لا يعرفون شيئًا عن بلدي أو عن الإسلام، المكوّنان الرئيسيان لهويتي؛ وهذا ما زاد من إحساسي بالغربة. وفي نهاية الثمانينيات شهدت بداية تأجج العواطف ضد العرب والإسلام في الإعلام الغربي ووجودي في بريطانيا جعلني في وضع دفاعي. ووجدت أني أحتاج لأوضح أن الحياة في الخرطوم تسير بصورة جيدة، وأن الناس طيبون، والظروف هي التي أجبرتنا على المغادرة ولم تكن خيارًا".
نالت ليلى العديد من الإشادات بالنقدية الجادة، حيث قال عنها الناقد البريطاني: "إن ليلى تعد من أبرز الكتاب في ضرب جديد من الأدب القصصي الانجليزي ظهرت فيه عدة روايات لكتاب مسلمين يستكشفون بؤر الصراع بين الثقافات الإسلامية المختلفة وطرائق العيش السائدة في أمريكا وأوروبا الغربية".
من أبرز أعمالها: المترجمة (رواية)؛ الهدهد إن حكى (رواية)؛ المنارة (رواية)؛ حارة المغنى (رواية) ولطف الأعداء (رواية). كما صدرت لها كتب أخرى: أضواء ملونة (مجموعة قصصية)؛ المتحف (مسرحية إذاعية)؛ أسد الشيشان (مسرحية) والحياة الخفية (مسرحية).
وحصدت العديد من الجوائز منها: جائزة (كين العالمية للأدب الإفريقي) عن قصتها (المتحف) The Museum المُضمّنة في مجموعتها القصصية (أضواء ملونة).